Egypt Defence Expo

مصر.. بدون عشوائيات

مصر.. بدون عشوائيات
الأربعاء, 05 ديسمبر 2018 21:17
أعدت الملف: إيمان الجندى- اشراف: نادية صبحي

مصر بدون عشوائيات.. حلم اقترب من أن يصبح حقيقة بعد أن كان ضرباً من الخيال لعقود طويلة..

فكم من حكومات وضعت خططاً لتطوير العشوائيات، ولكن تلك الخطط ظلت حبيسة الأدراج لسنوات وعقود.

وظل هذا الحال حتى ثورة يونية 2013، فبعدها قرر الرئيس السيسى اقتحام ملف العشوائيات بشكل مختلف، وخلال 4 سنوات فقط تمكنت الدولة من تطوير 80٪ من المناطق الخطرة فى جميع عشوائيات مصر، بإنفاق 21 مليار جنيه خلال الفترة الأولى لـ«السيسى» مقابل 650 مليون جنيه، تم إنفاقها فى السنوات الخمس السابقة على حكم «السيسى».

وبحسب تصريحات المهندس خالد صديق، المدير التنفيذى لصندوق تطوير المناطق العشوائية، لم يتبق فى مصر سوى 351 منطقة عشوائية من أكثر من 1221 منطقة عشوائية كانت تشوه الخريطة السكانية والاجتماعية والإنسانية فى مصر.. وقبل أيام افتتح د. مصطفى مدبولى، رئيس الحكومة روضة السيدة زينب كأحدث منطقة كانت فى الماضى القريب منطقة عشوائية تشتهر باسم «تل العقارب»، ما حدث فى ملف العشوائيات فى مصر فى السنوات الأخيرة يؤكد أنه لا مستحيل فى مصر، وأن كل حلم مهما كان صعباً وبعيد المنال، فإنه قابل للتحقيق بإرادة المصريين.

 

أول من قام ببنائها .. «عسران» و«النوبى».. من هنا كانت البداية

 

ملف العشوائيات فى مصر قديم جدا، يعود إلى عام 1924، وهو عام بداية ظهور العشوائيات لأول مرة وبدأ التعامل معه بشكل جدى منذ عام 1991، بإنفاق 3 مليارات جنيه لتطوير عدد محدود من العشوائيات ورغم الجهود التى تم بذلها إلا أن حجم المشكلة أخذت فى الازدياد بشكل كبير حتى صارت العشوائيات ظاهرة مصرية.

وكانت سياسة التعامل مع العشوائيات تستهدف العمل على تطوير البنية الأساسية من مياه وصرف صحى وكهرباء وإنشاء طرق رئيسية تربط تلك المناطق بما حولها، واختلفت تلك السياسة بعد تولى الرئيس عبدالفتاح السيسى لمهام منصبه منذ أقل من 5 سنوات حيث يتم التعامل مع العشوائيات بسياسة جديدة تعتمد على هدم مبان وأحياء كاملة وإنشاء أخرى وليس مجرد نقل السكان المتضررين لمنطقة أخرى كما كان يحدث من قبل ومن ثم زيادة حجم المشكلة خاصة مع التزايد السكانى المستمر.

 

البداية

شهدت مصر فيما مضى تناثر مجموعات بشرية محدودة العدد بين القرى والمدن فرضتها طبيعة أعمال تلك المجموعات واحتياجاتهم المعيشية فأقامت الأكواخ العشوائية، خاصة حول المحاجر وأسواق البيع وحراسة المقابر والمخازن النائية، ثم بدأ ظهور جماعات هامشية معظمهم من الفقراء المهاجرين من الريف والبدو وذات أسماء متنوعة كالذعر والهباشة والحرافيش والغوغاء وذلك بدءا من العصور الوسطى، حتى بدايات العصر الحديث، وكانوا من الفئات الدنيا على السلم الاجتماعى والاقتصادى والخارجين على القانون.. ومع بدايات عصر النهضة العمرانية ظهر العديد من أنشطة استخراج معادن كالنحاس والرخام والألومنيوم والبترول وأنشطة النقل والمواصلات فتزايد المجموعات المتفرقة من السكان حول تلك الأنشطة رغم أنها لم تتجاوز أعدادهم العشرات أو المئات تبعا لأعداد العاملين بكل نشاط أو مهنة، وعندها لم تكن هناك أى مشكلة عمرانية أو أمنية حادة مع توافر خدماتهم المعيشية، ومن هنا بدأت نشأة مناطق وضع اليد فى مصر بحسب المؤرخين بظهور منطقة عزبة الصعايدة فى حى إمبابة عام 1924، نسبة لسكانها الأوائل وكانوا من صعيد مصر، والتى بدأت بهجرة أحد الأفراد من محافظة قنا ويدعى عبدالمنعم عسران حيث أقام وبعض المهاجرين من أهله مجموعة من العشش فى منطقة الزمالك، وحينئذ قررت السلطات الرسمية نقلهم إلى منطقة إمبابة وتعويضهم بقطعة أرض كبيرة هناك، على أثر عملية النقل تلك استدعى «عسران» الكثير من أهله بقنا ومعارفه الباحثين عن فرصة عمل فى القاهرة، ومن ثمّ أجر لهم العشش التى أنشأها ثم بدأ فى تشغيل الوافدين لحسابه وكان وراء زيادة أعداد المهاجرين، وبلغ عدد السكان فى عام 1947، لـ1731 نسمة وصلوا إلى 77 ألف نسمة بهذه المنطقة عام 1996، وتوالت المناطق العشوائية فى ظل الظروف المشابهة ومنها عزبة الهجانة بمدينة نصر بمؤسسها حسن النوبى أحد جنود سلاح الهجانة الذى استقر فى المنطقة بعد تصفية سلاح الهجانة فأرسل لطلب أسرته وبعض أقاربه للعيش معه وأنشأ تجمعاً سكنياً صغيراً حتى زاد تعداد المنطقة وتخطى المليون نسمة.

وضع اليد كان السبيل لنشأة معظم المناطق ولكن بشكل محدود لحين دخول بعض شركات تقسيم الأراضى والاستثمار العقارى لبيع هذه المناطق لكل من يبحث عن مسكن أو أرض للبناء عليها حتى لو كانت أراضى دولة أو أراض زراعية ومن ثمّ نشأت أحياء سكنية كاملة قدر سكانها بالآلاف ثم بالملايين قاموا بإنشاء مساكنهم بحسب رؤيتهم الذاتية فتكونت التجمعات السكنية العشوائية على هامش مناطق ومدن مخططة.. ومن ثمّ لم تقتصر المناطق العشوائية فى مصر على مناطق وضع اليد بل امتدت للمناطق السكنية الجديدة على الأراضى الزراعية أو المناطق السكنية المتدهورة والتى كانت فى البداية مخططة وملائمة كنمط إسكان لحياة البشر إلا أن الضغط السكانى الزاحف، وزيادة السكان وإهمال تطويرها وتحولت بالتبعية وبالتدريج إلى مناطق عشوائية.

وعندما واجهت مصر أزمات متلاحقة فى الإسكان توسعت العشوائيات أكثر وأكثر خاصة مع عزوف أصحاب رؤوس الأموال عن بناء المساكن بسبب القوانين الحكومية الخاصة بتحديد إيجارية وانتشار ما يعرف بظاهرة تملك المساكن فى أعقاب ذلك.. كما أدى إنشاء السد العالى إلى تزايد الجزر النيلية فيما يعرف بطرح النيل ومن ثمّ صارت مقصدا لتجمعات بشرية للهجرة من أطراف المدن إلى هذه الجزر وإقامة بيوت وأكواخ بدائية خاصة فى محافظة القاهرة وحولها فى أحياء الفسطاط وحلوان وإمبابة وعين الصيرة بل وداخل المقابر بمجرى العيون والبساتين وصولا إلى الإسماعيلية وبورسعيد والإسكندرية وأسيوط وغيرها من المدن الكبيرة بالمحافظات المختلفة.

وهكذا انتشرت المناطق العشوائية وفقا لبعض الإحصاءات فى 20 حياً داخل القاهرة هى: عين شمس غرب مدينة نصر، وشرقها المرج، المطرية، السلام، منشأة ناصر، الوايلى، الساحل، شبرا، الزيتون، حدائق القبة، الشرابية، روض الفرج، المعادى، طرة، دار السلام، البساتين، التبين، السيدة زينب، مصر القديمة إلى جانب 15 منطقة فى حلوان وبها ما يزيد على 4٫5 مليون نسمة.

وهكذا بدأ انتشار المناطق العشوائية بمصر فى أوائل القرن الماضى وبسبب عدم الالتزام أيضاً بالمنشور الوزارى الصادر برقم 28 لعام 1914، الذى ينص على عودة جميع المسطحات الخاصة بالدولة والتى انتهى الغرض من تخصيصها للمنفعة العامة إلى مصلحة الأملاك الأميرية، بالإضافة لتزايد نسبة الفقر والبطالة والهجرة من الريف للمدن.. لتبدأ سياسة جديدة للدولة فى التعامل مع ملف العشوائيات بدأته بإنشاء صندوق تطوير المناطق العشوائية عام 2008، بقرار من رئيس الجمهورية وقتها وكان يتبع رئاسة مجلس الوزراء، حيث فوض وزير التنمية المحلية برئاسته حتى عام 2014 وصولا لاستحداث وزارة جديدة باسم التطوير الحضرى وتم وقتها اختيار الدكتورة ليلى إسكندر لتولى حقيبة تلك الوزارة ثم ألغيت الوزارة وتم تفويض وزير الإسكان برئاسة صندوق تطوير العشوائيات وقتها أيضاً تم تكليف الدكتور أحمد عادل درويش ليشغل منصب نائب وزير الإسكان للتطوير الحضرى، كذلك فى إطار تكليف الرئيس السيسى وزارة الإسكان بالانتهاء من تطوير كل المناطق العشوائية غير الآمنة، والتى تركز معظمها فى إقليم محافظات القاهرة الكبرى.

 

دلائل النجاح .. من «الأسمرات» إلى «روضة السيدة».. «لسة الأمانى ممكنة»

 

«الأسمرات».. «أهالينا».. «روضة السيدة».. «المحروسة».. «الشهبة».. كل منها يحكى قصة نجاح باهرة، حوّلت اليأس إلى رجاء، والحزن إلى فرح.. ومنحت للحياة طعماً ولوناً بعد أن كانت أقرب إلى الموت، داخل عشوائيات عديدة.

روضة السيدة.. آخر عنقود الإنجازات فى ملف القضاء على العشوائيات.. المشروع تم الانتهاء من تنفيذه لمنطقة عُرفت فيما سبق بـ«تل العقارب»، أعادت البناء محافظة القاهرة بالتعاون مع وزارة الإسكان وجهاز التعمير يوجد به 16 بلوكاً سكنياً بمساحات مختلفة بها 815 وحدة سكنية تضم غرفتين وصالة، منها 519 وحدة سكنية بمساحة 65 متراً مربعاً و156 وحدة بمساحة 72 متراً مربعاً، إضافة إلى وحدات تضم 3 غرف وصالة تضم 56 وحدة بمساحة 82 متراً مربعاً و84 وحدة بمساحة 90 متراً مربعاً، وبخلاف 344 وحدة تجارية.. وكانت الدولة قامت بتسكين قاطنى المشروع فى وحدات بالإيجار على نفقتها لحين الانتهاء من بناء الوحدات الجديدة وتسكينهم بها.

والمشروع وبشهادة الخبراء أصبح علامة مميزة فى منطقة السيدة زينب حيث يلقى التصميم إشادة من الجميع، لأنه خرج مستوحى من روح المنطقة والتشطيبات نُفذت على أعلى مستوى بمشربياته أعاد بذاكرتنا للزمن الجميل، سيعقب روضة السيدة أيضًاً تطوير منطقة المواردى بحى السيدة زينب بهدف خلق مزار سياحى يقدم التاريخ والعمارة والحرف اليدوية والفنون والإنشاد الدينى إلى جانب أنشطة احتفالية وثقافية ومأكولات شعبية بحى السيدة زينب.. فى تجربة مصرية خالصة مع ربطها بجولات سياحية بالمنطقة التاريخية بالسيدة زينب.

«أهالينا».. مشروع فى حى السلام بالقاهرة يضم 1100 وحدة، وبتمويل من البنك الأهلى المصرى ويقام على مساحة 95 فداناً ليضم 27 عمارة و216 محلاً، وكذلك مول تجارى على مساحة 4400 متر مربع ومسجد يتسع لـ700 مصلٍ.

 

الشهبة

مشروع تنفذه محافظة القاهرة وصندوق تطوير العشوائيات بمنشأة ناصر ويضم 1610 وحدات سكنية.

 

المحروسة

مشروع بمدينة السلام يضم حوالى 4824 وحدة بتكلفة 550 مليون جنيه بإجمالى 192 عمارة سكنية وعدد آخر من المحال والوحدات الإدارية، تم توفير ملاعب مفتوحة به ومراكز خدمات صحية ونقطتى شرطة وإطفاء وكذلك منافذ بيع ودور حضانة لخدمة السكان المستفيدين بالمشروع وهو مشروع يهدف فى الأساس خدمة سكان المناطق غير الآمنة فى عشوائيات القاهرة.

 

الأسمرات

بداية حقيقية على أرض الواقع.. لإنهاء العشوائيات، التكلفة المقدرة له كانت 12 مليار جنيه، يتضمن أكثر من 62 ألف وحدة سكنية نفذته محافظة القاهرة بالتعاون مع صندوق «تحيا مصر» على مساحة 65 فداناً، بـ124 عمارة بإجمالى عدد وحدات سكنية بلغ 7304 وحدات و176 محلاً بخلاف المدارس والملاعب والحضانات والوحدات الصحية وساحات انتظار للسيارات ومسجد وكنيسة وقسم شرطة و6 منافذ لتوزيع المواد الاستهلاكية.

إلى جانب ما سبق يتم تطوير العديد من المناطق العشوائية فى وقت واحد ومتلاحق، نذكر منها على سبيل المثال وليس الحصر ما يتم فى محافظة البحر الأحمر من تطوير لمنطقة زرزارة بالغردقة بتكلفة تصل لـ125 مليوناً، وكذلك منطقة الكلاحين بمدينة القصير بتكلفة 12 مليون جنيه.

 

بعد أن كانت جحيماً .. يد التطوير تغير حياة 80٪ من سكان المناطق الخطرة

 

تعهد الرئيس عبدالفتاح السيسى بمكافحة الإرهاب بعد تفويض المصريين له بذلك.. وبإنهاء حالة العوز بالقضاء على ثالوث الرعب: «الجهل والفقر والمرض» فكان برنامجه للإصلاح الاقتصادى ومبادراته الصحية للأمراض غير السارية واقتلاع ڤيروس C وطالب الحكومة بكافة أجهزتها بالقضاء على العشوائيات وإعلان مصر خالية منها بتطوير كل المناطق العشوائية غير الآمنة من خلال انتهاج سياسة الهدم وإعادة البناء والتسكين من جديد بعدما ثبت فشل سياسة الحكومات المتعاقبة التى اعتمدت على طريقة الإحلال والتجديد للمرافق وتوفير الخدمات لتلك المناطق العشوائية والتى تحولت إلى مفارخ للإرهابيين والمتطرفين.. نفس الوضع يتكرر عند مجرد نقل سكان العشوائيات لأماكن أخرى.

أما السياسات الجديدة التى رسم استراتيجيتها الرئيس السيسى، فقامت بهدم المكان كله وإعادة تشييده على أسس علمية وتخطيطه كاملاً، وتعهد الرئيس بإخلاء جميع المناطق العشوائية الخطرة وغير الآمنة ومنح سكانها وحدات سكنية جديدة على مدى 3 سنوات، بل وطالب الحكومة بالعمل على منع ظهور مناطق عشوائية جديدة.

 

إنهاء المشكلة

إنهاء مشكلة العشوائيات كانت فى مقدمة أولويات الرئيس ورغم علمه بأن تلك الإزالة ستكون لنحو 351 منطقة يقطنها 850 ألف شخص مع إعادة إسكانهم وهو ما سيتكلف 14 مليار جنيه ويزيد، بحسب بعض الدراسات التى يشير بعضها إلى حاجة مصر إلى 160 ألف وحدة قد تنتهى معها المشكلة.

 

الحلم - حقيقة وواقع

تعددت التعريفات حول مسمى العشوائيات على مستوى العالم.. وفى مصر ووفقاً لتعريف الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، فالمناطق العشوائية هى التى أقيمت بالجهود الذاتية سواء على أراضى حائزيها أو على أراضى الدولة بدون تراخيص رسمية، ومن ثمّ تكون مفتقرة إلى الخدمات والمرافق الأساسية والتى قد تمتنع الجهات الرسمية عن توفيرها نظراً لعدم قانونية هذه الوحدات.. ووفقاً لتعريف الجهاز للمناطق العشوائية فهى تنقسم إلى مناطق غير مخططة وأخرى غير آمنة، كالمناطق المعرضة لانزلاق الكتل الصخرية أو للسيول أو لحوادث السكة الحديد.

وأشارت البيانات الرسمية إلى أن 160.8 ألف فدان هى إجمالى مساحة المناطق العشوائية على مستوى الجمهورية، وأن مساحاتها فى محافظات سوهاج بلغت 71.1٪ والشرقية 69.5٪ وبنى سويف 65.3٪.

وحسب البيانات الرسمية أيضًا، فإن نسبة العشوائيات تمثل 39٪ من إجمالى الكتلة العمرانية للجمهورية تنتشر فى 226 مدينة فلا يوجد فى مصر كلها سوى 8 مدن فقط خالية من المناطق العشوائية موزعة على مدينتين بالسويس ومثلهما بالشرقية و3 مدن بكفر الشيخ ومدينة فقط بالجيزة، وتحتل الإسكندرية بحسب بيانات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء المركز الأول من حيث انتشار العشوائيات بمساحة بلغت 20.1 ألف فدان بنسبة 12.5٪ من إجمالى مساحة المحافظة وتأتى محافظة القاهرة فى المركز الثانى بمساحة 19.4 ألف فدان بنسبة 12٪ يليها الجيزة بـ15.5 ألف فدان بنسبة 9.6٪ من إجمالى مساحة المناطق العشوائية، كما تشير بيانات جهاز الإحصاء إلى 351 منطقة عشوائية غير آمنة حتى عام 2016 بمساحة 4.5 ألف فدان، حيث تبلغ نسبة مساحة المناطق العشوائية غير الآمنة بالقاهرة والإسماعيلية 40.7٪ من إجمالى مساحة المناطق غير الآمنة على مستوى الجمهورية، وتأتى المناطق العشوائية غير الآمنة ذات درجة الخطورة الثانية فى المرتبة الأولى، حيث يبلغ عددها 251 منطقة.. تلاها المناطق ذات درجة الخطورة الثالثة بنسبة 16.8٪ وتمثل مناطق درجتى الخطورة الأولى والرابعة 11.7٪ من إجمالى المناطق غير الآمنة.

وبشكل عام يتم حالياً تطوير 27 منطقة مهددة للحياة و70 منطقة سكن غير ملائم و9 مناطق خطر على الصحة، بالإضافة إلى 5 مناطق تعتبر حيازة غير مستقرة، كذلك يجرى تطوير منطقة المحاجر والتى تقع على أملاك الدولة والذى يقطنها حوالى 158 أسرة ويتم تطوير مناطق مجاهد وجبل العفش والعشش بالجبل فى محافظة البحر الأحمر، وفى محافظة القاهرة يجرى تطوير نحو 15 منطقة عشوائية، منها 9 مناطق بمنشية ناصر و4 مناطق بمصر القديمة ومنطقة تل العقارب والتى فعلاً طُورت وسُميت بـ«روضة السيدة زينب»، وهناك أيضًا يجرى تطوير منطقتين بمدينة نصر وفى أسوان يجرى تطوير 4 مناطق و3 مناطق بجنوب سيناء ومنطقة بكفر الشيخ، حيث يصل عدد سكان هذه المناطق لأكثر من 32149 أسرة.

وتحتل محافظة القاهرة النصيب الأكبر، حيث تم تخصيص 6 مليارات جنيه ومليار و500 مليون ومن أبرز المشروعات الجارى تطويرها مشروعا الشهبة والخيالة المخصصان لسكان المناطق غير الآمنة ويتضمن المشروع الأول 67 عمارة تتضمن 6 أدوار وتوفر 1600 وحدة سكنية، بالإضافة لمناطق الخدمات بتكلفة حوالى 720 مليون جنيه.

وفيما يخص مشروع مثلث ماسبيرو، وبحسب تأكيدات مسئولى صندوق تطوير العشوائيات، فإن 98٪ من السكان حصلوا على تعويضات وتركوا المشروع، بالإضافة إلى 450 أسرة ذهبت لمشروع الأسمرات، حيث حصلت 2950 أسرة على تعويضات، و830 أسرة وقعوا على عقود ترك المشروع لحين إتمام أعمال التطوير، ومن ثمّ 98٪ من السكان تركوا المشروع وحصلوا على إما تعويضات أو وحدات.

أما بورسعيد، فمن المنتظر إعلانها أول محافظة خالية بالكامل من العشوائيات مع نهايات العام الجارى وأوائل عام 2019، حيث تم تطوير وتسكين 3 مناطق غير آمنة بها 4104 وحدات بإجمالى تكلفة 5069 مليون جنيه إلى جانب الانتهاء من تطوير سوق عشوائية بها 126 وحدة تجارية بإجمالى تكلفة 167 مليون جنيه، حيث يجرى الانتهاء من تنفيذ مشروعات لتطوير 5 مناطق غير آمنة على أراضى أملاك دولة تضم 1836 وحدة بتكلفة 481 مليون جنيه هى مشروع تطوير مناطق هاجوح والإصلاح والجناين بتوفير 860 وحدة سكنية بتكلفة 176 مليون جنيه، ثم مرحلة ثالثة بمشروع زرزارة وتوفير 624 وحدة سكنية بتكلفة 82 مليون جنيه ومشروع عزبة أبوعوف ويشمل 352 وحدة سكنية و352 حظيرة بتكلفة 123 مليون جنيه وبالفعل تم تطوير منطقة زرزارة بمرحلتيها الأولى والثانية متضمنة 2136 وحدة سكنية بتكلفة 145 مليون جنيه وقد تم تسكينها فى عام 2014، وكذلك تم تطوير منطقة القابوطى بمرحلتيها الأولى والثانية وتضمان 1008 وحدات بتكلفة 144 مليون جنيه وتم تسكينها فى 2016، وفى عام 2017 تم تسكين 960 وحدة سكنية فى عزب أبوعوف بعد تطويرها بإجمالى تكلفة 216 مليون جنيه.

أما فى سيناء، فجارٍ تطوير مشروع الرويسات بمدينة شرم الشيخ بإنشاء 70 عمارة سكنية توفر 1120 وحدة سكنية للأهالى على مرحلتين بتكلفة إجمالى 317 مليون جنيه.

كما يجرى تنفيذ عدد من مشروعات تطوير المناطق العشوائية بمحافظة جنوب سيناء بمشروع تطوير منطقة الجبل بمدينة طور سيناء بإنشاء 62 منزلاً بتكلفة إجمالية 28 مليون جنيه، ومشروع منطقة المزينة بمدينة نويبع بإقامة سدود للحماية من أخطار السيول إلى جانب البدء فى إجراءات تطوير منطقة الترابين بمدينة نويبع، إلى جانب الانتهاء من تنفيذ مشروع تطوير منطقة الكاكولا بمحافظة الإسماعيلية ومن المنتظر تسكين المستفيدين قريباً بإنشاء عمارة سكنية تتضمن 22 وحدة سكنية وبنفس الموقع للشاغلين لارتباطهم اجتماعياً واقتصادياً بتلك المنطقة.

هكذا كانت وعود الرئيس السيسى ترى طريقها لأرض الواقع.. ومن ثمّ شهدت الـ4 سنوات الأخيرة تطوير حوالى 80٪ من المناطق العشوائية وبحسب تصريحات للمهندس خالد صديق، المدير التنفيذى لصندوق تطوير المناطق العشوائية قد قارب على الانتهاء من تطوير كافة المناطق بمختلف المحافظات والتى كان مقرراً لها بنهاية العام الجارى وهى 351 منطقة والذى أكد أن تطوير تلك المناطق يتطلب تنفيذ 200 ألف وحدة سكنية قد تم الانتهاء من نحو 25 ألف وحدة سكنية إلى جانب 123 ألف وحدة تم الانتهاء منها بالتعاون مع الأهالى، وجارٍ تنفيذ حوالى 95 ألف وحدة سكنية بمختلف المناطق العشوائية بجميع المحافظات.

وأكد «صديق» أن تطوير المناطق العشوائية على الأملاك الخاصة هو أبرز التحديات التى تواجه الحكومة، حيث يتبقى نحو 60 ألف وحدة سكنية منها 28 ألف وحدة سكنية عبارة عن أملاك خاصة يرفض المواطنون بها التعاون مع الحكومة، لذلك سيكون التعامل مع هذه المناطق بنظرية التمكين من التطوير بقيام الحكومة بتقديم الرسومات التنفيذية لهم والتراخيص ومخطط التطوير حتى تراخيص البناء والهدم.

وأشار خالد صديق إلى أن التجهيز يتم حالياً لافتتاح مشروع المحروسة السكنى بمدينة السلام والذى يشتمل على 193 عمارة سكنية بها 4900 وحدة تم الانتهاء منها كاملة التشطيب، بالإضافة إلى عدد من المحال والمكاتب والوحدات الإدارية، كما تم توفير ملاعب مفتوحة ومراكز خدمات صحية ونقطة شرطة وإطفاء ومنافذ بيع ودور حضانة لخدمة السكان وهو من المشاريع المعدة لخدمة سكان المناطق غير الآمنة.

فى الوقت نفسه تقوم الحكومة بعمليات الحصر فى منطقة سور مجرى العيون بعدها سيتم عمل استثمارات للأهالى والتفاوض معهم وسبل تعويضهم.. اعتماداً على وضع حلول متنوعة، سواء كان بالتعويض المادى أو السكن البديل وغيرهما.

وقال «صديق»: السياسة الجديدة التى تتبعها الوزارة والمتمثلة فى تصميم وبناء المشروعات السكنية للأهالى ساكنى العشوائيات فيما سبق تتميز بتوافر الخدمات الصحية والترفيهية والرياضية والاجتماعية إلى جانب تميزها العمرانى بطراز معمارى مع إحاطتها بأسوار لدرجة ترقى إلى «الكمبوندات»، ومن ثمّ كان تغيير حياة المواطنين من أولويات الدولة حالياً.

 

الفوائد عديدة

محسن عادل، نائب رئيس الجمعية المصرية للتمويل أكد أن الفوائد العديدة والمزايا التى تعود على المواطنين جراء تطوير العشوائيات أولها وقف إهدار موارد الدولة من مياه شرب، وصرف صحى وكهرباء وأراض إلى جانب مساهمته فى ضبط عمليات التوزيع العمرانى على مستوى محافظات الجمهورية وبشكل مخطط ومنظم.. وقبل كل ذلك بل والأهم أن عملية التطوير وتوفير المساكن لإقامة فئات غير قادرة يسهم فى تحقيق السلام الاجتماعى ورفع مستوى معيشة البسطاء والعمل على حماية أرواحهم.

 

الأسلوب مبتكر

فتح الله فوزى، رئيس لجنة التشييد والبناء بجمعية رجال الأعمال يشيد بمساعى رئيس الجمهورية للتخلص نهائياً من المناطق العشوائية، خاصة بعدما أصبحت بيئة خصبة لنمو وانتشار الأمراض الاجتماعية الخطيرة التى تظهر تبعاتها فى شكل جرائم خطيرة، وصلت لحد الجرائم والعمليات الإرهابية التى لا تزال الأجهزة الأمنية يحاربونه ويدفعون الثمن غالياً يوماً بعد الآخر لمواجهته.

وأشاد «فوزى» بالسياسة الجديدة للحكومة وللأسلوب المبتكر لجعل تلك المناطق العشوائية نماذج لجودة الحياة ولم يعد الحل مقتصراً على إحلال وتجديد للمرافق والخدمات أو نقل السكان لأماكن بديلة، لذلك جاءت الأماكن الجديدة بنفس المناطق العشوائية فيما سبق، ولكن مع توفير كل ما يهذب السلوك البشرى ويرتقى به ويحميه من وحدات صحية وترفيهية ورياضية وإبداعية، وهو ما سيكون بالفعل له مردود إيجابى واجتماعى واقتصادى إصلاحى.

 

حقائق * أرقام

 

< 1221 منطقة عشوائية كانت تهدد حياة 15٫5 مليون مصرى بحسب تقرير صندوق الأمم المتحدة للسكان حتى عام 2014.

< 80٪ من المناطق الخطرة تم تطويرها بـ21 مليار جنيه خلال الفترة الرئاسية الأولى لـ«السيسى».

< 71 منطقة غير آمنة بمحافظات السويس والإسماعيلية ومرسى مطروح وشمال سيناء وبورسعيد.

< 235 منطقة عشوائية فى 13 محافظة هى: أسيوط، قنا، سوهاج، المنيا، أسوان، بنى سويف، الفيوم، الجيزة، القليوبية، دمياط، البحر الأحمر، الأقصر والدقهلية.

< 63 ألف وحدة سكنية لتسكين 63 ألف أسرة بمختلف المحافظات يقوم صندوق تطوير العشوائيات بإنشائها.

< 72 منطقة عشوائية انتهى الصندوق من تطويرها فى نهاية 2017.

< 14 مليار جنيه على الأقل تكلفة تطوير المناطق العشوائية غير الآمنة.

< 125 مليون جنيه تكلفة تطوير المناطق العشوائية فى محافظة البحر الأحمر فى مناطق زرزارة بمدينة الغردقة ومنطقة القصير بتكلفة 12 مليون جنيه ومنطقة العشش بمدينة رأس غارب بتكلفة 79 مليون جنيه.

< 20 مليون جنيه يوفرها صندوق تطوير العشوائيات كدفعة أولى للبدء فى تطوير المناطق العشوائية غير الآمنة بمحافظة الغربية.

< 31٫5 مليون جنيه تكلفة التطوير للمرحلتين الأولى والثانية بمنطقة العسال بشبرا الخيمة بحسب إعلان صندوق «تحيا مصر».

< 13 منطقة غير آمنة تتطلب توفير 7900 وحدة سكنية بتكلفة تصل لـ587 مليون جنيه بمحافظة الإسكندرية.

< 30 منطقة غير آمنة تمثل 1٪ من الكتلة العمرانية بمحافظة الجيزة.

< 13 منطقة عشوائية يتكلف تطويرها 150 مليون جنيه بمعرفة الهيئة الهندسية.

< 57 منطقة غير آمنة تحت التطوير بتكلفة 1٫5 مليار جنيه فى 17 محافظة هى: بورسعيد، الإسكندرية، أسيوط، الإسماعيلية، الأقصر، البحيرة، الجيزة، الفيوم، القاهرة، القليوبية، جنوب سيناء، دمياط، الدقهلية، كفرالشيخ، قنا ومطروح.

< 28٪ من حجم العمران فى مصر غير مخطط بمساحة تقدر بحوالى 54٫14 ألف فدان.

1200 سوق عشوائى مقرر تطويرها بمختلف المحافظات تتضمن 305.236 وحدة نشاط.

< 527 مليون جنيه تكلفة مبدئية لتطوير الأسواق العشوائية بجميع تلك المحافظات.

< 4 ملايين نسمة تخدمهم الأسواق الجديدة بشكل مباشر و20 مليون نسمة بشكل غير مباشر.

< 10 سنوات البرنامج الزمنى لتطوير الأسواق العشوائية بمعدل 100 سوق فى السنة الأولى و166 فى الثانية و164 فى الثالثة و143 سوقاً فى الرابعة و132 فى الخامسة و127 سوقاً فى السادسة و105 فى السابعة و60 سوقاً فى الثامنة و43 سوقاً فى التاسعة من 43 لـ30 فى السنة العاشرة.