Egypt Defence Expo

بعد توجيهات الرئيس .. ثورة تصحيح قانون الجمعيات

بعد توجيهات الرئيس .. ثورة تصحيح قانون الجمعيات
الثلاثاء, 04 ديسمبر 2018 21:42
تحقيق ـ أمانى زايد:

بعد مرور عامين على إصدار القانون رقم 70 لسنة 2017 والخاص بتنظيم عمل الجمعيات الأهلية, وافق الرئيس عبدالفتاح السيسى على اقتراح إحدى المشاركات فى منتدى شباب العالم بشرم الشيخ، بتعديل قانون الجمعيات الأهلية، وطالب الرئيس بفتح نقاش مجتمعى لتعديله لوجود عوار بالقانون, الأمر الذى اعتبره خبراء حقوق الإنسان انتصاراً لحرية العمل الأهلى فى مصر, بعد أن جاءت مواد القانون لتقيد حرية عمل الجمعيات, وتضمنت عقوبات بالحبس والغرامات المالية, وطالب الخبراء بضرورة إلغاء كافة المعوقات التى جاءت بالقانون حتى يتسنى لهم ممارسة دورهم التنموى فى المجتمع.

لا يمكن لأحد أن ينكر الدور الحيوى والجهود المجتمعية التى تقوم بها الجمعيات الأهلية للنهوض بالمجتمع, حيث تعمل على مساندة الدولة وتكمله دورها فى تحقيق التنمية عن طريق التواصل المستمر مع الفئات غير القادرة, وكان لها تاثير واضح فى العديد من المجالات أهمها قطاع الصحة والتعليم ورعاية الأسر الفقيرة, ومؤخرا أعلنت وزيرة التضامن الدكتورة غادة والى أن الحكومة عند صياغة  استراتيجية 2030 لتحقيق أهداف التنمية المستدامة استعانت بالجمعيات الأهلية والمجتمع المدنى, لتتعاون فى تنفيذها للقضاء على الفقر والجوع والاهتمام بالصحة والتعليم ونمو الاقتصاد والصناعة, وهذا يؤكد الدور الفعال للجمعيات الأهلية واعتبارها شريكاً فى تحقيق التنمية.

وتعود بداية ظهور أول جمعية أهلية فى مصر إلى عام 1821 إلا أن انتشار الجمعيات الأهلية فى مصر وازياد عددها كان مع اعتراف دستور 1923 فى مادته رقم (30) بحق المصريين فى التجمع وتكوين الجمعيات, وعندها ارتفع عدد الجمعيات من 159 جمعية إلى 633 جمعية فى نهاية عام 1944, وفى منتصف السبعينات وصل عدد الجمعيات الأهلية إلى 16 ألف جمعية وعملت فى جميع المجالات الاجتماعية فى المجتمع.

 وبعد ذلك بادرت مصر باتخاذ خطوات لإصلاح الإطار التشريعى والمؤسسى المنظم لدور الجمعيات والمؤسسات الأهلية, وذلك بإصدار القانون رقم 84 لسنة 2002 ولائحته التنفيذية, ولكن هذا القانون كانت به بعض المعوقات, مما دفع الحكومة لإعداد قانون آخر فى عام 2016 الماضى, إلا أنه لم يحظ هو الآخر بتأييد أغلب منظمات المجتمع المدنى.

 وتشير البيانات إلى أن عدد الجمعيات الأهلية والمؤسسات الخيرية فى مصر يبلغ نحو 48 ألفاً و300 جمعية, والعدد الأكبر منها فى القاهرة والجيزة والإسكندرية.

ومؤخراً كشف مصدر حكومى مسئول أن الحكومة ترتب سيناريوهين لتعديلات قانون الجمعيات الأهلية، أولهما طرح القانون الذى أعده البرلمان، وكلف الرئيس عبدالفتاح السيسى بضرورة تعديله، فى اجتماعات مجلس الوزراء لمناقشته واستبدال بعض مواد القانون وإضافة مواد اخرى، والثانى اللجوء لمشروع القانون الذى أعدته الدكتورة غادة والى وزيرة التضامن الاجتماعى, ومن المتوقع أن يستغرق إعداد القانون فى صورته الجديدة شهرين كحد أقصى لصياغته وتحويل توصيات المشاركة المجتمعية إلى مواد، وعرضه على مجلس الوزراء ومنه إلى البرلمان لإقراره.

تنص المادة 75 من الدستور على أن للمواطنين حق تكوين الجمعيات والمؤسسات الأهلية على أساس ديمقراطى، وتكون لها الشخصية الاعتبارية بمجرد الإخطار, وتمارس نشاطها بحرية ولا يجوز للجهات الإدارية التدخل فى شئونها، أو حلها أو حل مجالس إداراتها، إلا بحكم قضائى ويحظر إنشاء أو استمرار جمعيات أو مؤسسات أهلية يكون نظامها أو نشاطها سريا أو ذا طابع عسكرى أو شبه عسكرى وذلك على النحو الذى ينظمه القانون.

بعد توجيهات الرئيس فى منتدى الشباب قرر الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، تشكيل لجنة لتعديل القانون رقم 70 لسنة 2017 لتنظيم عمل الجمعيات والمؤسسات الأهلية، باعتباره شريكا فى التنمية وبناء الدولة.

وتشير الأرقام إلى أن حجم المنح الاجنبية التى حصلت عليها الجمعيات والمؤسسات الأهلية خلال الفترة من 1/1/2016 حتى 31/7/2018 بلغ ثلاثة مليارات وتسعين مليون وسبعمائة ثمانية وعشرين ألف ومائتين وتسعة وثلاثين جنيه لعدد 437 جمعية ومؤسسة اهلية, ويبلغ عدد ميادين العمل التى تعمل بها الجمعيات الأهلية فى مصر 17 ميدان عمل, اهمها المساعدات الاجتماعية ورعاية الأسرة ورعاية المعاقين فضلا عن العديد من الخدمات الاجتماعية

من جانبها أكدت الدكتور غادة والى وزيرة التضامن فى تصريحاتها أن قيمة المنح الأجنبية التى حصلت عليها الجمعيات الأهلية خلال أكتوبر الماضى زادت على 376 مليون و142 ألف جنيه تمت الموافقة عليها طبقا للقواعد المنظمة لتلقى الأموال والتبرعات الأجنبية، وهى مقدمة من 55 جهة مانحة لـ112 جمعية بنحو 151 منحة، حيث تعمل الوزارة على دعم أنشطة الجمعيات ومؤسسات العمل الأهلى مع التركيز على المشروعات التنموية وخدمة المجتمعات الفقيرة والمهمشة ودعم المشروعات الصغيرة, وأوضحت أن هناك 12 ألف جمعية نشطة تنفق نحو 10 مليارات جنيه سنويا على الأنشطة المجتمعية.

تلك المنح تم تخصيصها للإنفاق على العديد من المجالات منها الانشطة الصحية والعلاجية والثقافية والتعليمية وبناء القدرات والتوعية الاسرية وللعمل فى مجالات رعاية الطفل فضلا عن برامج التصدى لظاهرة الأطفال بلا ماوى ومواجهة العنف ضد الطفل، ورعاية ذوى الاعاقة مع التركيز على المشروعات الصغيرة بالمناطق الفقيرة.

اعتراضات

أثار قانون الجمعيات الأهلية اعتراض العديد من النشطاء ومنظمات المجتمع المدنى والقوى السياسية, حيث رأوا أن القانون يحد من عمل الجمعيات لما يحتويه من بنود قد تعرضهم للحبس, فالقانون يحتوى على بعض البنود التى أثارت الجدل كما أنها تمثل عائقاً أمام عمل تلك الجمعيات, فضلاً عن عدم صدور اللائحة التنفيذية للقانون, التى من شأنها توضيح آليات تطبيق مواد القانون.

وقبل إقرار القانون رقم 70 لسنة 2017، والمكون من 89 مادة والخاص بتنظيم عمل الجمعيات وغيرها من المؤسسات العاملة فى مجال العمل الأهلى، والتى تحدد من خلاله ضوابط عمل وطرق تمويل الجمعيات الأهلية، والعقوبات ضد من يتجاوز القانون فى تلقى التمويلات من الخارج, كانت لدى الجمعيات والمنظمات الحقوقية تحفظات على بعض البنود التى رأوا أنها تمثل تقييد لأداء الجمعيات الأهلية, إلا أنه لم يتم تدارك الأمر وقتها وكانت هناك العديد من المواد التى وجهت لها الانتقادات والتى تضمنت عقوبات بالحبس والغرامه المالية.

فقد نصت المادة 21 من القانون على أنه لا يجوز للجمعية فتح مقرات أو مكاتب تابعة لها فى أى محافظة من محافظات الجمهورية لمتابعة وتنفيذ أنشطتها المختلفة بخلاف مقرها الرئيسى إلا بعد موافقة كتابية مسبقة من الوزير المختص أو من يفوضه, موضحاً فيها عنوان هذا المقر والنشاط المستهدف والمدير المسئول عنه والعاملين فيه.

كما نصت المادة 88 على أن يعاقب بالحبس سنة، أو بالغرامة التى لا تقل عن عشرين ألف جنيه ولا تزيد على خمسمائة ألف جنيه كل من نقل المقر إلى مكان بخلاف المخطر به.

 كما رأى النشطاء فى مجال حقوق الإنسان أنه ابتداء من المادة 86 وحتى المادة 89 تم وضع بعض العقوبات السالبة للحريات, كما يراها البعض تخوف المواطنين من الاقتراب من العمل فى الجمعيات الأهلية.

كما نص القانون على ضرورة الحصول على موافقة مسبقة على التبرعات التى تتجاوز 10 آلاف جنيه وإذا لم تمنح الوزارة موافقة خلال 60 يوماً فإن الطلب يعد مرفوضاً، مما يتطلب التفرقة بين المنح المالية والعينية، حيث لم تبين المادة ماذا تفعل الجمعيات فى التبرعات العينية كملابس الأيتام والتبرعات التى تصل للجمعيات, هذا فضلا عن الاعتراض على المادة 35 التى تنص على حظر الجمع بين عضوية مجلس إدارة الجمعية وبين العمل فى الجهة الإدارية أو غيرها من الجهات العامة التى تتولى الإشراف أو الرقابة على الجمعية.

ونصت المادة الرابعة على أنه فى حالة انقضاء الجمعية لأى سبب لا تؤول أموالها إلا لصندوق دعم الجمعيات والمؤسسات الأهلية أو إحدى الجمعيات أو المؤسسات الأهلية التى تعمل فى ذات ميدان عمل الجمعية بغض النظر عن اتفاقها فى نفس النشاط.

كما اعتبر النشطاء المادة التاسعة من المواد التى تحد من عمل الجمعيات فى ميادين الرعاية الاجتماعية والتنمية, والتى يمكن أن تكون سبباً فى حل الجمعية.

كما رفضوا رفع سقف المال المخصص لإنشاء المؤسسة لتحقيق أغراضها من 10 آلاف جنيه إلى مبلغ 100 ألف جنيه.

المادة 88 من القانون تقضى بالحبس سنة وغرامة 20 ألف جنيه فى حالة عدم الإخطار بنقل المقر وهى عقوبة مشددة على مخالفة اعتبرها البعض بسيطة.

حافظ أبوسعدة:تعديل القانون انتصار للمجتمع المدنى.. ومطلوب

إطلاق حق إنشاء الجمعيات دون شروط

رحب حافظ أبوسعدة عضو المجلس القومى لحقوق الإنسان بتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى بتعديل قانون الجمعيات الأهلية التي اعتبرها بمثابة انتصار للمجتمع المدنى، وانتقد القانون رقم 70 لسنة 2017 الخاص بتنظيم عمل الجمعيات الأهلية، قائلاً: القانون قائم على فلسفة تقليدية، حيث تم وضعه فى ظل أجواء بها تخوفات من عمل الجمعيات والمنظمات، فبعض مواد القانون تقيد عمل الجمعيات الأهلية وتحد من نشاطها، ونحن بحاجة لإطلاق حق تنظيم وإنشاء الجمعيات دون شروط تقيد عملها، لذا يجب على الحكومة تعديل المواد ابتداء من المادة 1 وحتى المادة 8، حيث يلزم القانون إنشاء الجمعيات بإخطار رسمى وبذلك حول القانون الإخطار إلى ترخيص بالاشتراطات التى تم وضعها، كما أن هناك تدخل من الحكومة فى اختيار أعضاء مجلس الإدارة، ونطالب بعدم التدخل فى عمل الجمعيات ولا يتم حلها أو حل مجلس إدارتها إلا بحكم قضائى، ويؤكد أن هناك مواد تفرض قيوداً على الجمعيات وتعرقل عملها تتمثل فى ضرورة إخطار وزارة الشئون الاجتماعية عند قيام الجمعيات بأى نشاطات خارج المحافظة، فعند قيام أى جمعية بمساعدة المحتاجين فى أى محافظة يجب أن تحصل على موافقة من الوزارة مما يتطلب مزيداً من الوقت، فضلاً عن أن هناك قيوداً على العمل التطوعى وهذا يجعل هناك تخوف من المشاركة فى الأعمال التطوعية خوفًا من العقوبة ويطالب أبوسعدة بمراعاة بعض النقاط التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار أثناء تعديل القانون حيث طالب باستبدال العقوبات السالبة للحريات بأخرى إدارية أو مالية، فبداية من المادة 87 وحتى المادة 89، تفرض عقوبات من سنة إلى 5 سنوات لأى مخالف رغم وجود قانون عام حدد العقوبات على المخالفين، هذا فضلاً عن ضرورة إخضاع أى تمويلات من الخارج لإشراف الحكومة، وأن يتم عمل جمعيات عمومية ويكون لكل جمعية ميزانية مستقلة.

النائب محمد الكومى: أبرز التعديلات تبسيط إجراءات التشكيل مع رقابة التمويلات الخارجية

يرى محمد الكومى عضو لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، أن هناك بعض المواد فى القانون تحتاج لتعديل حتى يتسنى لتلك الجمعيات ممارسة عملها والقيام بدورها التنموى فى المجتمع، فقد كان هناك تخوف من دخول الأموال غير المشروعة عن طريق بعض الجمعيات التى استخدمت تلك الأموال فى فترة من الفترات لتمويل الإرهاب، فمن حق الدولة أن تعرف الجهة الممولة وفى أى جهة يتم انفق تلك الأموال حفاظا على الأمن القومى للبلاد، لذا يجب أن يكون هناك رقابة ومتابعة للجمعيات الأهلية، لكننا بحاجة لمزيد من الحرية فى تشكيل الجمعيات الأهلية وتبسيط إجراءات الموافقة على انشاءها وتشكيلها، مع ضرورة اخضاع التمويلات الخارجية للرقابة الحكومية وعمل حوار مجتمعى لمناقشة التعديلات التى ستتم فى القانون.