نصر اكتوبر العظيم

شباب يدفع حياته ثمنًا للشهامة .. لسه الدنيا بخير

شباب يدفع حياته ثمنًا للشهامة .. لسه الدنيا بخير
الأربعاء, 10 أكتوبر 2018 19:57

تحقيق: إسلام أبوخطوة - اشراف: نادية صبحى

 

«سيد» ضحى بعمره لفض مشاجرة بين عائلتين

 «النجار»: أنقذ شابًا من 5 بلطجية.. فقتلوه

 «أحمد»: دافع عن خطيبته.. فأصابه المتحرشون برصاصة فى القلب

 

مع كل صباح تخرج لقضاء مصالحها بمنطقة مساكن إسبيكو بالسلام بالقاهرة، تسير بخطى سريعة هربًا من نظرات من يعترضون طريقها بعبارات الغزل العفيف حينًا وغير العفيف غالبًا.

حالة من الاستياء انتابت الفتاة لكثرة تعرض البلطجية لها فى الطريق، وفى إحدى المرات تدخل شاب ودافع عنها، حينها تملك الغضب البلطجى خاصة بعدما رأى نظرة إعجاب من الفتاة للشاب الذى يدافع عنها، ونشبت مشادة كلامية بين البلطجى والشاب تطورت إلى التعدى بالسلاح الأبيض، وتدخل المارة لفض الاشتباك ولكن سرعان ما اشتعل مرة أخرى خاصة حينما استمر البلطجى فى توجيه الشتائم له، وتطور الأمر بتعدى البلطجى على الشاب بسلاح أبيض أنهى على حياته.

وبحسب ما قاله الأهالى بالمنطقة، فإن الضحية كان يمتلك توك توك يعمل عليه بعدما عجز عن الحصول على وظيفة حكومية، فرفض الاستسلام لليأس أو الجلوس على المقاهى كغيره من الشباب، وقرر الاعتماد على ذاته، حتى استطاع أن يبدأ أولى خطوات حياته بتكوين شقته استعدادًا للجواز.

الحادثة رغم بشاعتها قدمت دليلًا جديدًا على أن شباب مصر لا يزال بخير، وأن منهم من يضحى بحياته من أجل إنقاذ فتاة من يد ذئب بشرى.

ولم يكن شاب «اسبيكو» هو الوحيد الذى ضحى بروحه شهامة ودفاعًا ففي 25أغسطس الماضي دفع شاب حياته ثمنًا لشهامته ليلقى مصرعه خلال مشاجرة بين عائلتين فى منطقة البدرشين بالجيزة، وكان الصراع بين عائلتى أبوخطاب وأبوحنيش حول معاكسة فتاة، حيث تدخل أفراد العائلتين لفض المشاجرة إلا أنها ازدادت إشتعالًا حتى لقى «سيد ح» 23 عاما من عائلة «أبو حنيش» مصرعه، وتمكنت قوات الشرطة من القبض على 3 متهمين وتم تحرير محضر بالواقعة للعرض على النيابة العامة.

وفى يونيو الماضى، تدخل شاب للدفاع عن فتاة من أيدى المتحرشين، بمدينة السنبلاوين بالدقهلية، إلا أن المتحرشين واجهوه بالسلاح الأبيض للابتعاد عن الفتاة فأصر على تخليصها من أيديهم ونشبت مشاجرة أدت إلى وفاته.

وبحسب ما أشار إليه أسرة المجنى عليه، فإن الضحية كان ذا طابع هادئ، ولا يهوى المشكلات ولكن مازال مؤمنًا بقيم المجتمع واخلاقياته.

وفى أوسيم وقع حادث مأسوى لنجار دفعته شهامته للتدخل لإنقاذ حياة شاب من 5 أشخاص كانوا يعتدون عليه بالضرب والتعذيب، و لقى النجار مصرعه على أيديهم بعد إصابته بعدة طعنات بمناطق متفرقة بالجسم بالأسلحة البيضاء، وبحسب  شهود العيان فإن النجار الشهم كان يتمتع بحسن السمعة الطيبة بين الجيران والأصدقاء، وشهد له الكثيرون بمواقفه الرجولية.

وفى مدينة أبو كبير بالشرقية، دفعت الشهامة طالبا للتصدى لمعاكسة عدد من الشباب لفتاة أثناء سيرها، وتطور الأمر لمشاجرة بينه وبين الشباب حتى لقى مصرعه بعد توجيه له ضربة نافذة فى الصدر.

وعلى طريق بركة الأسرة بمدينة السادات، لقى أمين شرطة يدعى أحمد محمد إمام مصرعه، على يد 4 أشخاص، أطلقوا النيران عليه بعد محاولتهم اختطاف خطيبته وفروا هاربين.

وأجرى العميد أحمد أبوالفتوح، مدير إدارة البحث الجنائى فى مدينة السادات بالمنوفية، تحرياته حول الواقعة وكشف أن المتهمين أوقفوا المجنى عليه أثناء استقلاله سيارته الخاصة وبصحبته خطيبته، محاولين إنزالها بالقوة، وعندما قاومهم أطلقوا النيران بعشوائية استقرت إحداها فى رقبته وفروا هاربين، وتعرف شهود العيان على أحد الجناة ويدعى شريف عبدالنبى، وتم وضع خطة لضبط المتهمين.

وفى الفيوم خرج شاب مع خطبيته للاحتفال بمناسبة شم النسيم، وأثناء قضاء اليوم تعرضت خطيبته للتحرش من قبل بعض الشباب وتدخل خطيبها ليلقى مصرعه إثر طعنة بـ»مطواة».

تفاصيل الواقعة تعود حينما تلقى مدير أمن الفيوم، إخطارا من العميد مدير إدارة البحث الجنائى، يفيد بوصول حسين محمود فراج، 30 سنة، عامل، ومقيم بالجمالية بالقاهرة، إلى المستشفى جثة هامدة، بعد التعرض للطعن بمطواة، بسبب دفاعه عن خطيبته التى تعرضت للتحرش بسنورس

وعاينت النيابة الجثة، وتبين وجود طعنة بالقلب وطعنتين بالذراع وأخرى بالرأس، وأكدت أقوال الشهود أن المجنى عليه حضر لسنورس لقضاء عطلة شم النسيم، بضيافة أقاربه بقرية فيديمين، ووقعت الجريمة عند معاتبته بسام عصام صالح، 30 سنة، عاطل، ومسجل، وشريكه مؤمن حسن السيد، 25 سنة، بسبب تحرشهما بخطيبته فى الشارع، ومحاولة إمساكها من ملابسها، وبعدها دافع عنها فقتلاه.

القدوة خير طريق

قالت نهلة عبد السلام، خبيرة التنمية البشرية، إن النماذج المشرفة والناجحة لها أثر كبير فى تنمية المجتمع بشكل عام والشباب بشكل خاص، مشيرة إلى أن الشباب هم الأمل والحلم الذى يصنع النجاح والتقدم لأى مجتمع وفكرة وجود القدوة الحسنة أمام الشباب لها كل التأثير الإيجابى فى نفوس هؤلاء الشباب، وينعكس ذلك على سلوكياتهم وتصرفاتهم ومساعدتهم أيضًا على الوصول لأهدافهم.

وأضافت «عبد السلام» أن الإنسان يميل بفطرته للتقليد ونجد ذلك واضحًا فى مرحلة الطفولة، فإذا وجد الطفل والده يصلى فيصلى هو أيضًا، أما إذا وجد القدوة السيئة أيضًا فيقلدها، كالأب المدخن سنلاحظ أن الطفل يحاول أن يقلد أباه فى التدخين وهكذا.

وأوضحت خبيرة التنمية البشرية، أن اتخاذ القدوة الحسنة تقودنا إلى أهدافنا النبيلة فى الحياة، وقالت من المهم أن يكون الشباب أنفسهم هم النموذج المشرق فى المجتمع وتكون البداية من الأسرة خصوصًا فى مرحلة الطفولة لأن داخل الأسرة ترتسم ملامح شخصية الطفل الحقيقية ويكون عبر تعليم الطفل مبادئ الدين الصحيح والقيم الراسخة وإثابة السلوك الجيد قبل المحاسبة على السلوك السيئ وتقديم الدعم النفسى والمعنوى لهم.

وأشارت خبيرة التنمية البشرية إلى أن الإنسان مكون من الجسد والروح والنفس وأى خللٍ فى هذه المكونات سيجعل هذا الطفل عندما يكبر غير قادر على ممارسة حياته بشكلٍ طبيعى وتخلق لديه سلوكًا غير سوي بجانب انتهاج مبدأ الحوار مع الطفل لكى يشعر بتقدير ذاته وتنمية ثقته بنفسه.

وأضافت: المدرسة لها دور مكمل ومهم مع الأسرة بعيدًا عن الاعتقادات الخاطئة بأن دور المدرسة تعليم القراءة والكتابة فقط، فالمدرسة مؤسسة تعليمية وتربوية أيضًا تساعد الطالب على ترسيخ القيم والمبادئ.

الدنيا بخير

«لسه الدنيا بخير بالشباب».. بهذه الجملة أجمع عدد من المواطنين فى الشارع على أن مصر مازالت بخير بشبابها الذين يضحون بأنفسهم من أجل الوطن.

وأكد المواطنون أن كل شاب فى موقعه يؤدى عمله يعد وطنيًا يساند بلده، حتى الطالب الذى يجتهد فى دروسه فهو مثال لنموذج مشرف لمصر، فكثير من الشباب رفضوا الاستسلام للبطالة وبرغم كونهم خريجى جامعات إلا أنهم ابتكروا أفكار مشاريع وحققوا نجاحات.

قال أحمد كامل، موظف، إن هناك ملايين الشباب يعدون نموذجًا مشرفًا لمصر ليس فقط من حصل على مؤهلات عليا بل هناك شباب مثال يحتذى للتحدى والإصرار والكفاح ورغم الظروف المحيطة بهم استطاعوا أن يحققوا أحلامهم رغم ظروفهم الصعبة.

من جانبه قال نور بسيونى، صاحب مقهى، إن عشرات الشباب يجلسون يوميًا فى الشوارع لساعات طويلة، فى حين أرى غيرهم المئات من الشباب يسعون ويجتهدون ويواصلون العمل نهارًا وليلًا لبناء مستقبلهم، مشيرا إلى أن هناك النموذجين الناجح والفاشل، المثابر والمستسلم للإحباط لعدم وجود وظيفة حكومية.

غياب القدوة

قال الدكتور مرزوق عبد الحكم العادلى، أستاذ الصحافة والإعلام بجامعة سوهاج والخبير الإعلامى، إن الوسائل الإعلامية افتقدت تقديم القدوة للمجتمع، وأصبحت القنوات تبث أفلامًا هابطة وغيرها مما تحمل فى طياتها سلوكيات منافية للعادات وقيم المجتمع الشرقى.

وأضاف «العادلي» أن الإعلام فى زمن الثمانينيات كان يقدم مواد هادفة سواء فى الدراما أو الأفلام أو حتى فى الإعلانات، ولكن الآن أصحبت غالبية الوسائل مجرد وسيلة لتحقيق أهداف مالكها وليس لتقديم مادة إعلامية دسمة تفيد المجتمع.

وأشار الخبير الإعلامى إلى أن الدور الأساسى للإعلام بكل وسائله المرئى والمسموع والمقروء هوالتنوير والتثقيف؛ والتنوير هو بلورة الرأى العام والقضايا للمواطنين لكى يعلم ما يدور من حوله، والتثقيف بتقديم معلومات هامة حول هذه القضايا وحقيقتها، ولكن الآن كثيرًا ما نجد صراعات حول قضايا لا تهم المواطن البسيط بشيء، كما افتقدت تقديم القدوة للشباب الذى يعد مثالًا لابد أن يحتذى به.