Egypt Defence Expo

بعد التوقيع على «مدونة السلوك»: مصر ترسم خارطة طريق عالمية لمحاربة الإرهاب

بعد التوقيع على «مدونة السلوك»:  مصر ترسم خارطة طريق عالمية لمحاربة الإرهاب
الثلاثاء, 09 أكتوبر 2018 20:12

تحقيق: دعاء مهران

 

أكد خبراء استراتيجيون أن توقيع مصر على «مدونة السلوك نحو عالم خالٍ من الإرهاب»، يأتى فى إطار استراتيجية مصر فى إطار محاربة الإرهاب، مؤكدين أن مدونة السلوك عبارة عن خارطة الطريق التى من شأنها محاربة الإرهاب فى العالم كله.

 

وأكد الخبراء أن مصر تحارب الإرهاب نيابة عن العالم كله، داعين جميع الدول لاتخاذ موقف حازم ضد الدول التى ترعى الإرهاب وتمولهم، موضحين أن مصر اتخذت خطوات عديدة من شأنها محاربة الإرهاب، وتجفيف منابع التمويل، ما أدى إلى حالة من الاستقرار والأمان الذى تنعم فيه مصر الآن.

يأتى ذلك بعد مشاركة مصر، فى الحدث الذى نظمته كازاخستان على هامش أعمال الشق رفيع المستوى للدورة 73 للجمعية العامة للأمم المتحدة لإطلاق «مدونة السلوك نحو جعل العالم خاليًا من الإرهاب»، حيث قام سامح شكرى وزير الخارجية بتوقيع وثيقة انضمام مصر لمدونة السلوك.

وتأتى المدونة فى شكل إعلان سياسى طوعى، شاركت مصر بفاعلية وبدور قيادى من خلال بعثتها الدائمة لدى الأمم المتحدة فى نيويورك طوال الأشهر الماضية فى التفاوض عليها، إلى أن تم التوصل إلى صياغتها النهائية.

ومن جانبه، وجه خيرت عبد الرحمانوف، وزير خارجية كازاخستان الشكر لمصر ولوزير الخارجية سامح شكرى على قيام مصر بالتوقيع على وثيقة الانضمام لمدونة السلوك، وعلى الجهود التى بذلتها مصر لمساعدة كازاخستان خلال عملية التفاوض على المدونة.

وتتضمن مدونة السلوك عددًا من المبادئ الطوعية المرتبطة بجهود تجنب ومكافحة الإرهاب وتشمل ضرورة احترام الدول لالتزاماتها الدولية والاتفاقيات والمعاهدات الدولية ذات الصلة خلال مكافحتها للإرهاب، والامتناع عن دعم الإرهاب بأى شكل من الأشكال، وقيام الدول بضمان عدم استخدام أقاليمها لأغراض الإرهاب أو التخطيط له أو تمويله أو القيام بأى شكل من أشكال الدعم للإرهاب، وضرورة العمل على تسليم المتهمين بالإرهاب أو محاكمتهم إعمالاً لمبدأ التسليم أو المحاكمة، والتعهد بدعم كل من الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن فى جهودهم لمكافحة الإرهاب، والعمل على التصدى لتهديد ظاهرة المقاتلين الإرهابيين الأجانب، ومنع تمويل الإرهاب أو حصول الإرهابيين على السلاح، وضرورة التصدى لرسائل وايديولوجيات الإرهاب، وأهمية اعتماد استراتيجيات وطنية شاملة لمكافحة الإرهاب، وحتمية اتخاذ كل ما يلزم من تدابير لتجنب ومنع استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بما فى ذلك الإنترنت لأغراض الإرهاب، وأهمية التطبيق الكامل لاستراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب، وسرعة التوصل إلى توافق حول مشروع الاتفاقية الشاملة للأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب.

ويأتى توقيع مصر على المدونة فى إطار جهودها لمكافحة الإرهاب بما فى ذلك فى إطار الأمم المتحدة، واشتراكها بفاعلية ودعمها بشكل بناء لأية مبادرة تهدف إلى تجنب ومكافحة الإرهاب والقضاء على التهديد الذى تشكله تلك الظاهرة البغيضة.

والجدير بالذكر أن المدونة أُطلقت بناءً على مبادرة من رئيس كازاخستان طرحها خلال بيانه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2015 بشأن ضرورة اعتماد مدونة سلوك عالمية للتوصل إلى عالم خالٍ من الإرهاب.

وقال اللواء يحيى الكدوانى، وكيل لجنة الدفاع والأمن القومى، إن العالم كله بحاجة إلى مثل هذه المدونة، للتخلص من الإرهاب، مطالباً بضرورة تكاتف الجهود واتخاذ موقف دولى حازم، لمنع تمدد عناصر الإرهاب فى المناطق الأمنة فى عدد من الدول والتى ترعى الإرهاب، كما يجب اتخاذ موقف مع التمويلات التى تصل لعناصر الإرهاب، والقنوات الفضائية التى تحرض على الإرهاب، لافتاً أن كل هذه العناصر تحتاج إلى تكاتف دولى للقضاء عليها.

وأوضح أن «مدونة السلوك نحو عالم خالٍ من الإرهاب» سوف تكون عبارة عن خارطة الطريق، لمواجهة هذه الظاهرة فى العالم كله، موضحاً أن مصر تواجه الإرهاب نيابة عن العالم، وتوقيع مصر على تلك المدونة يؤكد حرص القاهرة على مواصلة حربها ضد الإرهاب الذى يهدد الأمن والسلم فى العالم، كما لها مدلول ضخم على الجهد الذى تقدمه مصر فى مواجهة الإرهاب.

وأكد أن مصر اتخذت العديد من الخطوات التى من شأنها محاربة الإرهاب، من أهمها مشروع قانون المجلس الأعلى لمواجهة الإرهاب والتطرف، والذى سوف يرسم استراتيجية الدولة الكاملة لمواجهة الإرهاب، الذى يهدد الأمن القومى للبلاد، وهو من سيشرف على كافة جهود الدولة للقضاء على الإرهاب فى مصر، موضحًا أن الإرهاب لم يقتصر على العمليات الإجرامية التى تقوم بها العناصر الإرهابية، ولكن هناك إرهاباً فكرياً ومعنوياً تنشره تلك الجماعات الإرهابية فى العالم كله لتجنيد عناصر جديدة لهم، مؤكدًا أن هناك انخفاضاً فى معدلات الجرائم الإرهابية فى مصر، بفضل الدور الذى تقوم به القوات المسلحة والشرطة، وبفضل تضحيات والشهداء الذين قدموا ارواحهم فى سبيل هذا الوطن.

وأكد أن الدولة لن تتوقف عن مواجهة الإرهاب بكافة السبل، لافتاً أن عملية «سيناء 2018» تقوم بدورها فى محاربة الإرهاب، وذلك لكون أن الدول التى تدعم الإرهاب مازالت مستمرة فى دعم الإرهاب فى مصر، مؤكدًا أن مصر مستمرة فى مواجهة الإرهاب الذى أرهق الاقتصاد المصرى على مدار سنوات عديدة مضت.

ويقول اللواء طه محمد السيد، الخبير الاستراتيجى إن مصر تحارب الإرهاب نيابة عن العالم، وحفاظاً على الأمن القومى المصرى، لكون أن الإرهاب شوكة يجب إزالتها، للحفاظ على الحدود المصرية فى الاتجاهات المختلفة المؤمنة، كما أنه لا تنمية خاصة فى سيناء، بدون استقرار وشعور المستثمرين بالاستقرار فى مصر.

وأوضح أن توقيع مصر على أى مدونة خاصة بالإرهاب، يدعم موقف مصر فى حربها ضد الإرهاب، موضحًا أن ما يحدث فى الشرق الأوسط كله سببه الإرهاب، لافتاً أن البيانات الرسمية، تؤكد أن هناك تباعداً فى البيانات، والذى يعد أحد نجاحات «سيناء 2018» موضحًا أن مصر أزالت أسباباً كثيرة من أسباب الإرهاب، لافتًا أن مصر أحكمت السيطرة على منابع تمويل الإرهاب، وترصد تحركات الإرهابيين، كل هذه العوامل من شأنها محاربة الإرهاب.

وأكد أن هناك إحساساً عاماً بين المواطنين بالأمان فى الشارع المصرى بخلاف السنوات السابقة، مؤكدًا القوات المسلحة كان لها ستة وعشرون بياناً لتجفيف منابع الإرهاب ما أدى للقضاء على تحركات الكثير من الإرهابيين.

فيما أكد السفير محمد العرابى، وزير الخارجية الأسبق، وعضو مجلس النواب، أن توقيع مصر على «مدونة السلوك نحو عالم خالٍ من الإرهاب»، تكون فى مجملها موضوعات سياسية إعلامية، لا تمت لأرض الواقع بشىء، ولكن من المفيد، أن تشارك مصر فيها فى الجهود الدولية، ولكن لا يجب أن نتوقع أى مردود عملى لمصر من توقيعها على تلك المدونة.

وأكد أن «مدونة السلوك نحو عالم خالٍ من الإرهاب» هى تحالف دولى سياسى، ولكن فى النهاية لا ينتج التزامات دولية لمساعدة الدول التى تقف فى وجه الإرهاب، وعن وجود بنود بوثيقة المدونة، بضرورة تسليم الدول التى يوجد بها عناصر إرهابية لدولهم لمحاكمتهم على جرائمهم، أكد أنه لا يتوقع ذلك، موضحا أن أغلب ميثاقات الأمم المتحدة، لا ترقى إلى التنفيذ الفعلى، ولكنها سياسيات أكثر منها عملية.

منذ يناير 2011

172 مليار دولار.. فاتورة الدم والنار

 

تكبد الاقتصاد المصرى فاتورة ضخمة، جراء العمليات الإرهابية التى استهدفت مصر عقب الحراك السياسى بمصر، وقدر خبراء الاقتصاد خسائر مصر، منذ اندلعت ثورة يناير 2011، بأنها تجاوزت 172 مليار دولار.

وتشير التقارير الرسمية إلى أنه خلال الفترة من 2013 إلى 2015 التى شهدت نشاطا كبيرا للعمليات الإرهابية، تحملت مصر خسائر اقتصادية، تقدر بحوالى 100 مليار جنيه وتوزعت فى معظم القطاعات ومنها على سبيل المثال:

الكهرباء: خلال تلك الفترة جرى تفجير 100 برج كهرباء، وأكثر من 150 كشك ومحول كهرباء، حيث وصلت خسائر قطاع الكهرباء إلى 480 مليون جنيه، وبلغت تكلفة الإصلاحات 100 مليون جنيه.

السياحة: وصلت خسائر القطاع إلى نحو 75 مليار جنيه خلال الأعوام الثلاثة بعد أن وصل حجم الاستثمار بالقطاع إلى نحو 255 مليار جنيه.

سوق المال: هبط المؤشر الرئيسى «إيجى اكس 30»، الذى يقيس أداء أنشط 30 شركة، أكثر من 10.4%، نحو أدنى مستوياته منذ أواخر يناير 2015.

وأشار عدد من الخبراء الاقتصاديين إلى أن خسائر مصر من إرهاب دولة قطر وصلت إلى 130 مليار دولار.

سيناء 2018 والمجلس القومى لمكافحة الإرهاب.. نجاحات على خط المواجهة

 

مازالت مصر تعمل بكل أشكال الجهد للقضاء على الإرهاب، وتشهد هذه الفترة تطوراً ملحوظاً فى سياسات مكافحة الإرهاب والتطرف التى تتبعها الدولة، هذا التطور لا يقتصر على السياسات الأمنية أو العسكرية فى التعامل مع الإرهاب، حيث إن هناك أبعادًا غير أمنية فى مكافحة الإرهاب استثمرت فيها الدولة خلال الفترة الماضية.

وشهد 2017 كثافة فى عمليات المداهمة والمكافحة التى نفذتها القوات المسلحة، وتبعها العملية الشاملة «سيناء 2018»، وما ارتبط بذلك من الكشف الاستباقى عن خلايا إرهابية كانت تخطط الخلايا الإرهابية لتنفيذ عمليات إرهابية غادرة ضد الوطن والمصريين، كما نجحت فى تفكيك خلايا إرهابية كانت معنية باستقطاب عناصر جديدة مثل خلية عمرو سعد.

إلى جانب ذلك، تواصل قوات إنفاذ القانون فى شمال سيناء إنشاء المنطقة العازلة على الحدود مع قطاع غزة، والتى تهدف إلى قطع سبل الدعم الخارجى للتنظيم الإرهابى هناك.

كما تواصل قوات الشرطة التى تقود جهود مكافحة الإرهاب فى محافظات الوادى الجهود الخاصة بتتبع الخلايا والعناصر الإرهابية وإحباط مخططاتهم وكشف الأوكار التى يختبئون فيها. وتعد عملية الواحات الغربية التى وقعت فى أكتوبر 2017 مثالًا مهمًا على تلك العمليات.

ويتوازى مع هذه الجهود، استمرار نظر قضايا العناصر الإرهابية التى تم القبض عليها أمام القضاء المصرى.

وفى إطار تطوير البعد المؤسسى فى مكافحة الإرهاب والتطرف، أصدر الرئيس السيسى قراراً بتشكيل المجلس القومى لمكافحة الإرهاب فى يوليو 2017، وهو ما يُعد نظريا خطوة إيجابية من حيث وجود مؤسسة معنية بالتنسيق بين الجهود الخاصة بمكافحة الإرهاب والتطرف وبإقرار استراتيجية وطنية خاصة بذلك، كما وافق مجلس الوزراء على مشروع القانون المنشئ للمجلس فى 3 يناير 2018 والذى بموجبه أصبح اسم المجلس «المجلس الأعلى» لمواجهة الإرهاب والتطرف.

والنتيجة المترتبة على ذلك هو تصدر المؤسسات الدينية، تحديدًا مؤسسة الأزهر ودار الإفتاء ووزارة الأوقاف جهود المكافحة الفكرية للتطرف الدينى، وفى هذا الإطار تم إطلاق مرصد إليكترونى تابع للأزهر للرد على الفتاوى التكفيرية التى تنشرها تنظيمات داعش، وغيرها، من التنظيمات الإرهابية إلى جانب الأنشطة الخاصة بتدريب الأئمة والوعاظ، وإرسال القوافل الدعوية إلى القرى والنجوع لتصحيح الكثير من المفاهيم المغلوطة مثل الحاكمية، والخلافة، ودار الإسلام ودار الحرب، والهجرة، والبيعة وغيرها.

 

ضحايا الإرهاب

أخذ اهتمام الحكومة بالتعامل مع ضحايا الإرهاب فى التطور تدريجياً خلال الفترة الماضية، على نحو يكشف عن إدراكها أهمية البعد الإنسانى فى مكافحة الإرهاب والتطرف، حيث اهتمت الحكومة بتوفير تعويضات مالية لكل من أُضير بسبب العمليات الإرهابية، من خلال التعامل مع كل حالة على حدة، على سبيل المثال، أمر الرئيس «السيسى» بعد حادث جامع الروضة فى بئر العبد بصرف 200 ألف جنيه لأسرة كل شهيد، و50 ألف جنيه لكل مصاب، إلى جانب قرار وزير التربية والتعليم بإعفاء أبناء شهداء الإرهاب من الرسوم الدراسية فى المدارس الحكومية، والقرارات المتعلقة بأولوية تعيين أبناء الشهداء فى المؤسسات الحكومية، كذلك، أشار الرئيس السيسى فى كلمته فى مؤتمر حكاية وطن الذى عُقد فى نهاية يناير 2018 إلى أن إجمالى المصابين من الإرهاب بلغ حوالى 13 ألف مصاب، مؤكداً التزام الدولة بتوفير الرعاية الكاملة لهم.