نصر اكتوبر العظيم

العالم ينتظر «المتحف الكبير»

العالم ينتظر «المتحف الكبير»
الأربعاء, 08 أغسطس 2018 19:22

تحقيق: أمانى زايد - اشراف: نادية صبحى

 

جهود متواصلة لافتتاح المرحلة الأولى نهاية العام الحالى

وزير الآثار: نقل 43 ألف قطعة أثرية إلى قاعات العرض

مختار الكسبانى: وسائل التأمين على طراز المتاحف العالمية

طارق توفيق: حملة دولية قريبًا للترويج للافتتاح

 

ساعات طويلة من العمل المتواصل يقضيها فريق العمل فى المتحف الكبير استعدادًا لانطلاق حدث ينتظره العالم كله، فبعد أن تم تحديد موعد الافتتاح الكلى للمتحف فى عام 2022 القادم.

وجه الرئيس عبدالفتاح السيسى بضرورة الانتهاء من مشروع المتحف المصرى الكبير بكامل مراحله لافتتاحه بشكل نهائى فى عام 2020، ليتزامن مع افتتاح المتحف القومى للحضارة المصرية، مطالباً بضرورة الالتزام بإجراءات الأمن والسلامة الخاصة بالمتحف... هذا الحدث التاريخى سيجعل أنظار العالم تتجه إلى مصر مع انطلاق أولى مراحل الافتتاح فى نهاية العام الحالى ليستعد جميع القائمين على هذا الصرح لعمل حملة دولية تليق بمكانة مصر، للترويج للافتتاح.

على مساحة 117 فداناً تم بناء المتحف الجديد الذى يقام على سهل صحراوى على حافة وادى النيل، حيث يرى الزوار أهرامات الجيزة أثناء وجودهم بالمتحف.

جاءت فكرة إنشاء المتحف الكبير بعد أن ازدادت القطع الأثرية التى يتم اكتشافها بين الحين والآخر، ما أدى لتخزينها فى المتحف المصرى الموجود بمنطقة التحرير، ومن هنا جاءت فكرة إنشاء متحف كبير تعرض فيه العديد من القطع المكتشفة حديثاً والنادرة، ووقع اختيار الخبراء الأثريين على منطقة الأهرامات لما لها من أهمية كبيرة لدى السائحين، أما تصميمات المتحف فقد تمت بمشاركة مهندسين معماريين تم اختيارهم من خلال مسابقة معمارية دولية نظمتها وزارة الثقافة ودعت فيها لتقديم تصميم فريد لهذا المكان الذى سيضم أهم القطع الأثرية النادرة، وتقدم إليها ‏1557 مشروعاً من ‏83 دولة، وفاز بالتقييم فريق دولى يضم فريق التصميم الدولى الفائز ‏14 مكتباً هندسياً ويقوم فريق مكون من 25 مهندساً معمارياً مع عدد كبير من العمال بالعمل فى المتحف الكبير وعلى الرغم من اندلاع حريق فى أبريل الماضى بمنطقة الإنشاءات الخلفية، فإن هذا الحريق المحدود لم يؤثر على سلامة القطع الأثرية، نظرًا لكونها موجودة فى مبنى آخر بعيد عن موقع الحريق، الذى لم يمتد إلى داخل المبنى واقتصر وجوده على الواجهة الخارجية الغربية، هذا الأمر الذى تم تداركه لفت أنظار جميع الجهات المعنية على ضرورة اتباع وسائل الأمن والأمان وفقاً لأحدث المعايير العالمية لحماية المتحف من أى مخاطر، ليستمر العمل داخل المتحف على قدم وساق تمهيداً لاستقبال الزوار.

ومن ناحية أخرى، استعدت محافظة الجيزة للافتتاح الجزئى للمتحف من خلال القيام بتطوير المنطقة المحيطة بالمتحف المصرى الكبير بتطوير الطرق المؤدية للمتحف، التى فى مقدمتها مدخل المتحف من طريق مصر الإسكندرية الصحراوى، وتطوير وردم طريق ترعة المنصورية وتطوير منطقة ميدان الرماية، كما تعمل المحافظة على تطوير طريق المنصورية بداية من نزلة الدائرى ومحور المنيب، وحتى القوس الغربى بتكلفة إجمالية تصل إلى 125 مليون جنيه، وتهدف تلك الأعمال إلى تطوير الطريق حتى يتلاءم مع المنطقة الأثرية بالهرم.

كما سيتم تطوير وإزالة المواقف العشوائية الموجودة فى الطرق المؤدية للمتحف، ومشروع المتحف المصرى الكبير تم بتمويل الحكومة المصرية بالتعاون مع الحكومة اليابانية متمثلة فى هيئة التعاون الدولى اليابانية (الجايكا)، كما أن أعمال الإنشاءات وبناء المتحف يتم بالتعاون مع الهيئة الهندسية للقوات المسلحة وشركة أوراسكوم، وشركة بلجيكية وتشير البيانات إلى أن التكلفة المالية لإنشائه بلغت مليار دولار، منها قرضان يابانيان قيمتهما 750 مليون دولار ويعد متحف الرماية من أكبر متاحف العالم، ويحتوى على نحو 100 ألف قطعة أثرية تمثل حضارة مصر منذ ما قبل التاريخ وحتى العصرين اليونانى والرومانى، وقد تم نقل أكثر من 43 ألف قطعة أثرية إلى مركز الترميم والمخازن بالمتحف من مختلف المواقع والمخازن والمتاحف الأثرية.

ويعرض المتحف لأول مرة أكثر من 5 آلاف قطعة أثرية من كنوز الملك توت عنخ آمون مجتمعة، فضلًا عن عرض التمثال الضخم للملك رمسيس الثانى ببهو المدخل، مروراً بـ87 تمثالًا ملكياً، وعناصر معمارية أثرية عند الدرج العظيم، وصولًا إلى واجهة زجاجية مهيبة يصل ارتفاعها إلى 28 مترًا مربعًا تطل على أهرامات الجيزة، ومؤخراً استقبل المتحف الكبير آخر العجلات الحربية الست الخاصة بالفرعون الذهبى الملك توت عنخ آمون والتى كانت معروضة بالمتحف الحربى بالقلعة، ولأول مرة ستعرض العجلات الست الخاصة بالملك فى مكان واحد عند الافتتاح الجزئى للمتحف.

وفى 25 يناير الماضى تم نقل أول تمثال ضخم للمتحف وهو تمثال رمسيس الثانى وبلغت تكلفة نقل التمثال 13.6 مليون جنيه مصرى، وتمثلت فى تجهيز وتغليف التمثال لحمايته بالإضافة إلى رصف وتجهيز الطريق حتى يتحمل ثقل وزن التمثال والذى يبلغ 83 طناً وارتفاع 13م، ليستقر تمثال رمسيس الثانى، فى مقره فى بهو المتحف المصرى الكبير، وذلك بعد نقله مسافة 400 متر من منطقة ميت رهينة إلى مدخل المتحف ليكون أول قطعة أثرية يتم وضعها بالمتحف، وبعدها استقبل المتحف خمس لوحات من مقبرة «آنى - سنفرو ايشتف» من مخازن المتحف المصرى بالتحرير، وبعدها نقلت وزارة الآثار 205 قطع أثرية من مقتنيات الملك توت عنخ آمون من متحف الأقصر، لعرضها بالمتحف الكبير ومن تلك القطع رأس البقرة المذهبة وإحدى العجلات الحربية للملك توت عنخ آمون، وسرير ومقعد من الخشب، وبعض الصناديق والسلال الخاصة بالملك.

ويترقب الجميع افتتاح المرحلة الأولى من المتحف فى نهاية العام الحالى، بقاعة تبلغ مساحتها أكثر من 7 آلاف متر، والافتتاح سيشمل البهو العظيم والذى يعرض فيه تمثال الملك رمسيس الثانى أعظم ملوك مصر، ثم الدرج العظيم ومشاهدة 87 قطعة من التماثيل الملكية والعناصر المعمارية، وقاعة توت عنخ آمون، التى ستعرض ولأول مرة جميع مقتنيات الفرعون الذهبى كاملة والتى يبلغ عددها 5 آلاف قطعة أثرية.

وأكد الدكتور خالد العنانى وزير الآثار مؤخراً أنه تم نقل 43 ألفاً و500 قطعة أثرية من أصل 100 ألف قطعة سيتم عرضها بالمتحف الذى يعد أكبر متحف فى العالم، وتخطت نسبة العمل فيه حوالى 75%، وهناك دعم من كافة الوزارات لتأمين المتحف بالكامل.

ومن جانبه، أكد الدكتور مختار الكسبانى، خبير الآثار، والمشرف على مشروع تطوير القاهرة، أن هناك تاميناً على أعلى مستوى بالمتحف الكبير، يضاهى تأمين المتحف البريطانى، فهناك شاشات عرض تم وضعها بالمتحف لتصوير كل صغيرة وكبيرة، فضلاً عن رجال من الأمن لرصد التحركات فى كل مكان، بالإضافة إلى وجود وسائل الإطفاء المتعددة والتى يستخدم كلاً منها للمكان المخصص له، حيث يستخدم الإطفاء بالبودرة للإطفاء فى أماكن تواجد التحف حتى لا تؤثر على القطع الأثرية، فضلاً عن توافر وسائل الإطفاء الأخرى، وتلك من أهم إجراءات الأمن والأمان فى المتحف، ويقول: الافتتاح الجزئى للمتحف سيبهر العالم أجمع فى ظل وجود حوالى 5 آلاف قطعة للملك توت عنخ آمون تعرض لأول مرة، لكننا نحتاج لشركات متخصصة للترويج السياحى فى الخارج للفت الأنظار لهذا الحدث المهم.

ومن ناحية أخرى، أكد طارق توفيق، المشرف على المتحف، أن هناك حملة دولية قريباً للترويج لموعد افتتاح المتحف الكبير، وذلك بعد أن يتم الإعلان عن اليوم المحدد للافتتاح الجزئى نهاية العام الحالى، فالمتحف سيكون نافذة لمصر على العالم، وندعو العالم ليأتى ويتمتع بمشاهدة حضارة أجدادنا ونحن نستعد الآن لمرحلة الافتتاح، وجميع العاملين بالمتحف يعملون طوال الوقت فى صيانة وترميم الآثار استعداداً للافتتاح، كما أن هناك تنسيقاً مع وزارة السياحة للقيام بحملات ترويجية، فضلاً عن تعاون الوزارات المعنية لتحديد أنسب وقت لافتتاح المتحف الكبير، سيتم عمل حفلة ترويجية كبيرة لجذب أنظار السياح والزائرين، ومن المتوقع فى البداية أن يجذب المتحف 10 آلاف زائر يومياً، وهذا يجعل عدد السائحين المتوقع قدومهم لمصر لرؤية المتحف من 3 إلى 4 ملايين سائح سنوياً، خاصة أن المتحف مجهز لاستقبال 8 ملايين زائر سنوياً من المصريين والأجانب، فالمصريون يجب أن يأتوا لمشاهدة تاريخ وحضارة أجدادهم، وواصل أن زوار المتحف سينبهرون أثناء مشاهدتهم العرض المتحفى المتميز، وما تم اكتشافه فى مقبرة توت عنخ آمون ممثل الأسرة الـ18، الذى يعرض نمط الحياة الكامل من 3500 سنة، وهناك أيضًا 50 ألف قطعة موجودة فى المخازن للدراسة والمعارض المتميزة ففى المرحلة الأولى التى سيتم افتتاحها نهاية العام الحالى سيتم عرض 5 آلاف قطعة للملك توت عنخ آمون، وفى المرحلة الثانية التى ستفتح فيها القاعات التاريخية سيتم عرض 45 ألف قطعة.

ويؤكد توفيق أن الملفت للنظر فى تلك العروض أننا سنقوم بعرض القطع بنظام التتبع التاريخى بمعنى أن الزائر يبدأ مشاهدة القطع بشكل متسلسل ابتداءً من فترة ما قبل التاريخ وحتى العصرين اليونانى والرومانى، هذا فضلاً عن أن هناك 3 آلاف قطعة للملك توت عنخ آمون لم تعرض من قبل، وفى المرحلة الثانية سيكون هناك 25 ألف قطعة جديدة أيضاً، وهذه القطع بلا شك سوف تجذب انتباه الزوار والعالم أجمع لرؤية تلك القطع التى تكشف عن جوانب غير معروفة من قبل فى الحضارة المصرية القديمة.