كعك العيد.. فى البيت بربع الثمن

كعك العيد.. فى البيت بربع الثمن
الثلاثاء, 12 يونيو 2018 19:28

تحقيق - دعاء مهران:

كعك العيد أهم ما يميز عيد الفطر عند جميع الأسر المصرية، فلا يخلو بيت من الكعك بأنواعه، وقديماً كانت أغلب الأسر تشترى الدقيق والزيوت وحلوى الحشو وتصنع الكعك فى المنازل.. واليوم كادت صناعة الكعك فى البيوت تندثر، واتجهت أغلب الأسر لشراء الكعك والبسكويت من المخابز ومحلات الحلوى، ولكن ما زالت بعض الأسر ترفض تغيير عاداتها، وتحافظ على طقوس صناعة الكعك بالطريقة المنزلية المتوارثة.. وزاد من الاتجاه لعودة تصنيع الكعك فى البيوت، خاصة بعد ارتفاع أسعار الكعك هذا العام، حيث وصل سعر الكيلو ما بين 60 و180 جنيهاً فيما أن تكلفة تصنيعه فى المنازل لن تتجاوز 40 جنيهاً.

ويرجع تاريخ كعك عيد الفطر إلى الطولونيين حيث كانوا يصنعونه فى قوالب خاصة مكتوب عليها «كل واشكر»، ثم أخذ الكعك مكانة متميزة فى عصر الإخشيديين، وأصبح من مظاهر الاحتفال بعيد الفطر، كما توجد فى متحف الفن الإسلامى بالقاهرة قوالب الكعك وعليها عبارات «كل هنيئاً واشكر» و«كل واشكر مولاك» وعبارات أخرى لها نفس المعنى.

وقد حاول الحاكم الأيوبى صلاح الدين جاهداً القضاء على كل العادات الفاطمية ولكنه فشل فى القضاء على كعك العيد وباقى عادات المصريين التى ما زالت موجودة إلى اليوم، واستمرت صناعة الكعك وتطورت فى العصر المملوكى الذين كانوا يقدمونه إلى الفقراء والمتصوفين ويعتبرونه صدقة، وتهادوا به فى عيد الفطر.

فيما أرجع الأثريون، صناعة كعك العيد، إلى العصور المصرية القديمة، حين صنعه قدماء المصريين فى أعيادهم المتعددة لاصطحابه معهم إلى المقابر عند زيارة موتاهم، وعلى رغم تمسك المصريين بالعادات نفسها، إلا أنها طرأت عليها تغيرات كثيرة، منها جمع الأسر والجيران والاشتراك فى صناعة وخبز كعك العيد.

تقول كريمة حامد إنها تشترى كعك العيد جاهزاً هذه الأيام، لافتة إلى أن الزمن تغير كثيرا، من حيث العادات والتقاليد الخاصة بشهر رمضان، وعيد الفطر المبارك، موضحة أنه «قديما كنا نجتمع عند إحدى الجارات ومعنا كل الأولاد والبنات فكل واحدة منا كانت لها مهمة تقوم بها، وكانت لنا جارة تتميز بدقة المقادير، وكانت مهمتها عجن الدقيق مع السمن والسكر وكل واحدة فينا كانت تعجن على قدر احتياجاتها ونشارك الأمهات فى تشكيل العجين على هيئة عروسة وحصان ونجمة وهلال ونرسم بالقوالب والمنقاش أجمل الأشكال ونشارك بأيدينا الصغيرة فى رصه بالصاجات، وكنا نتسابق لحمل الصاجات إلى الفرن التى عادة ما كانت تزدحم فى مثل هذه الأيام الكريمة لتجهيز الكعك والبيتى فور والبسكويت والغريبة، وكان ذلك يستمر أسبوعاً فكل ليلة عند إحدى الجارات من بعد الإفطار حتى ميعاد السحور»، مؤكدة أن تلك العادات تتلاشى فى هذا الوقت بسبب تباعد الجيران عن بعضهم البعض.

وتقول حنان طه، 55 عاماً: إن كعك العيد يمثل لها أجمل الذكريات، لافتة إلى أن حكايات صنع الكعك كانت مناسبة متميزة للم شمل الأسر والجيران، كما كانت مناسبة لزيادة الألفة والمحبة بينهم، بخلاف اليوم، حيث أصبح الكثير يعتمد على شراء الكعك جاهزا من محلات الحلوى، موضحة أنها قديما كانت ومعها بقية الحبايب، يتشاركون فى عجن العجينة

والرسم بالمنقاش على الكعكة المتكورة الشكل المستوحى الذى مر بخاطرها فى اللحظة نفسها، فهناك سعف النخيل ورجل الغراب وشكل النجوم والخطوط والدوائر المتداخلة، وكان كل منهم يفضل تناول الكعكة التى صنعها بيديه بعد الخبز.

وقالت أم أيمن، 50 عاماً: إن الجميع كان ينتظر العيد لصناعة الكعك، وكانت مناسبة مبهجة، ودائما ما كان يجتمع الجيران كل يوم فى آخر أسبوع من شهر رمضان، ولكن اليوم الوضع اختلف، لافتة إلى أنها ما زالت تحافظ على صناعة كعك العيد فى المنزل، ولكن ليس بكميات كبيرة كما كان يحدث قديماً، كما أن الجيران لم يعد بينهم ألفة كما كان فى السابق.

وتقول شادية محمود إنها لا تصنع كعك العيد فى المنزل، ودائماً ما تقوم بشرائه من محال الحلوى، لافتة إلى أن أسعار كعك العيد هذا الموسم تشهد ارتفاعاً بدرجة كبيرة عن العام الماضى بالتزامن مع ارتفاع باقى المنتجات الغذائية الأخرى مما دفعها إلى تقليل كمية استهلاكها المعهودة وعدد الأنواع التى تقتنيها من الكعك كل عام.

وتقول نادية عبدالفتاح، موظفة: أن ارتفاع أسعار الكعك الجاهز سيدفع الكثير لتصنيعه فى المنازل، خاصة إن تكلفة كيلو الكعك فى المنازل لن يتجاوز 40 جنيهاً، أى حوالى ربع سعر كيلو الجاهز.

ويقول أحمد على، بائع فى أحد محلات الحلويات الشهيرة: إن أسعار الكعك والبسكويت مرتفعة عن العام الماضى بشكل كبير، نتيجة لزيادة تكلفة أسعار خامات الإنتاج كالسمن والدقيق والبيض والخمير ومكسبات الطعم، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار وسائل النقل والمرتبات والتى حملت أصحاب المحلات تكلفة إضافية وصلت إلى 25% وعلى سبيل المثال ارتفع سعر البيض بمعدل جنيه ونصف الجنيه فى كل بيضة، وارتفع سعر السمن البلدى عن العام الماضى بمعدل يصل إلى 35 جنيهاً فى كل كيلوجرام، حيث وصل سعر الكيلو ما بين 90 و150 جنيهاً.

وأكد أن الإقبال على الكعك والبسكويت يبلغ ذروته قبل انتهاء شهر رمضان بأربعة أيام ويوضح أن أكثر الأنواع التى يقبل عليها المواطنون هو الكعك والبسكويت السادة، وأن عدد الكعكات الموجودة فى الكيلو الواحد لا يتم تحديده إلا وفق معايير الوزن والنوع.

وأوضح أن أسعار كيلو الكعك السادة 84 جنيها والكعك بالعجوة 80 جنيها وكعك بالملبن 80 جنيها وكعك بالعجمية 80 جنيها وكعك بالفستق 160 جنيها وكعك بالجوز 140 جنيها، فيما وصلت أسعار الغريبة السادة إلى 84 جنيها للكيلو والغريبة بالفستق أو اللوز 96 جنيها، والبيتى فور عادة مشكل 84 جنيها وبيتى فور لوكس مشكل 100 جنيه.

وفى محاولة لتخفيف العبء عن المواطنين، طرحت الشركة العامة لمخابز القاهرة الكبرى، إحدى الشركات القابضة للصناعات الغذائية بوزارة التموين والتجارة الداخلية الكعك والبسكويت فى شركات المجمعات الاستهلاكية، وأكد إيهاب الليثى، رئيس شركات الأهرام للمجمعات الاستهلاكية، فى تصريح له، أن 165 فرعاً لمجمعات الأهرام بالقاهرة والجيزة، طرحت الكعك والبسكويت للمواطنين، وأن كيلو البسكويت النشادر بسعر 55 جنيهاً، وكيلو الكعك السادة بـ67 جنيهاً، وكيلو الكعك المكسرات بـ76 جنيهاً، فيما سيباع كيلو الغريبة بـ67 جنيهاً وكيلو البسكويت سادة بـ44 جنيهاً، وكيلو البيتى فور بـ80 جنيهاً.