إسقاط الجنسية.. سلاح رادع ضد المتآمرين

إسقاط الجنسية.. سلاح رادع ضد المتآمرين
الجمعة, 13 أبريل 2018 21:29

 

 

 

تحقيق - نشــوة الشــربيني / إشراف :نادية صبحي

 

كثر الحديث فى الفترة الأخيرة عن مصطلح «إسقاط الجنسية»، الذى يعد من القضايا الشائكة التى استوقفت الكثيرين، وهو يمثل حقاً دستورياً للدولة المصرية، وقوة ردع فعالة ضد أعداء الوطن، سواء كانوا إرهابيين، أو جواسيس، أو متجنسين ومتحايلين على القانون، بالإضافة إلى قنوات الفتنة وإعلامييها وسياسييها، وتساءل الكثيرون: ما هى معايير إسقاط الجنسية أو التجريد منها.. وما هى الآثار المترتبة على المستهدفين فى القانون.. وما إذا كانت ستمتد لأبنائهم وزوجاتهم أم لا؟.. والإجابة: نعم، فهى حق كفله الدستور، والهدف منها هو حماية الأمن القومى المصرى، والتصدى لأى أخطار داخلية  تهدد بإسقاط الدولة، بما يعزز تماسك الأمة ووحدتها، والمضى قدماً نحو التقدم والتنمية، بشكل أكبر وأقوى.

وتعتبر هذه الأفعال جرائم يعاقب عليها قانون «إسقاط الجنسية»، والذى لاقى ترحيباً كبيراً من رجال القانون والسياسة، وقد أقرته الحكومة فى سبتمبر 2017، وتم عرضه على مجلس النواب، باعتباره المنوط به سن تشريعات ملزمة ترسخ لدولة القانون، وتدعم الهوية الوطنية، والذى يحاكم العابثين بأمن الدولة الداخلى والخارجى، والمتآمرين على حقوق الشعب المشروعة، من أجل تسهيل دخول الدول الأجنبية فى شئون الدولة المصرية، أو الانتماء لتلك الدول المعادية لمصر، ما يوقعهم تحت طائلة القانون.     

وأشار - الخبراء - إلى أهمية إعداد إجراءات وضوابط قانونية واضحة للتصدى لكل الإرهابين والمحرضين ضد الدولة المصرية، وإعلاء دولة القانون، بما يعظم قيم المواطنة.

 

 

 

أحمد عودة: نرحب بقوانين استقرار المجتمع

أحمد عودة، المحامى بالنقض، الرئيس الشرفى وعضو الهيئة العليا بحزب الوفد، يقول : لا شك إن كل إنسان يعتز بانتمائه إلى بلده، ويعتز بحمل جنسية هذا الوطن فىالماضى والحاضر والمستقبل، والتنازل عنها أمر عزيز على النفس، ولكن فى هذه الآونة الاخيرة لاحظنا ظهور عصابات الإرهاب، ومحاولات استقطاب بعض المفكرين من أصحاب الإرادة الضعيفة للانتماء إلى تلك العصابات الإجرامية، ويهجرون بلادهم ويستقرون فى البلاد المعادية لمصر، التى تدعم الإرهابيين مالياً ومادياً ومعنوياً، وبذلك يكونون قد تركوا بلادهم وقطعوا العلاقات معها وانضموا إلى جماعات معادية للوطن، والتى تسعى إلى تخريب الأوطان، وهى جريمة «الخيانة العظمى»، أخطر أنواع الجرائم الماسة بأمن الدولة، بما يهدف إلى الإضرار بالأمن والاستقرار الداخلى، ويعاقب عليها القانون .

ونوه «المحامى بالنقض» إلى أن «الدستور المصرى نص على أن : «الجنسية حق لمن يولد لأب مصرى أو لأم مصرية، والاعتراف القانونى به ومنحه أوراقاً رسمية تثبت بياناته الشخصية، فهو حق يكفله القانون وينظمه»، ولكن لا يوجد ما يسمى بالحق المطلق، بل إن الحق دائماً ما يقابله واجبات تجاه الوطن».

وأضاف أن مشروع القانون يتضمن إضافة حالة جديدة لسحب الجنسية المصرية، تتعلق بكل من اكتسبها عن طريق الغش، أو بناء على أقوال كاذبة، أو صدور حكم قضائى يثبت انضمامه إلى أى جماعة، أو جمعية، أو جهة، أو منظمة، أو أى كيان أيا كانت طبيعته أو شكله القانونى، أو الفعلى، سواء كان مقرها داخل البلاد، أو خارجها، ويهدف إلى المساس بالنظام العام للدولة، أو تقويض النظام الاجتماعى أو الاقتصادى أو السياسى لها بالقوة، أو بأية وسيلة من الوسائل غير المشروعة، وأيضاً ينص التعديل على زيادة المدة التى لا يجوز خلالها سحب الجنسية المصرية من الأجنبى الذى اكتسبها بالتجنس أو الزواج، لتكون 10 أعوام بدلاً من 5 أعوام، وزيادة المدة التى يكتسبها بعدها الأجنبى للجنسية المصرية تبعا لوالدته لتكون سنتين بدلاً من سنة، وحذف اكتساب الأولاد البالغين للجنسية تبعاً لذلك والاكتفاء بالأبناء القصّر.

 

 

 

إكرام بدر الدين: أوافق بـ 3 شروط.. وسلاح التجريد لمحاسبة المأجورين

يقول الدكتور إكرام بدر الدين، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة: أرحب بشدة بإسقاط الجنسية عمن يصدر بحقه حكم قضائى يثبت تورطه فى عمل مخل بالأمن القومى المصرى، أو التخابر لصالح دولة أجنبية، أو تقويض الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية بالقوة.

وأضاف أستاذ العلوم السياسية أن إجراءات سحب الجنسية تطبق على المصريين بالولادة وليس مكتسبى الجنسية فقط، وبمجرد إقراره سيطبق على مرتكبى الأعمال الإرهابية والمخالفات التى يحددها القانون.

وشدد على ضرورة الإسراع فى سن التشريعات والآليات والضوابط الصارمة التى يمكن على أساسها تحديد حالات سحب الجنسية، وأهمها: تقلد وظيفة فى دولة أجنبية تهدد المصلحة العليا للبلاد، ودخول المصرى الخدمة العسكرية لإحدى الدول الأجنبية دون ترخيص من وزير الحربية أو إذا ارتكب جريمة تضر بالدولة، أو صدور حكم بالإدانة فى جريمة مضرة بأمن الدولة، أو انضمام المواطن المصرى لجهات أجنبية من أهداف العمل بها تقويض النظام الاقتصادى أو الاجتماعى للدولة.. فيتم سحب الجنسية منه، أو إذا عمل لمصلحة دولة أجنبية فى حالة حرب مع مصر، أو قطعت مصر علاقاتها معها، أو هناك خلافات بينها وبين مصر أو دول معادية لمصر، مثل إسرائيل وقطر وتركيا. 

وأوضح - أستاذ العلوم السياسية - أن الهدف من مشروع القانون هو التصدى لأى أخطار داخلية  تهدد بإسقاط الدولة المصرية، ووحدة نسيج المجتمع، وإسقاط الجنسية لكل من تسول له نفسه التحريض ضد أفراد الشعب أو الإخلال بالأمن والسلم الاجتماعى، مع أهمية تطبيق العقوبات بحسم وحزم على العملاء والمتآمرين والمخالفين للقانون.

 

عادل عامر: خطوة «ضرورية» لإنقاذ وطننا من المؤامرات

الدكتور عادل عامر، الخبير فى القانون العام، مدير مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية والاقتصادية، يؤكد أن مفهوم الجنسية يجب أن يتوافر فيه شرطان هامان: الولاء لقيادته والانتماء للوطن، مع أهمية تعميق القيم والسلوكيات الإيجابية لدى المواطن، وتنمية الروح الوطنية لديه.

      وأشار «الخبير فى القانون العام»إلى أن لكل فرد الحق فى جنسية (وطنه)، الذى ولد وعاش فيه طوال حياته، وهذا الحق يجب الحفاظ عليه من الدولة، فهو حق قانونىوإنسانى لا يمكن الجدال فيه، فمن النادر أن نجد شخصاًتكون لديه الرغبة فى الاستغناء أو التخلى عن جنسية بلده، مهما كانت الأسباب أو الضغوط التى يمكن أن تمارس ضده، وخاصة إذا كان يحمل الجنسية المصرية، إلا أنه بالرغم من ذلك وحفاظاً على الدولة المصرية وأمنها القومى، نجد أن قانون الجنسية المصرى رقم «26» لسنة 1975، قد تضمن على بعض الحالات التى يجوز فيها سحب أو إسقاط الجنسية المصرية عن كل من اكتسبها أو يتمتع بها.

وأضاف «الخبير فى القانون العام» أن فقدان الجنسية يجعل الشخص اجنبياً بالنسبة إلى دولة جنسيته السابقة، ما يجرده من الحقوق التى كان يتمتع

بها كمواطن، كما يقر القانون الدولى بحق المرأة المستقل فى الجنسية،ويحمى حق الطفل فى الحفاظ على هويته بما فى ذلك جنسيته، لذلك إن امتداد أثر التجريد من الجنسية ليشمل الشخص– زوجته أو أبناءه– وهو ما يثير عدداً من الإشكاليات.

منوهاً إلى أن بعض قوانين الجنسية فى عدد من البلدان التى توجه أولاً «تحذيراً» إلى الفرد المعنى، وإلا يحرم الشخص من جنسيته .. إلا إذا تجاهل طلباً صريحاً بوقف أداء خدمات إلى دولة أجنبية، ويمثل هذا النهج ضمانة جديرة بالثناء، لأنه يكفل إمكانية التوقع بالإجراء الذى ستتخذه الدولة، ويعطى للشخص المعنى فرصة لتغيير سلوكه ليجنب نفسه العواقب القانونية الشديدة لمثل هذا الإجراء، فضلاً عن أن هذا النهج يتفق مع أحكام اتفاقية عام 1961، وأيضاً يجيز الحرمان من الجنسية فى حالة الإخلال بواجب الولاء، ويجب على الدول أن تتجنب تطبيق مثل هذه الأحكام على نحو يقضى إلى خرق القواعد والمعايير الأخرى لحقوق الإنسان، من قبيل حرية التعبير، أو أداء خدمات لحكومة أو قوة عسكرية أجنبية يعد عموماً سبباً من الأسباب المشروعة للحرمان من الجنسية.

 

 

 

د. سعيد اللاوندى: ضوابط صارمة لمنع المخالفات

الدكتور سعيد اللاوندى، خبير العلاقات الدولية بالأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، أوضح: أن معايير سحب الجنسية حددتها التعديلات الجديدة.. وأهمها: إذا حكم عليه بعقوبة جنائية أو مقيدة للحرية فى جريمة مخلة بالشرف، أو جرائم مضرة بأمن الدولة، أو انقطع عن الإقامة فى مصر مدة سنتين متتاليتين بلا عذر أو التجنس بجنسية أجنبية، أو قبل بوظيفة لدى حكومة أجنبية وبقى فيها بالرغم من صدور أمر مسبب إليه من مجلس الوزراء بتركها وفقاً للمواد «10 و 15 و 16» من قانون الجنسية المصرى، أو إذا اكتسب شخص ما الجنسية عن طريق تزوير المعلومات أو تزييفها أو عن طريق تحريف الوقائع، يمكن للدول أن تتخذ إجراء يقضى إلى فقدان الشخص لجنسيته أو حرمانه منها كعقوبة على سوء سلوكه فى إطار إجراءات اكتساب الجنسية، وعادة ما تنص المادة ذات الصلة على درجة خطورة الجريمة التى يمكن أن تؤدى إلى فقدان الجنسية أو الحرمان منها عن طريق الإشارة إلى نوع الجريمة أو مدة عقوبة السجن المحكوم بها أو التى يمكن الحكم بها فى حال ارتكاب الجرم، ويشار فى هذا الصدد إلى وجود اتجاه نحو الأخذ بهذا السبب فى حالة المواطنين المتجنسين دون سواهم، وغالباً ما ينص القانون على فترة زمنية محددة تعقب تاريخ اكتساب الجنسية لا يمكن بعدها أن يقضى ارتكاب جريمة خطيرة إلى فقدان الجنسية أو الحرمان منها.

 

 

نبيل زكى: الأمن القومى.. خط أحمر

يرى نبيل زكى، القيادى بحزب التجمع: أن إسقاط جنسية عن المتورطين فى جرائم إرهابية هو حق دستورى للدولة، خاصة مع صدور حكم قضائى رادع ضد المتهمين يثبت تورطهم فى الانضمام إلى جماعة أو منظمة غير شرعية، سواء داخلية أو خارجية، أو زعزعة الاستقرار الداخلى للوطن، وبالتالى هذه التعديلات الجديدة هدفها فى المقام الأول حماية الأمن القومى المصرى.

وأضاف «القيادى بحزب التجمع» الدولة المصرية تتعرض لحروب شرسة داخلياً وخارجياً، وفى المقابل تواجه الاعتداءات والممارسات،التى تنفذ مخططات وأجندات دولية وإقليمية معادية لمصر، ومن ثم فيجب إسقاط الجنسية عن العناصر التخريبية، من المتآمرين على الشعب والوطن، باعتبارهم غير مستحقين لها.

 

 

 

«الإخوان الهاربون» فى الخارج .. مجرمون مع سبق الإصرار

ومن أشهر جرائم إسقاط الجنسية عن مصريين خلال الفترة الأخيرة- حسبما تداولت فى وسائل الإعلام الرسمية، إسقاط الجنسية المصرية عن شقيقين مصريين بعد حصولهما على الجنسية الإسرائيلية، وهما «نورالدين» و«صلاح الدين»، مواليد إسرائيل بتاريخ 8 يونيه 1994، وذلك لتجنسهما بالجنسية الإسرائيلية، ليس هذا فحسب، بل أسقطت الحكومة المصرية الجنسية عن مصريين تجنسوا بجنسية أخرى، فقد اتخذت قراراً العام الجارى بالموافقة على إسقاط الجنسية المصرية عن مواطنة من مواليد القاهرة عام 1996، بعد حصولها على الجنسية الإسرائيلية، كما اسقطت الجنسية عن شقيقتين مصريتين من مواليد شمال سيناء، بعد تجنسهما بالجنسية الإسرائيلية، وصدر القرار بتاريخ 17 أغسطس الماضى، كذلك أسقطت الجنسية عن مواطنة أخرى تدعى مارىكيرلس، من مواليد فلسطين بتاريخ 9 مايو 1995، مصرية الجنسية تبعاً لجنسية والدها المصرى، وذلك بعد تجنسها أيضاً بالجنسية الإسرائيلية، وصدر القرار بتاريخ 20 أغسطس الماضى.

كما دخلت عائلة «عبد الشهيد» ضمن القائمة،ففى أغسطس 2015، صدر قرار للمهندس إبراهيم محلب، رئيس مجلس الوزراء السابق، يقضى بإسقاط الجنسية المصرية عن عائلة مصرية مكونة من أربعة أفراد هم «رفقة ويوسف وديفيد وصموئيل دانيال عبيد عبدالشهيد» لتجنسهم بالجنسية الإسرائيلية دون الحصول على إذن بذلك من وزير الداخلية.

كذلك أصدر المهندس «محلب» قراراً بسحب الجنسية من المواطن هشام محمد الطيب، المتزوج من إسرائيلية عام 2015.

 وفى 29 سبتمبر 2014، صدر قرار آخر بإسقاط الجنسية المصرية عن سيدة مصرية تدعى «شيرين سمير حسن»، لتجنسها بالجنسية الإسرائيلية دون إذن من وزير الداخلية، بحسب الجريدة الرسمية.

 كما أن الواقع يرصد زيادة حجم جرائم العنف والاقتتال- من قبل العناصر الإرهابية- سواء بارتكابها أو التحريض عليها، منذ فض اعتصام رابعة وحتى وقتنا الحالى، بما يخل بالأمن القومى، وزعزعة الاستقرار، وترويع الآمنين.

وبالتالى إصدار قانون «سحب الجنسية» – هو «أمر ضرورى وهام» – لردع كل من تسول له نفسه الإضرار بالوطن وأمنه واستقراره، خاصة مع تزايد أعمال العنف «حرق وقتل وقنابل»، التى شهدتها مناطق عدة، وكانت بأيدى التنظيمات الإخوانية المتطرفة التابعة للقاعدة،والتى لا تزال تنفذ العمليات الإرهابية فى كل أرجاء الوطن، ويدفع ثمنها الأبرياء، سواء المواطنون العاديون أو حماة الوطن من جنودنا وضباطنا البواسل، ناهيك عن تخريب المنشآت الحيوية بالدولة، بالإضافة إلى نشر وإذاعة الأفكار المضللة والكاذبة عبر قنوات الفتنة، وعلى رأسهم قناة الجزيرة المغرضة والمحرضة ضد مصر، أضف إلى ذلك قيادات جماعة الإخوان الهاربين إلى الدول الراعية للإرهاب، ومن هؤلاء: جمعة أمين نائب المرشد العام والهارب إلى بريطانيا، ومحمود عزت نائب المرشد الهارب إلى تركيا، والموجود مع الدكتور محمود حسن أمين عام الجماعة، وجمال حشمت عضو مجلس شورى الجماعة، وعبدالرحمن البر عضو مكتب الإرشاد ومفتى الجماعة الهاربون إلى قطر، مع صلاح عبدالمقصود وزير الإعلام الأسبق، وكذلك بعض قيادات اعتصام رابعة من الموالين للجماعة والهاربين لدولة قطر وهم طارق الزمر رئيس حزب البناء والتنمية، وعاصم عبد الماجد عضو مجلس شورى الجماعة المتأسلمة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

loading...