الإعلام.. سلاح مصر في معركتي «التنمية والإرهاب»

الإعلام.. سلاح مصر في معركتي «التنمية والإرهاب»
الاثنين, 12 فبراير 2018 20:58

تحقيق - دعاء مهران ومحمد عيد:

حالة من العزة والفخر تسود فى الشارع المصرى، بعد قيام القوات المسلحة بتنفيذ خطة مجابهة شاملة للعناصر الإرهابية والإجرامية فى شمال ووسط سيناء ومناطق بدلتا مصر والظهير الصحراوى غرب وادى النيل «سيناء 2018» يوم الجمعة الماضى، عمليات تطهير بقايا الخلايا الإرهابية فى مصر تستوجب تكاتف كل مؤسسات الدولة، لمساندة القوات المسلحة ضد حربها على خفافيش الظلام، ولا يخفى على أحد أن من أهم المؤسسات التى لها تأثير فى الرأى العام، الدور الذى يلعبه الإعلام الذى يشكل رأس الحربة فى مواجهة الإرهاب والتصدى له بشتى الطرق وذلك انطلاقاً من أن الهدف الرئيسى للإرهاب هو هدف معنوى يحاول من خلاله بث روح الهزيمة بين الشعب المصرى ولكن هذا لن ولم يحدث مع شعب عظيم قادر على الصمود والانتصار تحت أى ظرف وفى أى وقت وبالتالى يلعب الإعلام دوراً مهماً فى دعم الانتماء للوطن والصمود والتصدى للفكر المتطرف وفضح المخططات الفاشلة التى لن تنال من قدرات وإمكانات الشعب المصرى العظيم، وعلى الإعلام أن يوضح أن الحرب مع الإرهاب ليست حرباً عسكرية فقط ولكنها حرب فكرية ونفسية ومحاولة يائسة تهدف لزعزعة الاستقرار وزرع الفتن وشق الصف.

الإعلام قوة لا يستهان بها فى مواجهة الإرهاب ودعم جهود التنمية والبناء، وعليه أن يعى «المسئولية الاجتماعية» فيما يقدمه عبر قنواته ووسائله المتعددة.

لا يختلف أحد أن الإعلام سلاح ذو حدين، فهو قادر على المساهمة فى بناء دول، والمساهمة فى سقوطها وإثارة الأزمات لها خارجياً وداخلياً، وهذا ما أكده خبراء الإعلام، الذى أكدوا أن هناك حالة من الفوضى الإعلامية، تسود فى الكثير من القنوات والصحف، التى لا تعلم شيئاً عن الموضوعية والمهنية، كما أن هناك بعض القنوات التى لها أجندات خاصة، تهدف إلى تنفيذها، والتى تصرف أموالاً باهظة على هذه الفوضى الإعلامية لتصدير مشاهد مزيفة لا تمت للحقيقة وتبتعد عنها تماماً.

فى حين أن الإعلام عليه دور شديد الأهمية فى مساندة الدولة فى جهودها فى أهم تحدى يواجهه الوطن الآن وهو الإرهاب بمعناه المباشر والذى يستهدف حياة أبنائنا من رجال الجيش والشرطة والمواطنين الأبرياء لإحداث فرقة فى الوطن، ولا يخفى على أحد الجهود التى تبذلها الدولة الآن فى كف أذى الإرهاب ومحاربته فى سيناء وتطهيرها من العناصر المتطرفة التى تستبيح دماء المصريين وتهدف لزعزعة أمن الوطن واستقراره، فى الوقت الذى تسير فيه حرب من نوع آخر لا تقل أهمية عن الحرب ضد الإرهاب ألا وهى جهود التنمية والمشروعات القومية التى تبنيها الدولة فى كافة المجالات العمرانية والزراعية والصناعية، فالدولة المصرية تحارب فى كافة الجبهات وعلى الإعلام أن يلعب دوراً وطنياً يبنى ولا يهدم، يقدم المعلومة ولا ينشر الشائعات.

الدكتور محمد المرسى، أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، يقول: إن الدولة تمر بظروف استثنائية، لافتاً أن هناك الكثير من التحديات التى تقابل مصر سواء داخلياً أو خارجياً، مؤكداً أن الدولة بحاجة إلى الحد من الفوضى الإعلامية التى ما زالت موجودة، لافتاً أن الدولة تحتاج إلى إعلام مسئول، إعلام توعوى فى المقام الأول، إعلام يبنى لا يهدم، إعلام يقدم صورة حقيقية للواقع الموجود دون نشر كآبة ونكد، لكون أن نشر الكآبة تؤثر على عدم فاعلية المواطنين فى الإنتاج بالعمل، مما ينعكس بشكل عام الاقتصاد، مؤكداً أن الفوضى الإعلامية ما زالت موجودة رغم وجود الهيئات الثلاثة للإعلام، وما زال هناك خروج عن القيم والمهنية، وما زال هناك التركيز على السلبيات، دون تقديم بارقة أمل، موضحاً أن دور الإعلام أن ينتقد نقداً بناءً مع تقديم صورة جيدة عن الغد، وتقديم جميع الإيجابيات الموجودة، بحث يكون هناك طاقة نور.

وأكد أن الدور الأكبر فى نشر التوعية الإعلامية، يقع على عاتق الإعلام العام، لكونه

ليس أجندة سوى صالح المجتمع، وبالتالى هو إعلام خدمة عامة وإعلام توعوى إعلام يهدف ويساهم فى تشكيل وجدان المواطن، موضحاً أن دور الإعلام العام لا يستطيع تقديمة الإعلام الخاص، لأنه لا يهدف إلى الربح.

وأكد أن هناك بعض الإعلاميين ليس لديهم مسئولية اجتماعية بما يحدث فى مصر داخلياً وخارجياً، وهذا يظهر فى إثارة بعض الإعلاميين الخلاف بين مصر والدول الشقيقة، يثير بعض التساؤلات حول أهمية الإعداد الجيد للبرامج والتدقيق فى المعلومات قبل عرضها وعدم ترك الهواء بكامله للارتجال، وتساؤلات حول مسئولية المذيع ومدى وعيه بقيمة الكلمة وتأثيرها، ومدى إدراكه لأبعاد العلاقات مع الدول الأخرى وعلاقتها بالأمن القومى، والتساؤلات الأهم إثارة قرار اللجنة التأسيسية لنقابة الإعلاميين بإحالة المذيعة للتحقيق لمحاسبتها على الخطأ.

وأوضح: من الخطوات التى يجب اتخاذها لمواجهة تلك الفوضى الإعلامية، والتى أهمها محاسبة جميع المخطئين، واتخاذ قرارات فاعلة من الهيئات الإعلامية الموجودة، ومحاسبة كل من يثير الفوضى الإعلامية، وحسن اختيار من يقوم بأداء البرنامج، بحيث يكون هناك لديه ضمير إعلامى، وإحساس بالكلمة التى ينطقها، موضحاً أن هناك بعض الإعلاميين الذين لا ينتمون للإعلام بأى صلة، لافتاً أنه يجب أن يكون هناك خطوات حازمة مع من يثرون الفتن والفوضى.

وأوضح أن الأجندة الإعلامية فى الإعلام العام لا تهدف إلى الربح وليس له أجندات خارجية سوى خدمة الوطن والمواطن، بينما الإعلام الخاص له أجندات محددة، رغم أنه من المفترض أنه يقدم إعلاماً جيداً إذا كان يهدف إلى الربح، ولكن المشكلة أن هناك إعلاماً يهدف إلى مصالح اقتصادية واجتماعية، مؤكداً أن جميع القنوات الخاصة لا تربح مادياً، موضحاً أن الأجندة ليس فى زيادة نسبة المشاهدة أو الربح، ولكن الأجندات غالباً ما تكون مصالح سياسية واقتصادية وأجندات متعددة للقنوات الخاصة، مع عدم التعميم، لافتاً أنه يجب أن يكون هناك تدخل من رأس المال فى السياسة التحريرية للإعلام، مؤكداً أن التدخل فى الوقت الحالى واضح، لعدم وجود قواعد منظمة للإعلام، للفصل لرأس المال والسياسة التحريرية للإعلام.

وقال الدكتور محمد المرسى، أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة: إن ظاهرة شراء الهواء، تعد كارثة جديدة على منظومة الإعلام، موضحاً أن بيع الأوقات فى القناة تستخدمها القنوات للربح، ولكن هناك قنوات معروفة تبيع أوقات محددة تشرف على المادة الإعلامية، وهناك قنوات ليس لها دخل فى المادة الإعلامية المقدمة، وهذه تعد كارثة كبرى، مطالباً بوقفة جادة مع تلك البرامج، وتلك الظاهرة تعد خطراً يهدد الدور الذى يلعبه الإعلام فى دعم جهود الدولة ويصرف الانتباه إلى قضايا ثانوية بل ويخلق جدلاً، بعيداً كل البعد عن القضايا المصيرية والحرب الحقيقية التى ينشغل بها الوطن الآن ضد الإرهاب والتطرف، جنباً إلى جنب مع خطوات التنمية وهو تحدٍ خطير يجب ألا يغيب عنه الإعلام الوطنى.

خبراء كثيرون أكدوا أن هناك عدة طرق تنتهجها الدول الداعمة للإرهاب لتنفيذ مخططاتها للنيل من مصر والسعى إلى هدمها، يأتى على رأسها إثارة الفوضى عن طريق أفراد ممولين لنشر الشائعات فى إطار الحرب المعلنة، والتى تهدف إلى نشر القلاقل وإثارة الاقتتال الداخلى، والتى كان آخرها فساد الدواجن المجمدة فى الأسواق، وارتفاع أسعار الوقود، بالإضافة إلى عودة الحديث عن التصالح مع تنظيم الإخوان الإرهابى، ومشاركة غارات إسرائيلية فى سيناء.

وأكد الخبراء، أن هذه الحرب تبحث فى المقام الأول عن العمل على إصابة المواطنين باليأس والإحباط وقتل الأمل فى غدٍ أفضل، عن طريق الحصار الاقتصادى، وإيقاعهم فريسة بمصيدة الغلاء، ورفع حالة السخط ضد القيادة السياسية للدولة، والترويج لشعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان والحرية ولقمة العيش، لتأجيج المشاعر والاحتجاجات بهدف إنهاك الدولة، والتخطيط لشن حملات لإهانة رموز البلاد.

وهنا يتأكد الدور القوى للإعلام فى البناء ودعم الوطن، وكذا الدور السلبى الذى ينال من قوة وتماسك هذا الوطن.