لعنة أرض الغربية تطارد نقابة المهندسين.. المحافظ: معندناش أرض لحد.. والنقيب: يتحدى

لعنة أرض الغربية تطارد نقابة المهندسين.. المحافظ: معندناش أرض لحد.. والنقيب: يتحدى
الاثنين, 12 فبراير 2018 11:11

"فرقعة انتخابية" هكذا وصف البعض الحديث عن تخصيص أرض نادي المهندسين الواقعة على طريق  "طنطا- شبرا النملة" بالغربية، كنفع عام لصالح نقابة المهندسين؛ لبناء نادٍ للنقابة الفرعية للترفيه عن أعضائها، تزامنًا مع استعداد النقابة لبدء انتخابات التجديد النصفي، التي "إما سيستمر فيها نقيبها الحالي المهندس طارق النبراوي، أو سيجلس غيره على عرش المهندسين".

 تخصيص أرض الغربية كنفع عام للبناء على 40% منها كنادٍ رياضي، فتحت الباب لطرح العديد من التساؤلات لدى أعضاء الجمعية العمومية، ناهيك عن المهندسين في مختلف التخصصات والمناصب، فهل هي بالفعل حقيقة على أرض الواقع؟، أم سراب نسج في خيال المجلس الحالي لاستخدامه كورقة انتخابية ترجح كفته ومنجزاته خلال الدورة المنتهية؟

 مدينة طنطا ضمن محافظات وسط الدلتا المغلقة التي ليس لها ظهير صحراوي، أي ليس لها امتداد، مما يؤكد أن أرضها ضمن الأراضي التي لا يمكن تخصيصها للبناء بسهولة بسبب خصوبتها، .. رحلة عذاب عاشتها "بوابة الوفد" للكشف عن حقيقة تخصيص الأرض من عدمها؛ والحصول على ورقة ترخيص أرض نادي طنطا، الذي يرجع ملكيته إلى الجمعية العمومية التي تشمل على أكتر من 700 ألف مهندس، أي حوالي 3 ملايين نسمة مصرية.

  المجلس النقابي الحالي أكد على صفحات النقابة العامة وصفحات النقابة الفرعية، تحقيق إنجاز بتخصيص 40% من أرض النقابة للبناء، أي  2 ونص فدان من أصل 7 أفدنة و7 قراريط و20 سهما، خاصة أن الأرض عليها الكثير من المشكلات منذ شراءئها، وصلت إلى الاتهام بإهدار مال عام وتبوير وتعد على أرض زراعية، مما أثار جدلاً كبيراً، حتى ظهر قرار التخصيص، ورغم تأكيد المجلس الحالي بأنه موجود، إلا أن مسلسل العقبات لازال مستمرا في إظهار حقائق النادي الخفية.

 وكانت الأرض قد فرضت عليها الحراسة المشددة من قبل الإدارة الزراعية بطنطا التابعة للجمعية الزراعية بناحية شبرا النملة، وكذا إبلاغ الوحدة المحلية بناحية "حلق مرحوم" لإزالة المخالفة في التعدي على الأرض الزراعية.

 وأصبحت ورقة التخصيص سر غامض بين المهندس طارق النبراوي، النقيب العام للمهندسين والدكتور محمد ضبعون النقيب الفرعي للغربية، الذين يواجهون تسائلات عدد كبير من أعضاء النقابة، بعد أن رفض "ضبعون" نشر القرار على صفحة النقابة لعامة مكتفياً بنشر تنويه عن التخصيص.

 "لست جهة اختصاص"، هكذا قال المهندس طارق النبراوي النقيب العام للمهندسين، متابعاً: اسألوا المهندس محمد ضبعون عن هذا الأمر هو المسئول عن كل شيء في الأرض.

  هذا الرد الغريب جاء في الوقت الذي زار فيه "النبراوي" أرض النادي بصحبة المهندس حماد عبدالله حماد رئيس شعبة الغزل والنسيج بنقابة المهندسين، ومنى فايز عضو نقابة الغربية، وعدد من أعضاء النقابة العامة.

  ونشر "حماد" على صفحته "فيسبوك" عدة صور تجمع النقيب بأعضاء النقابة خلال زيارتهم لأرض الغربية وكتب عليها "نقيب المهندسين وقائمته لانتخابات 23 فبراير، 2 مارس، في زيارة لنادي المهندسين بالغربية بعد صدور قرار تخصيص للمهندسين ونسبة بناء 40%، ألف مبروك لمهندسين الغربية".

وبتواصلنا مع ضبعون، أفاد أن محافظة الغربية لا يوجد بها أرض صحراوية ولكن كلها زراعية، موضحاً أن أرض النادي تم الموافقة على بنائها من قبل وزارة الزراعة والري والصرف ووزارة البيئة، كما أنهم أخذوا موافقة المحافظة نفسها.

 وأشار ضبعون، إلى أن هذا النادي يعتبر "المنفس" الوحيد لـ 35 ألف مهندس بالمحافظة إلى جانب أسرهم، مبيناً أن النقابة كلفت وزارة الإنتاج الحربي بإنشاء النادي وكذا المكتب العربي للاستشارات مما يوضع أن الموضوع لا يوجد به أي "لعب".

 وبسؤاله عن ما يؤكد موافقة وزير الزراعة على تخصيص مساحة البناء، قال ضبعون، أن المجلس المحلي ووزير الزراعة قد وافقوا على ذلك، لكن لا يمكن نشر هذه المستندات بـ "إمضاء الوزير"؛ لأنه قرار حكومي.

 وبمزيد من الإصرار على مدار 3 أيام من الاتصالات، طلب ضبعون الحضور لمقر النقابة الفرعية للإطلاع على قرار التخصيص وليس نشره؛ وحال الرغبة في النشر سيتم نشر قرار غير موقع من الوزير ؛ وسيتم اتخاذ اجراء رسمي في اي شيئ ينشر في هذا التوقيت بالذات لتزامنه مع انتخابات التجديد النصفي.

 وتابع، "التفاصيل كلها عند المهندس طارق النبراوي، لان هناك شخص أرسل لي من وزارة الزراعة قرار التخصيص على "الواتس أب"،  وانا كتبت ليه "برجاء عدم تداوله إلا بعد وروده للنقابة رسمي".

 وأكد ضبعون، أن النقيب غفل عن أن التخصيص معه لذلك أنكر صلته بالموضوع قال إن كل التفاصيل عند النقيب الفرعي.

على صعيد أخر، كشف المهندس محمد عبدالسلام، عضو نقابة مهندسين الغربية الفرعية، أن هناك تلاعب كبير في قضية أرض الغربية، مؤكداً أنه قد تم تحريك قضيتين من قبل الإدارة الزراعية بطنطا للتعدي على الأرض، وفرض حراسة مشددة لعدم التمادي في التعدي.

وتسائل عبدالسلام، في تصريحات خاصة لـ "الوفد"، كيف يوافق وزير الزراعة على جعل أرض الغربية نفع عام وهذا في غير تخصصه، موضحاً أن الأرض مزروعة ومثمرة وهناك مخالفات بالنسبة لقانون المناقصات بموجب تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات بالنسبة لإجراءات شراء الأرض، فضلا عن أن ثمن شراء الأرض مغالي فيه

بثلاثة أمثال قيمتها وقت شرائها.

وطالب عبدالسلام، بضرورة الإطلاع على قرار تخصيص الأرض كنفع لنقابة الغربية، للتأكد من مصداقية القرار، متابعاً: ليس من سلطة الوزير تخصيص أرض للنفع العام إلا بموافقة رئيس الوزراء.

وأشار عبدالسلام، إلى أنه قدم بلاغ للمحامى العام خلال عام 2015، وتقرر تشكيل لجنه ثلاثية لمتابعة الموضوع، ومن ثم وجه الموضوع للمحافظة للبت فيه، حيث تم تشكيل لجنة أخرى للتحقيق في الأمر.

وأكمل، قد تم صرف ستة آلاف جنيه لأعضاء اللجنة كمكافأة وتم خصم 10 في المائة ضرائب ليصبح إجمالي المبلغ 5400، مضيفاً أن الشيك موقع من أمين الصندوق وأمين النقابة، وهو أمر يشكك في حيادية تقرير اللجنة.

وقال عبدالسلام، إن هناك شبهة رشوة بسبب الشيك المصروف من قبل الأمين  العام للنقابة، لحسام محمد حسين نور رئيس اللجنة المشكلة من المحافظة لمتابعة التحقيق، قائلاً: هذا الشيك صادر من نقابة المهندسين بالغربية لصرفه من البنك المصري للتنمية، باسم رئيس لجنة تم تشكيلها بأمر من المحامي العام الأول لنيابات الأموال العامة بطنطا لعمل تقرير عن موضوع أرض الغربية وتقديمه للنيابة.

وأكد عبدالسلام، أنه تم الحكم على المهندس محمد ضبعون بـ 4سنين سجن و10الف غرامة، في قضية إتهامة بتبوير الأرض والتعدي عليها، موضحاً أنه تم تزوير في أوراق رسمية في قضية التعدي على الأرض من خلال الخطاب الصادر من الوحدة المحلية بـ "محلة مرحوم" الذي أكد أنه لم يحدث تبوير أو تعدي، حيث أنه غير قانوني وتم خداع المحكمة من خلاله "حسب قوله".

وأفاد عبدالسلام، أن الخطاب يجب أن يصدر من الإدارة الزراعية بالغربية لأنها الجهة التي حركت القضيتين بالتعدي على الأرض، كما أن الخطاب أنكر المخالفة، رغم ثبوته بمحضرين بالجهاز المركزي، بأن النقابة قد بنت سور ودورات مياة بالمبني الخدمي للأرض، معلله أنه لحماية المهندسين، مما يخالف قضية التبوير.

ومن جانبه قال المهندس مؤمن شفيق، أمين صندوق النقابة السابق، إن المهندسين دفعوا في أرض الغربية أكثر من ضعف ثمنها، وحتى الآن لا يوجد ما يؤكد تمكيننا منها.

وأضاف شفيق لـ "الوفد"، أن القانون يجرم تبوير الأرض الزراعية، وخاصة إن كان السبب في تحويلها إلى مباني هو الترفيه ليس إلا، متابعا: وزير الزراعة استحالة يخالف القانون.

وتسائل شفيق، لماذا نادي الغربية هو الوحيد الذي وقع "النبراوي" على عقد الشراء دون باقي النوادي، موضحاً أن النقيب مثل العضو المنتدب في الشركات لايجب التوقيع على العقود باسمه.

وتابع شفيق، أن النقابة يجب عليها نشر قرار التخصيص، كما نشرت الخبر على صفحة "المهندسين" الرسمية دون المستند الرسمي، مشيراً إلى أن الموضوع حيوي وهناك الكثير من البلاغات التي تقدمت في هذا الشأن.

وبين شفيق، أن النقيب العام هو المسئول عن تصحيح المعلومات، لأن أي نادي ينشأ من خلال صندوق الإعانات والمعاشات في النقابة العامة، على الرغم من أنه يجب أن يكون من صندوق النقابة، حتى لا نجور على حقوق أصحاب المعاشات.

وأفاد شفيق، نقابه الغربية يجب أن ترسل نسخة من ورق التخصيص لصندوق الإعانات، لأن النقابة العامة دفعت 12مليون جنيه للأرض، ومن حقها معرفة أين ذهبت أموالها؟، مشيراً إلى أن القانون ينص على عرض ميزانية النقابات الفرعية على مجلسها في شهر فبراير، وميزانية النقابة العامة في أول أسبوع من شهر مارس، حتى تستطيع النقابة العامة بلورة مصروفات الفرعيات.

الدكتور حامد عبدالدايم المتحدث الرسمي باسم وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، أوضح أن أرض الغربية هي في الأصل ملك نقابة المهندسين، وبالفعل صرحت الوزارة لها بالنفع العام حتى يتم عليها بناء نادي لهم.

وتابع عبدالدايم، أن القانون يتيح لهم هذا، ويضمن لهم تخصيص 40%بناء على الأرض الزراعية، وترك 60% مساحات خضراء، مشيراً إلى أن ذلك جاء بعد طلب محافظ الغربية بالتخصيص.

 وفي مفاجأة من العيار الثقيل،كشف اللواء أحمد ضيف محافظ الغربية، عن عدم وجود أرض مخصصة للمهندسين قائلا ـ"معندناش أرض نديها لحد، ده اللي عنده فدان عايزين نأخذه منه، وأي أرض زراعية المعني بها وزير الزراعة، وأي حد عايز يعمل مشروع على ارض زراعية أو لإقامة المنشات لازم يروح وزارة الزراعة، والوزارة هي المختصة بالحكم، وما يخص المحافظة هو إخراج رخصة عادية بعد ترخيص الأرض من الوزارة".

وتابع ضيف لـ "الوفد"، أن وكيل وزارة الزراعة لديه قوانين ومحددات معينة للمشروعات التي تصلح أن تكون للنفع العام، قائلاً: لكن انا عن نفسي كمحافظ مقدرش ابني على زراعة حتى لو كانت ارض بور.

  وفي سياق منفصل، أكد إيهاب ناجح محامي بالاستئناف وعضو نقابة المحامين، أن تخصيص أرض زراعية للبناء مخالف للقانون الذي يجرم تجريف الأرض، موضحاً أن من حق وزير الزراعة تخصيص أرض للنفع العام لأي جهة، حال كان تخصصها للزراعة فقط.

وأشار ناجح، في تصريح خاص لـ "الوفد"، إلى أن هناك "لعبة" تقوم بها بعض الجهات حتى تدخل الأرض كردون مباني، موضحاً أن وزارة الزراعة تخرج الترخيص على أنها أرض زراعية عادية، ومن ثم تدخل مجتمعات عمرانية تبع وزارة الإسكان والتخطيط، حتى تكون إستثمارية.

loading...