بالفيديو.. شيطان الشرابية يفترس أرواح الشباب.. والأمن يترصد

بالفيديو.. شيطان الشرابية يفترس أرواح  الشباب.. والأمن يترصد
الأحد, 11 فبراير 2018 18:43

كتب - محمود هاشم:

 

فى أعقاب انتشار تجارة وتعاطي المخدرات بعدد من الأحياء الشعبية بالقاهرة، ودخول أنواع جديدة لسوق تجارة المخدرات، وجذبها لضحايا جدد من الشباب، تحت مسميات عديدة من بينها "التجديد والروشنة"، ومن واقع مسئوليتها تجاه المجتمع أجرت "الوفد" تحقيقًا ميدانيا حول ظاهرة انتشار "دولاليب" المخدرات بالمناطق الشعبية بالقاهرة، والتى باتت تنتشر بعدد كبير من الشوارع، وتباع المخدرات بها علنًا ونهارًا على مرأي ومسمع من الجميع.

 

البداية كان جولة لمحرر "الوفد"، بأحد الشوارع الرئيسية بمنطقة الشرابية بالقاهرة، وعند مدخل الشارع وضعت لافتة كُتب عليها بخط اليد الآية القرآنية الكريمة "إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ " وكأنها تُقدم الحل السحرى لمن يرغب فى الإقلاع عن تعاطي المخدرات وبيعها.

 

مخدرات جديدة

مخدرات عديدة وجديدة انتشرت بعدد من شوارع مدينة الشرابية بالقاهرة، مابين "الأستروكس، والفودو، والهيوسيامين"، باتت تباع بشوارع مدن القاهرة، لصبية في مقتبل العمر، هذه المخدرات تسيطر تمامًا علي الجهاز العصبى وتؤدي إلي تخديره  وتصيب متعاطيها باحتقان شديد وإحمرار بالوجه وحشرجة في الصوت واتساع في حدقة العين وتؤدى فى النهاية إلى الموت السريع،  وأحيانًا يكون تأثيره علي المتعاطي هلاوس سمعية وبصرية، ونبات الاستروكس  "الفودو" يشبه أوراق البانجو ويتميز باللون الأخضر الفاتح ويتم تعاطيه عن طريق التدخين.

 

وتعتبر جميع أنواع المُخدرات بشكل عام ذات خطورة كبيرة سواء على الإنسان أو على المُجتمع، حيث أنها تتسبب في مُشكلات كبيرة لا حصر لها، ومن أبرز ما ظهر مؤخرًا مخدر الأستروكس، أحد أنواع المُخدرات التي انتشرت بشكل كبير في الآونة الأخيرة بين أوساط الشباب بمختلف فئاتهم، حيث يقوم المروجون بتصنيعه ببراعة واحترافية عالية، لتدمير أجيال الشباب والفتك بصحتهم، ليستقر بهم الحال إما في المصحة النفسية أو السجن أو القبور .

 

الأهالي يشتكون

 

وخلال جولة محرر "الوفد" بمنطقة الشرابية التقي جمال محمود "أحد أهالى المنطقة"، والذى اشتكى من انتشار أوكار بيع المخدرات بعدد من مناطق الشرابية أبرزها "عزبة بلال، عزبة الورد، الجرن، حارة الفلاحين، درب السكة الحديد، نواصى أرض الشركة، أبو وافية، مساكن المظلوم، القللي، غمرة، شارع مصنع النسيج، وشارع مصنع الورق، حجاج زلط، بلال الشرقى، شرق السكة الحديد، شارع الفرز، هاشم أغا الشرابية أكبر سوق لتجارة الفودو والاستروكس"، مؤكدًا أن المخدرات باتت تباع نهارًا وأمام الجميع دون اعتبار لقانون أو عقاب.
 

والتقط طرف الحديث م.غ "أحد سكان منطقة الشرابية"، ليقول انتشار المخدرات يعود لتعدد أوكار الاتجار بها بالمنطقة، علاوة على سهولة دخول وخروج المخدرات عن طريق السكة الحديد بمنطقة "شرم عايدة"، من منقطة حى الساحل وسهولة هروب تجار المخدرات لشارع أحمد حلمى أو الاختباء بالقرب من السكة الحديد.

 

بدوره قال جمال شحاته "أحد سكان المنطقة"، إن هناك تجار جُملة وتجار تجزئة بسوق بيع المخدرات بالشرابية، لافتًا إلى أن الطلب على المخدرات بات متزايدًا بين الشباب من  المتعاطين بالحى والأحياء المجاورة، مؤكدًا أنه ومع شروق الشمس يشرع عدد من الشباب -ومن بينهم ميسورى الحال- لشراء "الهيروين" والمكس والحشيش والفودو والبانجو والاستروكس لأجل البيع والتعاطي على مرأي من الجميع دون خوف، فى مشهد اعتاده الأهالي والطلبة يوميًا.

 

فى السياق ذاته أكد عبد الرحيم نصر  "مشرف بإسعاف القاهرة"، وأحد سكان المنطقة، أن التفكك الأسري وحالات الطلاق التى تشهدها المنطقة كانت أحد الأسباب وراء انتشار المخدرات، مشيرًا إلى أن عقلاء ومشايخ منطقة الشرابية عقدوا اجتماعًا فيما بينهم للحد من تداول المخدرات وبيعها بالمنطقة، مضيفًا: "الاجتماع أسفر عن اتفاق الحاضرون على منع بيع المخدرات أسفل منازلهم".

 

وناشد نصر، إدارة مكافحة المخدرات باتخاذ الاجراءات اللازمة لوقف تدفق المخدرات للمنطقة والتى انتشرت بكل حارة من حاراتها على حد ذكره، مشيرًا إلى أن الشرابية بها مستشفي لعلاج الحيوانات، ولا يوجد بها أي مستشفي كبري لعلاج البشر، مطالبًا وزارة الصحة والمسئولين بالدولة بحل تلك المشكلة وإنشاء مستشفي على مستوي عال لعلاج أهالي المنطقة.

 

 ويري حربي الجزار من سكان منطقة عزبة الورد بالشرابية، أن تجارة المخدرات بالشرابية لن تنتهي بسهولة، مشيرًا إلى أن الشرطة تُفرج عن المقبوض عليهم بتهمة الإتجار بالمخدرات بعد 24 ساعة من ضبطهم، مشددًا على أن المخدرات كانت سببًا فى إنهاء حياة العشرات من شباب المنطقة، مضيفًا: "شباب كتير أوي ماتت بسبب المخدرات، ومحدش عاوز يتعاون معانا".

 

وأعرب الجزار عن تخوفه من نزول  زوجته وبناته لتلبية احتياجتهم الشخصية، منعًا للتعرض للمتسولين وتجار المخدرات على نواصى الحوارى والشوارع وأيضا المتعاطيين قائلا :"الشرابية فيها مستشفى للحيوان ومفيش مستشفى للإنسان ومنذه 4 أيام شاب اسمه أحمد محمود سعد  مات بعد تناوله جرعة من مخدر الفودو واتعرضنا للعديد من المشاكل مع بياعين الاستروكس والفودو".

 

وأكد سعد.م من سكان المنطقة أن الأزمة هنا أن الفودو انتشر بسبب رخص ثمنه، مما جعله فى متناول الكبار والصغار، مضيفًا:"مفيش شغل للشباب، ومن يريد تعاطي المخدرات تطورت حتى وصلت للسرقة البيوت وخطف الهواتف المحمولة من المواطنين للحصول على 50 جنيهًا  ثمن "كيس" مخدر الفودو.

 

ووصف صابر. ع "أحد سكان المنطقة" ،" تأثير مخدرات الأستروكس والفودو على الشباب قائلًا:" كل يوم بليل شباب المنطقة بيكونوا فى غيبوبة كاملة، من تعاطي المخدرات، مطالبًا الحكومة بإنقاذ شباب الشرابية قبل أن يموتوا بجرعة زائدة أو بمشاجرة لتجار المخدرات.

 

عين الأمن ساهرة

 

في السياق ذاته، قال اللواء محمد نور الدين مساعد وزير الدخلية الأسبق، إن مصر مستهدفة بالمخدرات من قبل أعدائها، لافتًا إلى أنه ومع امتداد الحدود المصرية غير المغلقة والتى تمتد لمساحة 980 كيلو ولبيا 1180 كيلو قائلا" شعب مصر تعداده ضخم  ويزيد عن 100 مليون مواطن مثل مصر مستهدف  بالمخدرات لخلق أزمات وزعزعة استقرار البلاد .

 

وأشار نور الدين إلى السنوات السابقة كان أشهر أنواع المخدرات المتداولة بمصر" الحشيش والأفيون والبانجو"، مشيرًا إلى أن تلك المخدرات أقل ضررًا من الأنواع المستخدمة حاليًا مثل  الفودو والأستروكس، فتلك المخدرات تُدمر خلايا مخ الإنسان  وتؤدي إلى الموت فورًا. 

 

وأوضح مساعد وزير الدخلية الأسبق، أن الشباب الصغير يعانى من كلمة  شيطانية اسمها "أجرب مرة"، مشيرًا إلى أن الإدارة العامة لمكافحة المخدرات تتدخل فورًا حل انتشار تعاطي المخدرات في منطقة ما، مؤكدًا أنه يتم تفعيل خطة للتدخل السريع فى وقت قياسى والقضاء على بؤرة المخدرات في أقل من 24 ساعة.

 

من جانبه قال المقدم محمد العشيرى، رئيس مباحث قسم شرطة الشرابية، وجهت رجال المباحث عدة حملات أمنية لمواجهة الجريمة بشتى صورها خاصة جرائم المخدرات وضبط أوكارها وتشديد الرقابة على المنافذ لمنع  البيع وتهريبها وضبط تجار المخدرات والمتعاطين لها متلبسين ورصد وإبادة الزراعات المخدرة وضبط القائمين عليها، مواكدًا على انتشارات رجال المباحث باستمرار  فى جميع أنحاء منطقة الشرابية.

 

وكشف العشيرى عن ضبط رجال مباحث قسم شرطة الشرابية  سيدة تخصص نشاطها فى تجارة المواد المخدرة وبحوزتها كمية من الكيلوهات  من مخدر الفودو  الذى وحرر لها المحضر اللازم وفقًا لما يحدده القانون، وتنتظر باق اجراءات التقاضي.

 

التوعية لمنع المخدرات

 

وفي سياق متصل، طالب الدكتور مجدى مرشد، عضو لجنة الشئون الصحية بمجلس النواب وزارة الصحة بضرورة تفعيل لجان وندوات التوعية بين الشباب، ومكافحة المخدرات بكل السبل، والتوجيه بعمل برامج توعية لتعريف الشباب بأخطار المخدرات.

 

وأشار مرشد إلى أن الدور الأهم هو توحيد جهود الوزارات والأزهر والكنيسة، لنشر التوعية وعدم وقوع الاجيال الصاعدة تحت رحمة مخدر الفودو والاستروكس وغيرهم من العقاقير المخدرة الذى تجلب النكسة الصحية  للإنسان  حتى يعلمون خطورة ذلك الأمر، "هناك أعداد كبيرة للمدمنين بمصر، ولكن لايوجد هناك احصائيات دقيقة".

 

وأشار عضو لجنة الشئون الصحية بمجلس النواب ،إلى أن مخدر الفودو يأتي على قمة المواد المخدرة التي يتعاطاها الشباب، على الرغم من يتكون من تركيبات كيميائية فتاكة تؤدي في النهاية لإنهيار خلاية  المخ فى لحظات وتؤدي للموت السريع بدون مؤشرات سابقة، مواكدًا على ان من يتعاطى مخدرات الفودو والأستروكس ييميل  للسلوك العدوانى و تتولد بداخلة وساوس قاتلة، ومن الممكن أن يقتل نفسه دون أن يدري.

 

في السياق نفسه،  قال الدكتور تامر حسنى، استشارى علم النفس وعلاج الإدمان بصندوق مكافحة المخدرات، إن الاستروكس يعتبر الجيل الثانى من مخدر الفودو الذى ظهر منذه 5سنوات وانتشر بين الشباب وخاصة المراهقين، عبارة عن كيس مكتوب عليه غير صالح للاستخدام الآدمى كان منتشراً فى بعض دول الخليج وبدأ يدخل مصر على أنه مهدئ للثيران.

 

وأكد حسنى أن المخدر به مواد فعالة تجعل تأثيره النفسى أقوى 200 مرة من الحشيش والبانجو، مضيفاً أن  مخدري الفودو والاستروكس  مميت، وهناك حالات وفيات مسجلة بين متعاطيه.

 

بدوره قال الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي بمستشفيات القوات المسلحة، إن الفودو والاستروكس يتم تدخينه كالسجائر مثل الحشيش والبانجو، ويبدأ تأثيره بالشعور بحالة من الفرح الشديدة، والاسترخاء، والهلوسة، وغياب الوعي، وعدم تمييز الوقت، موضحاً أن استخدامه على فترات طويلة يسبب الشك، والضلالات، وفقدان الشهية، كما أنه يؤدى إلى الإصابة بسرطان الرئة، والفم، وجلطات المخ؛ لأنه يعيق وصول الأكسجين للرئة والمخ والقلب.

 

وأكد فرويز ،أنه فى خلال أسبوع من تعاطي المخدر يصل الشخص لمرحلة الإدمان، والسموم التي تتواجد به ولا يستطيع التخلص منها، مما يحدث تأثيرات صحية خطيرة، مشيراً إلى أنه لابد من وجود حملات توعية للشباب في المدارس، والجامعات، عن أضرار المخدرات.

 

بدوره شدد الدكتور محمود عاشور ، وكيل الأزهر الاسبق ، على أن كل ما يذهب العقل حرام شرعًا، وينبغى على الإنسان أن لا يذهب عقله الذى كرمه به دون باقى المخلوقات، مشيرًا إلى أن الشباب بحاجة للتوعية والتقرب من الله أكثر من ذلك لعدم الوقوع فى المعاصى المحرمة مثل ما يفعل البعض منهم وينجرف إلى طريق المخدرات الذى تدمر نعم الله على الإنسان مستشهدًا بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فى  قوله تعالى : ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا.
 

وأشار عاشور، إلى أن مخدرات الفودو والأستروكس والعقاقير المخدرة جميعها تذهب العقل وتدمر الصحة وتؤدي إلى الموت، مشيرًا إلى أن الجسد أمانة، ويجب الحفاظ عليه إرضاءًا للخالق.  

 

بدورها قالت الدكتورة شرين عامر طبيبة بيطرية، إن مادرة الأستروكس علاج ضروري للحيوانات يستخدم بشكل أساسي للحيوانات، فهو يُعطى للثيران والأسود لتهدئتها، وذلك لاحتوائه على مادة الأتروبين، من المخدرات المخلّقة والبالغ عددها 120 نوعا أو أكثر، إلا أنه يحتوي على تركيزات من مواد مختلفة تعد أخطر بكثير وأقوى في مفعولها من الحشيش أو البانجو، وذلك لاحتوائها على مواد كيميائية إلى جانب المؤثرات العقلية الجديدة، التي تسبب الهلوسة.