سياسات لتحفيز صناعة السيارات وجذب استثمارات عالمية

سياسات لتحفيز صناعة السيارات وجذب استثمارات عالمية
الأربعاء, 29 يوليو 2020 21:02
كتب - مصطفى عبيد:

تطبيق التفتيش على سلامة السيارات يزيد الطلب ويتيح فرص توسع جيدة

 

تطرح قضية الاهتمام الحكومى بتوطين صناعة السيارات والصناعات والتكنولوجيات المغذية فى مصر فرصا واسعة لجذب استثمارات عالمية ضخمة إلى القطاع، خاصة فى ظل وجود سوق ضخم متنام بشكل مطرد.

ويرى خبراء فى صناعة السيارات أن حزمة السياسات المبدئية التى طرحتها الدولة لتنمية وتعظيم صناعة السيارات فى مصر تصلح قاعدة انطلاق لوضع سياسات حقيقية بناءة وقادرة على استيعاب استثمارات كبيرة ومتطورة.

وكان الرئيس عبدالفتاح السيسى رئيس الجمهورية قد أعلن مطلع الشهر الحالى أن من حق الدولة ألا تسمح بترخيص سيارات جديدة بدون تنفيذ نظام لاستخدام الغاز الطبيعى كوقود. وأكدت نيفين جامع وزيرة التجارة والصناعة أن هناك خطة لتيسير تحويل السيارات فى مصر للعمل بالغاز الطبيعى من خلال قروض بفائدة صفرية، وأن هناك تصورا لتخريد أى سيارات أجرة تعمل منذ أكثر من عشرين عاما، ما يخلق طلبا على السيارات ويمثل بداية لتوطين صناعة السيارات فى مصر.

وبدا أن هناك توجهاً لتقسيم سياسات تحفيز صناعة السيارات فى مصر إلى عدة مراحل لتتضمن المرحلة الأولى سيارات الأجرة على أن تكون العملية اختيارية لسيارات النقل التشاركى مثل أوبر وكريم. ويبدو أنه لا توجد مشكلات فى التحول للغاز بالنسبة لسيارات المينى باص لأن معظمها مصنع محليا، ويوجد بها مساحات لتركيب الأسطوانات.

وتعد شركة تويوتا مصر من أكثر الشركات التى أبدت جدية فى عمليات التحول إلى استخدام الغاز الطبيعى، وجرى عقد اجتماعات معها.

لكن مع طرح الفكرة، طرح مسئولون كثر أفكارا وتصورات غير مكتملة الوضوح حول تخريد السيارات الملاكى التى لا تعمل بالغاز، ومر عليها عشرون عاما، وما صاحب ذلك من ركود كبير فى سوق السيارات المستعملة، فضلا عن مدى جاهزية خطوط الإنتاج فى المصانع المصرية للعمل بنظام الغاز الطبيعى، وقول البعض إن تأهيل خطوط الإنتاج يستغرق فترة تمتد 18 شهرا على الأقل.

غير أن خبراء كبارا فى صناعة السيارات نفوا ذلك، وأكدوا فى تصريحات خاصة لـ«الوفد» أن أى سيارات تعمل بنظام البنزين يمكن تحويلها بسهولة للعمل بنظام الغاز الطبيعى، وأن المشكلة ستقتصر على سيارات الديزل. كذلك فإن خطوط الإنتاج لن تواجه أى مشكلة لأن أيا منها لا يقوم بتصنيع موتور السيارات وإنما يأتى الموتور مستوردا بالكامل من الخارج، ويمكن ببساطة إبلاغ الشركات الأم لتعديل المواتير الموردة لتعمل بنظام الغاز. وتكمن المشكلة الحقيقية هنا فى أن إبلاغ الشركات العالمية لتعديل موتوراتها ربما يستغرق وقتا طويلا.

وأوضحت مصادر فى سوق السيارات أن تخريد السيارات الملاكى التى تجاوز عمرها عشرين عاما غير ممكن، لكن يمكن إخضاع السيارات الملاكى جميعا للتفتيش الخاص بالسلامة على الطرق، وهى مهمة وزارة النقل فى معظم دول العالم، وهناك اتفاقية دولية فى هذا الشأن يمكن اللجوء إليها، بعيدا عن عمر السيارة. وذكرت المصادر أن صناع السيارات فى مصر سبق ونظموا زيارة إلى بولندا قبل بضعة

سنوات للتعرف على ذلك النظام حيث يتم الكشف عن سلامة السيارة بشكل دورى ليسمح لها باستمرار السير على الطرق بعيدا عن عمرها. وتشمل عملية التفتيش كافة أجزاء السيارة بما فيها كفاءة الموتور والفرامل والمحركات، وليس مجرد كشف ظاهرى على متانة السيارة وجهاز الإطفاء كما يحدث لدينا.

وكشفت المصادر أن مصر لا تطبق أى مواصفات قياسية فى التعامل مع السيارات المستوردة رغم تطبيقها عدة مواصفات على السيارات المجمعة محليا، وهو ما يحتاج إلى اتخاذ قرارات حاسمة تضمن سلامة السيارات المستوردة من الخارج.

كذلك فقد كان من الغريب أن تتجاهل السياسات الجديدة المعلنة بهدف تحفيز الصناعة أى إشارة لاستراتيجية صناعة السيارات، والتى لعبت غرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات دورا عظيما فى إعدادها وصياغتها، لدرجة أنه تم عمل 15 نسخة معدلة من الإستراتيجية بعد استشارة كافة الأطراف المعنية بصناعة السيارات والصناعات المغذية لها.

ووصل مشروع استراتيجية صناعة السيارات إلى مجلس النواب قبل سنوات، لكنه تعطل هناك بسبب ضغوط بعض المستوردين. وتحقق الاستراتيجية دعما وتحفيزا كبيرين للمصانع العاملة فى الصناعات المغذية على التوسع بما يساعد على تحول مصر إلى مركز إقليمى يستهدف دعوة كبرى الشركات.

ويقدر سوق السيارات فى مصر نحو 300 ألف سيارة سنويا وهو معدل منخفض على المستوى العالمى بالنسبة لحجم السكان، ويتوزع على 13 شركة محلية مختلفة تقوم بالتجميع فى مصر.

وواجهت تجربة صناعة السيارات فى مصر عدة منحنيات إلا أننا أهدرنا فرصا عظيمة لتأسيس صناعة حقيقية منذ الستينيات، تحت لافتة الحماية الجمركية.

وقال المهندس حمدى عبدالعزيز رئيس غرفة الصناعات الهندسية السابق أن تطبيق مواصفات السلامة والتفتيش الدورى على السيارات، وتفعيل الإستراتيجية الخاصة بالصناعة يحفز كبرى الشركات العالمية للقدوم إلى مصر.

وأوضح أن الشركات العالمية تبحث دوما عن السوق الجيد والسياسات المستقرة والسليمة لتحفيز الصناعة، ومصر لديها سوق كبير وجيد، وتحتاج إلى سياسات واضحة ومستقرة لرسم خارطة طريق للصناعة المهمة للانطلاق عليه.