وزيرة التخطيط: 50 مليار دولار خسائر أفريقيا من الفساد والتدفقات غير المشروعة

وزيرة التخطيط: 50 مليار دولار خسائر أفريقيا من الفساد والتدفقات غير المشروعة
الخميس, 13 يونيو 2019 11:49
كتب-عبد الرحيم ابوشامة:

قالت الدكتورة هالة السعيد، وزيرة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري، إن الاهتمام المتزايد بمكافحة الفساد يرجع إلى التكلفة الاقتصادية والتنموية الباهظة للفساد، مشيرة إلى أن خسائر القارة الأفريقية من جراء الفساد والتدفقات المالية غير المشروعة تقدر بنحو 50 مليار دولار سنويا، مؤكدة أن هذا يجعل ضرورة المعالجة الشاملة لمشكلة الفساد تحظي بأهمية قصوى لأولويات التنمية في القارة. 
وأشارت الوزيرة خلال مشاركتها في المنتدي الأفريقي  الأول لمكافحة الفساد"، والمنعقد تحت رعاية وبحضور الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، وذلك بمدينة شرم الشيخ على مدار يومي ١٢ و١٣ من يونيو الجاري إلى أن الفساد يؤثر بالسلب على إيرادات الموازنات العامة للدول، والكفاءة الاقتصادية للمؤسسات، وعلى كفاءة وفعالية التنظيمات الإدارية العامة، فضلا عن تأثيره على بيئة الاستثمار عموما، وما يترتب عليه من اتساع الاقتصاد الخفي إلى جانب تقييد فرص النمو الاقتصادي وتزايد معدلات الفقر. 
كما أشارت "السعيد" إلى أن الدول الأفريقية كثفت جهودها في السنوات الأخيرة لمكافحة الفساد، وتزايد التعاون الإقليمي في هذا المجال فيما بينها، مؤكدة أهمية تفعيل الآليات والأطر القانونية والتنظيمية التي وضعتها دول القارة لمكافحة الفساد، والتي تضمنت اتفاقية الاتحاد الأفريقي لمكافحة الفساد وبروتوكول سادك لمكافحة الفساد، وكذا بروتوكول الإيكواس لمكافحة الفساد.
كما لفتت السعيد إلى الإعلان خلال مؤتمر القمة الأفريقية الثلاثين في أديس أبابا، عام 2018 عاما لمكافحة الفساد في إفريقيا، إلى جانب انعقاد القمة الأفريقية الحادية والثلاثين في يونيو 2018، تحت شعار "الانتصار في مكافحة الفساد.. نهج مستدام نحو تحول إفريقي"، مع إعلان 11 يوليو "يوما للحرب على الفساد"، في أفريقيا، ليؤكد الاهتمام المتزايد من قبل دول القارة لمكافحة الفساد، وتعزيز التعاون الإقليمي في هذا المجال.
وحول جهود مكافحة الفساد المصرية لتحقيق التنمية المستدامة، وفقا لرؤية مصر 2030 وعلى المستوى الوطني، أشارت وزيرة التخطيط إلى إيلاء الدولة المصرية اهتماما كبيرا بتكثيف جهودها، لتعزيز كفاءة المؤسسات ومكافحة الفساد في خطتها الوطنية، لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة، لافتة إلى محور الشفافية وكفاءة المؤسسات الحكومية، متابعة أنه تحقيقا لأهداف ذلك المحور تقوم الدولة المصرية حاليا بإجراء خطة شاملة لإصلاح وحوكمة الجهاز الإداري تُشرف على تنفيذها وزارة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري، بالتعاون والتنسيق مع مختلف الجهات المصرية، موضحة أن الخطة تهدف إلى رفع كفاءة المؤسسات، وتعزيز الحوكمة ومكافحة الفساد، مشيرة إلى أن جهود وإصلاحات الدولة المصرية لتحقيق ذلك تضمنت إصلاحات تشريعية، وإجراءات تحقق الشفافية والحوكمة، وتمنع الفساد، وفقا للقانون وإصلاحات مؤسسية وإجراءات وقائية، فضلا عن الإجراءات التي ترتبط ببناء الإنسان، وزيادة الوعي وثقافة مكافحة الفساد. 
وفيما يتعلق بالإصلاحات التشريعية أشارت وزيرة التخطيط إلى تحديث القوانين المنظمة لعمل الجهاز الإداري للدولة بإصدار قانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016 ولائحته التنفيذية والقرارات الوزارية المكملة، وذلك في إطار حزمة أشمل من التشريعات التي أصدرتها الدولة خلال السنوات الأخيرة، لرفع كفاءة المؤسسات، وتهيئة بيئة الأعمال منها، ومنها قانون الاستثمار الجديد- قانون التراخيص الصناعية.
وحول الإجراءات المانعة والرادعة للفساد في التشريعات والقوانين لفتت السعيد إلى ما تضمنه قانون الخدمة المدنية من ضوابط للتعيينات تمنع الفساد والمحسوبية، وتجعل التعيينات بناء على تقييمات وجدارات تكفل تكافؤ الفرص والمساواة، وتحقق الكفاءة متابعة أن القانون تضمن كذلك ضوابط خاصة بالأجور تعالج مشكلة تعقد هيكل الأجور، حيث عالج القانون غياب الانضباط، وعدم احترام ثقافة العمل، ومقاومة التغيير بوضع نظام فعال للرقابة والمحاسبة وتقويم العاملين.  
وأشارت إلى جهود مصر في الإصلاحات المؤسسية والإجراءات الوقائية باستحداث إدارات جديدة للموارد البشرية والمراجعة الداخلية والتدقيق، وإعداد مدونة قواعد السلوك الوظيفي وأخلاقيات الوظيفة العامة، فضلا عن العمل على نشر ثقافة وفكر التميز المؤسسي في الجهاز الإداري للدولة، وتعزيز تنافسية الأداء، والابتكار والتطوير المستدام سواء للقدرات أو للخدمات، وذلك بإطلاق جائزة مصر للتميز الحكومي.
 كما أكدت السعيد توجه الدولة المصرية الجاد نحو التحول إلى مجتمع رقمي، حيث يتم العمل على تطوير وميكنة الخدمات الحكومية، وتحفيز وتشجيع استخدام وسائل الدفع الإلكترونية إلى جانب تعزيز الشمول المالي، ودمج القطاع غير الرسمي إلى القطاع الرسمي، بما يسهم في مكافحة الفساد، لافتة إلى إنشاء المجلس القومي للمدفوعات في فبراير ٢٠١٧ برئاسة رئيس الجمهورية، وعضوية البنك المركزي المصري، والجهات المعنية، بما يمثل أحد الدعائم الرئيسية لتحقيق التنمية الاقتصادية، ورفع كفاءة الأداء الحكومي في إطار برنامج عمل الحكومة (2018-2022)، وتنفيذ "رؤية مصر 2030".
كما أشارت السعيد إلى جهود الدولة بالعمل على حوكمة الإنفاق العام بتطوير منظومة التخطيط في مصر بصفة عامة، سعيا لرفع كفاءة استخدام الموارد المالية المتاحة، لافتة إلى التوسع في تطبيق موازنة البرامج والأداء كهدف من الأهداف الرئيسة للسياسة المالية والاقتصادية للدولة، مشيرة إلى القيام بإنشاء وحدة متخصصة في وزارة التخطيط لهذا الغرض، وذلك بهدف تحسين العلاقة بين عملية وضع الموازنة وجهود التنمية المستدامة على المستوى القومي من خلال التوزيع الأفضل للموارد، والتأكد من كفاءة وفاعلية الإنفاق العام، وإعادة ترتيب أولوياته مع تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، وتحقيق المزيد من الانضباط المالي للجهات الحكومية عن طريق الرقابة المالية والشفافية والمساءلة، فضلا عن تحقيق الاتساق بين أولويات توزيع الموارد، وتخطيط وإدارة البرامج وبين رؤية مصر 2030 والاستراتيجيات والخطط القطاعية.
وأضافت وزيرة التخطيط أنه في إطار الإصلاحات المؤسسية والوقائية تم إنشاء منظومة التخطيط والمتابعة الوطنية، كأداة إلكترونية مُتطورة وفعالة، هي الأولى من نوعها، لرصد ومتابعة وتقييم أداء كافة أجهزة الدولة لمعالجة نواحي القصور بإجراءات تدخل عاجلة، موضحة أن المنظومة ترتبط بالموازنة العامة للدولة، بما يضمن كفاءة تخصيص الموارد، لتكن أساسا علميا مُحفزا على التميز الحكومي والمؤسسي، وتُحقق أهداف الدولة في ربط الزيادة في أجور العاملين بمستويات الإنتاجية. 
وحول ما يرتبط ببناء الإنسان وزيادة الوعي وثقافة مكافحة الفساد أشارت "السعيد" أنه يعد توجها رئيسا للدولة المصرية في جهودها التنموية، خاصة ما يتعلق ببناء الإنساء، وتعزيز القدرات البشرية المرتبطة بمكافحة الفساد، موضحة أنه تم تدريب ما يقرب من 200 قيادي من القيادات الوسطى بالتعاون مع الأكاديمية الوطنية لمكافحة الفساد. 
وتابعت السعيد أن كل الجهود المبذولة لرفع كفاءة المؤسسات، وتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد جاءت متسقة مع تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، التي يتم حاليا تنفيذ المرحلة الثانية للفترة (2019-2022)، منها مشيرة إلى أن أهداف تلك الاستراتيجية تضمنت كذلك تطوير جهاز إداري كفء وفعال، وتقديم خدمات عامة ذات جودة عالية، 
أكدت السعيد حرص مصر وسعيها لتكثيف التعاون مع أشقائها في الدول الأفريقية في مجال مكافحة الفساد، وذلك نظرا لما تتمتع به مصر من خبرات في هذا المجال، خاصة في ضوء رئاسة مصر الحالية للاتحاد الأفريقي لعام 2019، مشيرة إلى وضع مصر لبرنامج عمل طموح ومكثف من الأنشطة والفعاليات تتعاون فيه مختلف الجهات المصرية، بهدف تعزيز علاقات التعاون والتكامل وتبادل الخبرات والتجارب الناجحة بين الدول الأفريقية، انطلاقا من أجندة عمل الاتحاد الأفريقي وأولوياتها، وأجندة التنمية المستدامة أفريقيا 2063.
كما تناولت السعيد الحديث حول إمكانية التعاون بين مصر وأشقائها من دول القارة، في مجالات الحوكمة ومحاربة الفساد، من خلال تبادل الخبرات والتدريب والتأهيل للأجهزة المعنية في القارة، لنشر ثقافة الحوكمة والقضاء على الفساد مع الاستفادة بنشاط الأكاديمية الوطنية لمكافحة الفساد، وتقديم منح تدريبية للكوادر الأفريقية العاملة في مجال الوقاية من الفساد.