منى مكرم عبيد : التحالفات الانتخابية مهمة لتعزيز الحياة الحزبية وتقييم الخبرات

منى مكرم عبيد : التحالفات الانتخابية مهمة لتعزيز الحياة الحزبية وتقييم الخبرات
السبت, 01 أغسطس 2020 19:55
حوار - سيد العبيدى وتصوير: مصطفى مهدى

«أبوشقة» يعمل على لم شمل الوفديين وإعادة مجد الحزب

 

المرأة المصرية تعتبر كتيبة الاقتحام الأولى فى معركة التنمية

 

اسم يوحى بأصالة الانتماء والالتزام الوطنى، اهتمت بالسياسة والشئون العامة والقضايا الوطنية منذ نشأتها فى منزل الراحل مكرم عبيد باشا، أحد رموز الحركة الوطنية فى مصر، تمثل الجيل الواثق من نفسه من أجل آمال المستقبل، وتنطلق من إيمان راسخ بضرورة مشاركة الجيل الحالى فى حل مشاكل حاضرنا المعاصر، لا تؤمن بالحلول السريعة، أو الأجوبة السحرية، أو بيع الأحلام، فلا حل دون حوار، ولا حوار دون إيمان الفرد بضرورة الإسهام والمشاركة.

هى الدكتورة منى مكرم عبيد، أستاذة العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية وأول امرأة تشغل منصب عضو الهيئة العليا لحزب الوفد إلى جانب العديد من المناصب القيادية بالحزب منها مقررة لجنة الشئون الخارجية بالوفد برئاسة الدكتور وحيد رأفت والمستشارة السياسية لرئيس الحزب الحالى المستشار بهاء أبوشقة رئيس حزب الوفد.

شغلت العديد من المناصب الدولية والاقليمية أبرزها خبيرة للبنك الدولى لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وقد حصلت على وسام جوقة الشرف برتبة ضابط من الرئيس الفرنسى نيكولا ساركوزى لدعمها للعلاقات المصرية الفرنسية، لها العديد من المؤلفات باللغات الإنجليزية والعربية والفرنسية، والتى قررت أن تخوض السباق الانتخابى على المقعد الفردى لمجلس الشيوخ تحت مظلة حزب الوفد وبالتنسيق مع القائمة الوطنية من «أجل مصر»، متسلحة بما تملك من خبرة علمية وعملية كافية فى مجال العلاقات الخارجية والسياسية، بالإضافة إلى خبرتها الدولية فى كثير من الملفات وخبرتها البرلمانية السابقة، حيث شغلت عضوية مجلس النواب فى 1990، إلى جانب تفاصيل أخرى نتعرف عليها فى حوارها لـ«الوفد» حول دورها فى دعم ومساندة المرأة وقرار تشرحها على المقعد الفردى عن حزب الوفد فى مجلس الشيوخ بالقاهرة.. وإلى نص الحوار.

< لماذا قررت خوض الانتخابات رغم ما تحتاجه من جهد كبير؟

<< الشعور بالمسؤولية هو الدافع الرئيسى لى فى ظل التحديات التى تواجه مصر والتى عبر عنها السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى بأنها تحديات غير مسبوقة.. كان حتمًا وواجبًا على أن أتقدم لخوض انتخابات مجلس الشيوخ لتقديم خبراتى خاصة فى مجال العلاقات الخارجية وغيرها من الخبرات التى اكتسبتها على مدار تاريخى.

< إذن، من وجهة نظرك فإن مجلس الشيوخ سيكون له دور فى رسم سياسات العلاقات الخارجية؟

<< بالتأكيد سيكون له دور جوهرى خاصة بعد التعديلات التى جعلت لمجلس الشيوخ دوراً فى تقديم الرأى فى القضايا الخارجية والاتفاقات السيادية والدولية.

< ما أولوياتك لدعم المرأة المصرية داخل الشيوخ؟

<< أولوياتى داخل المجلس هى العمل على تعزيز الدور الذى يقوم به الرئيس عبدالفتاح السيسى فى مساندة دور ومكانة المرأة المصرية فى المجتمع، فقد حصلت المرأة فى عهده على حقوق لم تتح لها فى فترات سابقة، كما أنه على المستوى الشخصى يتخذ العديد من القرارات تتسق مع مواقفه تجاه المرأة، وبالتالى يساعد هذا التوجه فى تحقيق المصداقية المطلوبة، كذلك تأكيده أكثر من مرة على عدم المساس بالمرأة المصرية، سلوكياته فى الشارع مع المرأة وحديثه مع السيدات المصريات يثبت مصداقية مواقفه، وكان الرد العملى هو مشاركة المرأة المصرية فى الانتخابات بنسب كبيرة لم تشهدها مصر من قبل.

< بعد عودة الغرفة الثانية للبرلمان «مجلس الشيوخ» بعد انقطاع دام لعدة سنوات.. ما الدور المنوط به ذلك المجلس؟

<< أعتقد أن عودة مجلس الشيوخ هو قرار مناسب، بعد منحه مهام أكبر فى صون الديمقراطية والحريات ودعم قيم المواطنة، والحفاظ على مبادئ ثورتى 25 يناير و30 يونيو، ومعاونة مجلس النواب فى مناقشة أكبر وأعمق للقوانين والمعاهدات والاتفاقيات الدولية، كذلك منحه دوراً خاصاً بالحريات.

كما أن تركيبة مجلس الشيوخ ستساعد بلا شك على تحقيق هذه المصداقية، من خلال المشاركة الفعالة فى الإدلاء بالرأى فى القوانين المهمة، والقيام بدور مواز لما يقوم به مجلس النواب لتحقيق التكامل بين المجلسين، وتبادل الخبرات والرؤى بما يخدم مصالح المجتمع المصرى.

< برأيك هل تستطيع المرأة المنافسة مع الرجال على المقاعد الفردية خلال الاستحقاقات الدستورية المقبلة؟

<< من مكاسب العشر سنوات الماضية هو عودة ثقة المرأة لنفسها، وما ترتب عليه من مشاركة واسعة للمرأة فى الانتخابات والدستورية المختلفة، كما أصبح هناك نسبة لتمثيل المرأة فى المجالس المنتخبة، وبالتالى كلها خطوات تراكمية وخبرات متزايدة تساهم فى دفع مشاركة المرأة للأمام ومنافسة الرجال، والأمر هنا ليس تنافساً بالمعنى بقدر ما هو تكامل.

< كيف ترى نسبة مشاركة المرأة فى انتخابات المجالس المحلية المقبلة؟

<< خلال محاضراتى فى الجامعة الأمريكية أو الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحرى أشجع الطالبات على المشاركة كناخبات ومرشحات، والمحليات مدرسة لممارسة السياسة والتعلم واكتساب الخبرات على مدى فترات.

< بعد دعم الرئيس للمرأة.. ما مطالبك من الحكومة لتقديم مشروعات قومية للمرأة؟

<< أتمنى أن تتاح للمرأة التواجد فى أماكن مختلفة، رئيسة وزراء وزيرة وكيلة مجلس الشيوخ أو وزيرة للدفاع أو الداخلية كما يحدث فى عدد من بلدان العالم المتقدم، فهذه المناصب تسمح بتوصيل رسالة للمجتمع بأن كل المناصب مفتوحة أمام المرأة ولا توجد أى قيود، كما أنها رسالة للخارج بأن الدولة المصرية تمنح للمرأة كل حقوقها، فهو ليس منة من أحد ولكنه تأكيد لدور المرأة.

< ما تقييمك لأداء الحكومة فى ظل مكافحة فيروس «كورونا» والأزمات التى مرت بها الدولة بسبب المؤامرات الخارجية؟

<< موقف الحكومة أذهلنى من حيث التعامل السريع مع الموقف، وتقدير الحالة التى كان يقدمها مجلس الوزراء بقيادة الطموح الدكتور مصطفى مدبولى وتواصله الدائم مع المجتمع فى المؤتمرات الصحفية سرعة التعامل مع الموقف، إلى جانب إعادة عدد كبير من المصريين بالخارج الذين حالت ظروفهم عن العودة لمصر فى ظروف طبيعية، فكلها أمور نجحت فى توصيل رسالة بأن مصر تتغير، وأنها لن تترك أبناءها للمجهول، والتعامل الصارم مع الاحتياطات واجبة.

< هل القائمة الحالية جمعت كافة الأحزاب بمختلف توجهاتها الفكرية؟

<< من الصعب فى الظروف الحالية قيام كل حزب بتقديم المرشحين بمفرده على حدة، واعتقد أن فرص الائتلافات والتحالفات جيدة للتغلب على معوقات المرحلة الراهنة، وفرصة كى تزداد صقل الأحزاب والحركات السياسية وزيادة خبراتهم من أجل الاشتباك مع الواقع، وبالتالى ستكون فرصة ثمينة يتم من خلالها تقييم الخبرات المكتسبة للأحزاب، حتى يتم إعداد كوادر للمستقبل وتعزيز الحياة الحزبية بالشكل المطلوب والقائمة الوطنية اتفقت على دعم مرشحى الفردى فى اطار التنسيق مع الأحزاب المشاركة.

< ما الأسباب التى أدت إلى انفصال الأحزاب السياسية عن الشارع؟ وكيف يتم الإصلاح ؟

<< الأحزاب لم تنفصل عن الشارع، ولكن ظروف ثورة 25 يناير مع ثورة 30 يونيه أسفر عنها الكثير من الحركات السياسية والاحتجاجية، إلى جانب تمرد الشارع المصرى على الأحزاب بكل أشكالها، وبالتالى المرحلة الماضية كانت للتعبير عن المكتوم بسبب الظروف السياسية التى مرت بها البلاد، وفقد المواطن الثقة فى كل شىء، ولذلك أهمية المرحلة الحالية تكمن فى استعادة الثقة بمؤسسات الدولة، ونقول إن مرحلة البناء بدأت من جديد، ومدى نجاحها مرتبط بوعى المواطن وقدرته على تقييمى الأمور بشكلها الصحيح.

< بعد المناورات التى تشهدها مواقع «السوشيال ميديا».. كيف ترى تأثيرها على

المجتمع؟

<< «السوشيال ميديا» خادع، ربما يتم نقل المعلومة والتغلب على الوسائل التقليدية، ولكن بنفس الوقت فرصة ثمينة لنشر الشائعات من أطراف وجهات عديدة، وإن لم يكن هناك نضج ووعى كامل من المواطن تتحول منصات «السوشيال ميديا» إلى أماكن لنشر الشائعات والفرقة وليس الوحدة، ويفقد المواطن الثقة أكثر بما حوله، وبالتالى تجد الحكومة نفسها دوما فى موقف المدافع والمتهم، وعليها إثبات العكس.

< هل «السوشيال ميديا» شجعت الشباب على التحرش وحالات الاغتصاب؟

<< التحرش منتشر منذ فترة طويلة، ولكن ربما تواجد منصات التواصل الاجتماعى ساعدت على كشفه بشكل أكثر مما كان فى السابق، إلى جانب محاولات الثراء السريع على السوشيال مثل تيك توك، وبحث الشباب تحديداً عن تحقيق المكاسب بغض النظر عن الأطر والآليات المتبعة، وأعتقد انها مرحلة مؤقتة سيتم بعدها الفرز بين المناسب وغير المناسب، فالمجتمع المصرى له جذور عميقة ويمكنه اقتلاع العادات التى لا تتوافق معه، لذا أعتقد أننا فى مرحلة مؤقتة سيتم بعدها تصحيح المسار.

< كيف تحث المرأة على المشاركة الانتخابية المقبلة وما الدور المنوط به؟

<< المرأة المصرية تعد كتيبة الاقتحام الأولى فى معركة التقدم فى القرن الحادى والعشرين، وهى فى الوقت نفسه تظل خط الدفاع الأخير ضد قوى التخلف والظلام، كما أن المرأة عمود المجتمع، ولم تعد مشاركة المرأة نوعاً من الترف، بل أصبحت المرأة المصرية رقمًا مهماً فى المعادلة، وليست مجرد عدد، فنجاح القوائم مرتبط بالمرأة، وكذلك مقاعد الفردى تتواجد بها المرأة للتأكيد على أن دورها فى المعادلة السياسية وليس مجرد «ملء فراغ» فى القوائم.

< كيف ترى حزب الوفد اليوم فى ظل رئاسة المستشار بهاء أبوشقة؟

<< المستشار أبوشقة دائما يعمل على لم شمل الوفديين، فهو وفدى قديم وعائلته وفدية عريقة، كان لها علاقة وطيدة مع مكرم عبيد فى قضايا وطنية كثيرة، هذا فضلاً عن أن الوفديين جميعًا يحبونه ويحترمونه خاصة لفكره ورأيه وإنسانيته ووطنيته، لذلك اتطلع إلى أنه سيعيد مجد الوفد وسيربى جيلا جديدا قادرا على العطاء وتحمل المسئولة والقيادة.

< برأيك ما الدور الواجب ان تلعبه الأحزاب السياسية اليوم خاصة وأن مصر تشهد عملية بناء شاملة وفى جميع المجالات؟

<< على الأحزاب مسئولية كبيرة فى تحمل المسئولية الوطنية، فالوطن اليوم فى حاجة أن الكل يساعد ويشارك فى إبداء رأيه، وأن يكون لديه حماس للمشروعات التى تقام حاليًا على أرض الواقع، وأن يكون هناك تعبئة وتأييد شعبى لكل هذه المشروعات القومية التى هى فى النهاية تصب فى صالح المواطنين، فهذا هو الدور الذى يجب أن تقوم به الأحزاب ويشاركها فيه الإعلام الذى أراه مقصرًا لأن هناك من الناس من لا يدركون أهمية هذه المشروعات وكيف ستعود بالنفع عليهم، ولا بد أن يلعب الإعلام دوراً أكبر فى إظهار هذه المشروعات وفوائدها.

وأرى أنه على الأحزاب السياسية ووسائل الإعلام المختلفة أن تلعب دوراً أكبر فى توعية المواطنين بالمخاطر التى تهدد الدولة فى الداخل والخارج من قبل أعداء النجاح، حيث أن هناك مازال البعض غير مقتنعًا بحجم الإنجازات التى ظهرت على أرض الواقع وبالتالى علينا أن نركز فى توعية المواطنين وإظهار هذه الإنجازات الحقيقية والتى تم إقامتها فى وقت قياسى.

< هناك بعض القضايا والمشكلات الكبيرة التى تواجه الحكومات مثل الإسكان والتعليم.. برأيك كيف التغلب على مثل هذه المشكلات؟

<< بداية لكى نستطيع القول إننا قادرون على القضاء على الأمية ورفع نسبة التعليم لا بد من محو أمية المرأة، وهذا الملف لا بد أن تشارك فيه مؤسسات المجتمع المدنى بصورة أكبر، كما أتصور أن «بيت الأمة» قادر على المساهمة فى تطوير التعليم فقد كان لى مساهمة فعلية فى هذا المجال لأنى كنت رئيس جمعية النهضة بالتعليم لمدة 15 سنة، وقمت بتعليم الأولاد فى المناطق الفقيرة بـ«5» محافظات.

لدينا أيضاً مشكلة فى التعداد السكانى، ومن وجهة نظرى، فإن تلك المشكلة مرتبطة بالتعليم فتلك القنبلة الموقوتة تحتاج لحل ثقافى وتوعوى.

< هل لدينا بالفعل معارضة حقيقية؟

<< علينا أن ندرك أولاً ما هو معنى المعارضة، لكى نقول هل يوجد معارضة أم لا، إلا المعنى مغلوط فالمعارضة الحقيقية هى المعارضة البناءة أى انتقاد بعض من الممارسات الحكومية واقتراح البديل فى ذات الوقت، المعارضة الوطنية ليست خيانة والنقد الموضوعى ليس حرامًا ولا عيبًا، ولكن لا بد وأن نقدم حلولاَ عملية مع هذا النقد، ولا تستقيم السياسة بدون المعارضة، ولا أحد فوق المحاسبة او النقد ولكن المهم ان تكون المعارضة وطنية، وليس معارضة من أجل المعارضة فقط، وما لمسناه فى الحياة السياسية حالياً بأن السلطة السياسية لديها مرونة فى تقبل الاختلاف فى الرأى والنقد بكل مرونة بما يحقق فى النهاية المصلحة العامة.