من الثانوية للكلية .. حلم يترقبه الجميع

من الثانوية للكلية .. حلم يترقبه الجميع
الخميس, 13 أغسطس 2020 22:11
أعد الملف: إسلام أبوخطوة - شربات عبدالحى

من الثانوية للكلية.. أغنية شهيرة ترددها الأسر المصرية كل عام عقب ظهور نتائج شهادة الثانوية العامة، ومنها تبدأ مرحلة الاختيار الصعب الذى يواجهه الطلاب وأولياء أمورهم، وهو اختيار الكلية التى يلتحق بها الأبناء.

يزداد الأمر صعوبة مع الحاصلين على مجموع كليات القمة دون تحديد هدفهم منذ البداية خاصة إذا كانت أحلام الطالب بعيدة عن رغبة والديه، فتشتد الصراعات بينهم.

هذا الملف يرصد رحلة صراع الآباء والأبناء من أجل دخول الكليات التى حلموا بها، واختلاف طبيعة الكليات عن واقع سوق العمل، ويتطرق إلى مشكلات «كليات القمة» التى لا تزال حلم كل أسرة فى مصر.

 

«الاختيار».. معركة الأبناء وأولياء الأمور

الأولى على الجمهورية: سأختار بنفسى.. والأم: دورى التوجيه فقط

 

 

مع ظهور نتيجة الثانوية العامة من كل عام، تبدأ معركة اختيار الكلية التى سيلتحق بها كل ناجح.. وإن كان الأمر يبدو سهلا للحاصلين على مجموع يتعدى الـ98%، حيث تفتح لهم جميع الكليات أبوابها، ولكن الأمر يكون صعبًا أمام طالب يريد الالتحاق بكلية ما تناسب هواياته ورغباته، بينما تكون لأسرته رغبة أخرى تماما، ومن هنا تشتعل معركة بين رغبة الأبناء ورغبات الآباء.. وفى تلك المعركة يرفع الآباء شعار الخبرة وتجارب السنين، ومقولة «انت مش عارف مصلحتك» بينما يتعلق الأبناء بسلاح مضاد وشعار «إنها حياتى فدعونى أعشها بالشكل الذى أريده»

والسؤال: هل تدخل أولياء الأمور لاختيار الكلية للابن يعد أمرا إيجابيا أم جريمة يرتكبها الاباء -بحسن نية- فى حق الأبناء؟، وخلال السطور التالية نرصد آراء عدد من أولياء الأمور الطلبة ومنهم أوائل الثانوية العامة هذا العام.

قالت تسنيم محمد حسن، الحاصلة على المركز الأول مكرر على مستوى الجمهورية فى الثانوية العامة، إنه فور الانتهاء من مرحلة الثانوية العامة يدخل الطالب وولى أمره فى اختبار الاختيار وهو تحديد الكلية المناسبة له وتكون تلك المرحلة أصعب حال تفوق الطالب وحصوله على مجموع كبير ويكون محدداً هدفه باختلاف رغبة ولى أمره.

وقالت تسنيم: إذا حصل الطالب على مجموع عال فى الثانوية العامة، ولم يكن محددا هدفه، فعندها تكون نصيحة الأب والأم واجبه التنفيذ وعليه الطاعة، بحكم خبرتهما فى الحياة، أما فى حالة تحديد الهدف من الابن فعلى الأب والأم احترام رغبة الابن حتى وإن كانت الكلية التى اختارها أدنى من مستوى مجموعة بمراحل.

واضافت «الضغط على الابن للدخول فى كلية تخالف رغبته تكون النتيجة فشله بسبب الضغط النفسى الذى يعانى منه خلال فترة الدراسة، على العكس حال دراسته مجالا محببا له ولكن بشرط أن يكون مسئولا عن اختياره مسئولية تامة.

من جانبها قالت والدة تسنيم، إن اختلاف الرغبات بين الأبناء والآباء مشكلة كبيرة تواجهها الكثير من الأسر كل عام بعد نتيجة الثانوية العامة، وذلك فى حالة حصول الابن على مجموع كبير ورغبته فى شىء تختلف عن رغبة أولياء الأمور.

وأشارت والدة تسنيم إلى أن حال إجبار الابن على الدخول فى كلية معينة تكون هناك نتيجتان الأولى إما أن يحاول الابن إرضاء والديه وتحقيق حلمهما والاقتناع بالواقع، إما أن يتمرد الابن على والديه ويدخل الجامعة ويفشل ليحملهما المسئولية.

وتابعت «طريقة المناقشة بين الابن وأولياء الأمور ترجع لطبيعة التنشئة من الأساس هل قائمة على الحوار أم على العناد».

أيدتها الرأى حسناء محمود، قائلة إنها لم تتدخل فى اختيار الكلية لابنها حال انتهائه من الثانوية العامة، بسبب تحمله المسئولة منذ صغره، مشيرة إلى أنه حصل على مجموع 99% وبالرغم من ذلك فضل دخول كلية الهندسة عن الطب، عندما كانت الثانوية العامة مقسمة إلى علمى وأدبي

وتابعت: «ابنى حاليا مهندس ناجح وكنت هندم جدا لو أجبرته على دخول كلية الطب وفشل فيها»، تشير إلى أن كثيرًا من الأمهات قالت لها إن أبناءهن فشلوا فى كليات القمة وبعد عدة أعوام حولوا من الكلية إلى أخرى أدنى وضاعت عليهم سنوات الدراسة.

وقالت أسماء على، إن أولياء الأمور قد يجبرون أبناءهم على اختيار كلية ما حال تردد الابن فى تحديد مصيره، وليس من باب الإجبار على شىء وعلى الأبناء أن يتقبلوا ذلك بعقلانية خاصة وإن كانت خبرتهم فى الحياة قليلة.

قالت نهلة عبدالسلام، خبيرة التنمية البشرية إن بعض الطلاب يفضلون اختيار مجال مثل المحاماة والصحافة بالرغم من حصولهم على مجموع الطب، ومن هنا تبدأ المشكلات بينهم وبين أولياء أمورهم، مشيرة إلى أن إجبار الطالب على الدخول لكلية ما يصيبه بالفشل والإحباط.

وتابعت: اكتمال بنيان العقل لا يتم إلا من خلال حرية الاختيار فحال شعور الابن بالإجبار على تصرفات ما أو مصير محدد يشعر حينها بعدم جدواه ومنها تصبح النتيجة مغايرة لما يريده أولياء الأمور.

 

سوق العمل.. أحكام تواجه الأحلام

خبراء: المستقبل لكليات ومعاهد التكنولوجيا والإدارة وعلوم الفضاء والتمريض

 

سوق العمل، أصدق أنباء من المسميات المتوارثة، وعلى رأسها ما اصطلح على تسميته بـ«كليات القمة»، وهو أيضاً أكثر إخلاصا من نصائح الاصدقاء والمعارف والأهل، فوحده هو من يرسم مستقبل خريجى الكليات المختلفة..

 ويقول الدكتور خالد الشافعى رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية،إن ملف الكليات المناسبة لسوق العمل أصبح موضوعًا شائكًا لأن لدينا فجوة هائلة بين مخرجات الجامعات المصرية واحتياجات سوق العمل الذى يحتاج إلى مهارات خاصة، إضافة إلى مهارات وقدرات تعليمية.

وأضاف أن مصر لا تعانى من أزمة بطالة، بل من أزمة عمل تتمثل فى نقص خبرات معينة يحتاجها السوق بشدة ولا يوجد الشباب المؤهل للعمل بها، والشهادات الدراسية لم تعد هى الفيصل فى معايير الالتحاق بسوق العمل التى أصبحت تستند على مقاييس مختلفة، فرضتها طبيعة السوق الحرة للمهن والوظائف.

ولفت الشافعى النظر إلى أن أهم القطاعات الصاعدة فى سوق العمل، هى استخدام التكنولوجيا.. فالقادم هو الرقمنة والدولة بالكامل تحتاج إلى قطاع البنوك بعد دخول البنوك الأجنبية للسوق المصرية بقوة، وأصبحت تحتاج خريجى أقسام الإدارة والاقتصاد من الكليات المختلفة مع توافر الخبرات الكافية فى اللغة الأجنبية والكمبيوتر.

كما يتوقع فى التوظيف استمرار طلب البنوك لمهن تتعلق بخدمة العملاء والتسويق وخدمات البيع مع توجهها لدخول سوق الأفراد بخدمات القروض الشخصية وكروت الائتمان، وشراء السيارات، والتمويل العقارى، وهى مجالات لم يتم تغطية احتياجاتها من العمالة المدربة بشكل كاف حتى الآن.

أما القطاع الثانى الذى يشهد طفرة كبرى فهو خدمات الاتصالات التى يزيد الطلب عليها مع دخول شركات كبرى للسوق المصرية فى خدمات بيع الاتصالات اللاسلكية والإنترنت فائق السرعة، مما يزيد الطلب على خريجى هندسة الاتصالات والكمبيوتر بصورة كبيرة.

وأكد أن تنامى قطاع الإنشاءات فى مصر ودخول مستثمرين عمالقة مثل داماك وإعمار والديار القطرية للسوق زاد الطلب بقوة على المهندسين فى تخصصات العمارة والهندسة المدنية ومهندسى التصميمات بصورة لافتة، وبأجور عالية، مما يعد توجها جديا للسوق المصرية يستمر حتى ٥ سنوات قادمة، وتقدر احتياجاتها بـ٨٥٠٠ مهندس حديث التخرج خلال العامين القادمين.

وشدد رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية على أهمية إتقان اللغات الأجنبية والكمبيوتر كشروط أساسية فى الوظائف الجديدة، التى تحتاج أيضاً لخبراء المحاسبة مع توسع نشاط الشركات الصناعية التى تحتاج محاسبين تكاليف لضبط تكلفة التصنيع لديها..

وينصح«الشافعى» خريجى الثانوية العامة بالبحث عن المهن الجديدة التى توفر فرص عمل، وأغلبها يتركز فى خدمات المبيعات والتوزيع، ووضع هذه التخصصات فى الاعتبار عند اختيار الكلية المناسبة، مؤكدا أن مجالات العمل الأكثر انتعاشًا خلال السنوات المقبلة وفقًا لما ذكره موقع «بيزنس إنسايدر» الأمريكى حسب بيانات سوق العمل فى الولايات المتحدة الأمريكية والتى تعد مؤشرًا لسوق العمل فى العالم،هي:

فى المركز الأول تأتى وظائف التمريض،فى المركز الثانى تأتى وظيفة مدير العمليات،وفى المركز الثالث تأتى وظائف مطورى برمجيات وتطبيقات الموبايل تليها وظائف محللى نظم الكمبيوتر، فى المركز الخامس تأتى وظائف الطب والجراحة تليها وظائف المحاسبة وتدقيق الحسابات، تليها وظيفة محلل الإدارة، ثم وظيفة مدير أنظمة المعلومات وفى المركز التاسع تأتى وظائف الإشراف الإدارى وأخيرا تأتى وظيفة المستشار المالى.

وأضاف الشافعى أن المستقبل سيكون للتعليم الفنى فى الفترة المقبلة، مؤكدا أن التخصصات التكنولوجية المستحدثة ستكون أداة قوية للتغيير بسوق العمل فى الأعوام القادمة.

وقال إن من بين المجالات الجديدة، «كلية تكنولوجيا الصناعة والطاقة» بجامعات«القاهرة الجديدة، وجامعة الدلتا، وجامعة بنى سويف» التكنولوجيين، بالإضافة إلى تكنولوجيا «الميكاترونكس والأوتوترونكس، وإدارة المؤسسات المالية، والأجهزة الطبية، السياحة».

وأبدى الشافعى تعاطفه مع الشباب المقدم على حياة جامعية جديدة، ويقع ضحية مطالب الأهل بدخول كلية معينة ليس لأنها ستوفر فرصة عمل له فى المستقبل، بل لمجرد أنها كلية قمة.

وأضاف أن ثقافة المجتمع تفرض على الآباء أن يلتحق أبناؤهم بكليات لها بريق اجتماعى، دون النظر إلى ميول الأبناء وقدراتهم، ودائما ما تكون طموحات الأبناء وميولهم شيئاً وطموحات الآباء وميولهم شيئاً آخر.

وتابع أنه يمكن للطلاب الالتحاق بمجالات تعليمية جيدة تتناسب مع فرص وسوق العمل حاليا، منها الكليات التكنولوجية والمعاهد العليا، فضلا عن كل ما يرتبط بالإدارة وعلوم الفضاء والفلك والأرصاد الجوية، وكليات الثروة السمكية، والفنون الجميلة.

وأشار إلى أنه يمكن أيضاً الالتحاق بالكليات ذات الجانب العملى والتكنولوجى، لا سيما المتعلق بالتصنيع والتسويق والإدارة، بالإضافة لفروع كليات التجارة المختلفة كإدارة الأعمال والخارجية والتسويق.

وأكد أن هناك تخبطاً فى العملية التعليمية فى مصر، وعدم ربط التعليم باحتياجات سوق العمل، لافتا إلى أن هناك عشرات كليات الإعلام الخاصة، بينما نجد أن هناك تقلصا فى الجرائد وأن هناك الكثير منها على وشك الإغلاق، كما أن هناك الكثير من الجامعات تخرج مئات الآلاف من طلاب كلية التجارة والحقوق، وجميع البنوك ليست بحاجة إلى موظفين جدد، وهكذا حال جميع الكليات النظرية.

وأكد أن النجاح لا يرتبط بكلية معينة، لافتا إلى أن النجاح يمكن أن يكون فى أى شىء بشرط أن يكون الطالب يحب الشىء الذى يسعى إليه، كما أنه لا يوجد ارتباط بين التعليم، وسوق العمل، حتى نربط بين المجموع والكلية.

وأكد الدكتور أحمد زايد، أستاذ علم الاجتماع أن جميع الكليات مهمة ولكن الفيصل الوحيد هو احتياج سوق العمل.

وأضاف «زياد» أن المجتمع يتطور بشكل سريع ولهذا لابد من تطوير الثقافة والتعامل مع الواقع بأن النجاح ليس فقط على كليات القمة، فليس من الضرورى اختيار كلية الطب والصيدلة وغيرها طالما حقق الطالب مجموعًا كبيرًا بل يمكنه دخول مجال آخر محبب له ومطلوب فى سوق العمل.

كما أشار إلى القدرات الذهنية والعقلية وقال إن الطلاب لابد أن يختاروا الكلية المناسبة لهم وعلى أولياء أمورهم احترام رغبتهم، وحال الاختلاف بين الطرفين تكون المناقشة بعقلانية وليس بالتحدى.

 

كليات القمة.. اسم على غير مسمى

موروث اجتماعى يسيطر على عقول الآباء

 

مع ظهور نتيجة الثانوية العامة، يطل شبح كليات القمة على كل بيت مصرى، فحسب الموروثات، فإن من يحصل على أكثر من 95% فى شعبتى العلوم والرياضة، يجب أن يلتحق بكليات القمة الطب أو الهندسة أو الصيدلة، ومن يحصل على هذا المجموع فى الشعبة الأدبية لا يجب أن يرضى بأقل من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية أو الإعلام أو الألسن، بغض النظر عن مهارات واهتمامات الطالب.

 تلك الثقافات تتوارث منذ عقود طويلة، مقتفية أثر المكانة الاجتماعية المرتبطة بـ«الدكتور» و«المهندس» و«الدبلوماسى»، وألحقت الأذى والضرر بمهن محوريَّة، وجعلها مقتصرة على من فشل فى التعليم أو فاته قطار الوجاهة.

 قالت إيمان عبدالله دكتوره الصحة النفسية والعلاج الأسرى: إن الطلاب من بداية التحاقهم بالعملية التعليمة،وهم يفكرون فى الكلية التى يتمنون الالتحاق بها، ولكن باختلاف الثقافات بين الأسر، هناك من يختارها بكامل إرادته من الأبناء، وهناك أولياء أمور يفرضون كليات بعينها على الطلاب، لافته إلى أن تلك الفئة لديها موروث ثقافى خاطئ تتناقله الأجيال، فهناك إصرار على الاستمرار بها، مصورين لهم أن الثانوية العامة هى سنة المصير، وليست مجرد بوابة عبور ينتقل بها الفرد من خلالها إلى دراسة ما يروق له.

 

وأكدت «عبدالله»، أن مفهوم كليات القمة والقاع السبب فى تلك التسمية الأهالى، بحثًا عن الوجاهة الاجتماعية، غير عابئين بعقليات فلذة أكبادهم ضاربين بعرض الحائط رغبة الطالب واختياره للمجال الذى يبدع فيه، فبرغم تفوق أبنائهم فى الثانوية العامة، إلا أنهم يفشلون فى عدد من هذه الكليات، بسبب أن الأهالى تجعل أبناءهم ينكبون على مكاتبهم لساعات طويلة من أجل الحصول على مجموع مرتفع، دون النظر إلى حجم الإجهاد والتعب الذى يتعرضون له، وما يتلقونه من ضغط نفسى وتشويش فكرى أثناء تلك السنة الدراسية.

أشارت إلى أن الرئيس عبدالفتاح السيسى والحكومة

والبرلمان، تحدثوا عن ربط التعليم بمتطلبات سوق العمل واحتياجاته، خاصة بعد الارتقاء بمستوى التعليم الفنى، مطالبة الكوادر التعليمية، بضرورة الاهتمام باكتشاف القدرات الكامنة والمواهب فى الأجيال الجديدة، من خلال توفير كل الإمكانيات التى من شأنها اكتشاف المواهب فى شتى المجالات منذ الصغر وتنبيه أولياء الأمور إليها ومساعدتهم على تنميتها بالطرق العلمية.

ولفتت إلى أن أصعب شىء يمكن تغييره هو الثقافة، خاصة فيما يختص بالكليات والتخصصات، فهو أمرٌ بالغ الصعوبة، مطالبة بأدوار فعالة لعدد من المؤسسات المجتمعية، كالإعلام، بالإضافة إلى خطوات حكومية تضمن الارتقاء بمستوى المدارس والمعاهد الفنية، وأعمال درامية تساعد فى محو وصمة مجالات عمل مثل التمريض والسباكة والنجارة، خاصة وأنه حان وقت التغيير نحو الأضمن فى سوق العمل.

واختتمت كلامها قائلة: أوجه رسالة إلى الأهالى بضرورة تجنب الضغط على الأبناء ليلتحقوا بكليات لا يرغبون بها، لأنهم لن يحققوا النجاح المنشود، والطلاب الذين لم يحالفهم الحظ بمجموع كبير، لا داعى لليأس والإحباط واعلموا أن النجاح موجود فى كل المجالات.

واكدت علا فرغلى، موظفة ولديها ثلاثة أبناء، أن بعض الأهالى، يدمرون العملية التعليمية بدون وعى وقصد، من خلال فرض كليات بعينها على أبنائهم، لأسباب نفسية داخلية لديهم، دون الالتفات لميول أبنائهم أو رغباتهم حتى.

أما عن هالة مصطفى، معلمة بإحدى المدارس، فتؤكد أن الثانوية العامة ليست نهاية العالم، لافته إلى أن أحد أبنائها التحق بها لتحقيق حلمه والدخول لكلية الهندسة، لافته إلى أن لديها ابنة التحقت بالثانوية الفنية لعدم استطاعتها خوض تجربة الثانوية العامة، مشيرة إلى أن «كليات القمة والقاع» موروث عفا عليها الزمن، مؤكدة أننا فى عصر الانفتاح والتكنولوجيا، وهو ما يتطلب دفع الأبناء لدراسة ما يرغبون به، بحيث تكون الحصيلة النهائية هى الالتحاق بالكلية التى يتوقون للانضمام إليها.

وتقول إسراء مصطفى طالبة بكلية الحقوق جامعة القاهرة: إن الهدف ليس فى الوصول لكليات القمة أو القاع، خاصة وأن جميعنا يتخرج من الكلية مثله مثل الآخر، والفرق أن هناك من يكمل دراسته خارج الكلية، ويحارب من أجل الوصول لهدفه، حتى لو كان بعيدًا عن تخصص دراسته، وهناك من يجلس على المقاهى ويدعى أنه ليس هناك عمل على الرغم من أنه خريج كلية قمة، لافته إلى أن هناك أشخاصًا تعرفهم التحقوا بكليات القمة، لكنهم رسبوا، وهناك ممن نجحوا فى الثانوية العامة بمجموع يتخطى الـ90%، لكنهم فضلوا الالتحاق بحلمهم ومجالهم فى كليات الحقوق والتجارة.

يرفض ياسر محمود هذا الرأى، ولى أمر طالب بالثانوية العامة، التنازل عن إلحاق نجله باحدى كليات القمة قائلًا: من يصل لكليات القمة هو من أذكى الأشخاص، وأى طالب يلتحق بها يضمن مستقبلًا أفضل وأيضاً وظيفة محترمة حين يتخرج من الكلية، ويكون حاله أفضل من أن يلتحق بكلية آداب أو حقوق ويتخرج ويجلس على مقهى أو يعمل فى إحدى الورش.

ميرنا ممدوح طالبة بالثانوية العامة تؤكد أن حلم كليات القمة يبدأ منذ الصغر، كنوع من أنواع الوجاهة والفخر الاجتماعى ليس إلا، مؤكدة أن خريج سياسة واقتصاد، من الممكن أن يعمل فى أى وظيفة مثل البيع فى مول تجارى أو «كول سنتر»!

ويقول يوسف محسن : حصلت على مجموع كبير فى الثانوية العامة والتحقت بكلية الهندسة، لكن بعد شهرين شعرت أننى لن استطيع أن أكمل فيها، بل ومن المستحيل أن أحقق أى نجاح فيها، فقمت بالتحويل إلى كلية الحقوق، مؤكدًا أنه إذا لم يكن اختياره صحيحًا من البداية، فإن حياته ستدمر فيما بعد بسبب اختياره الخاطئ.

 

«التعليم الهجين».. الأنسب فى زمن «كورونا»

مرهون بتوافر التكنولوجيا والكوادر البشرية المؤهلة 

 

خلال اجتماع الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء، مع مسئولى التعليم مؤخرا لاستعراض خطة التعليم فى العام الدراسى القادم، عرض الدكتور خالد عبدالغفار، وزير التعليم العالى خطة مقترحة لبدء العام الجامعى المقبل فى ظل أزمة كورونا، وتعتمد الخطة على الدمج بين التعلم وجها لوجه والتعلم عن بعد، لافتًا إلى أن الخطة تتضمن 3 عمليات هى: التعلم، والتقييم، والأنشطة والخدمات، منوهاً إلى أنه فى مرحلة التعلم سيتم تقسيم الطلبة إلى مجموعات تدريسية صغيرة، مع اتخاذ كافة الإجراءات الاحترازية وتطهير المدرجات وقاعات التدريس يومياً، وتعقيم وتطهير المعامل قبل كل حصص عملية، إلى جانب التشديد على ارتداء الطلاب وأعضاء هيئة التدريس والعاملين للكمامات الواقية.

وقال الدكتور مرزوق العادلى، الخبير التربوى، والأستاذ المساعد بكلية الآداب بجامعة سوهاج، أن جائحة كورونا أجبرت العالم كله، على سلسلة من التحولات، لم تكن فى الحسبان، لافتًا إلى أن موافقة المجلس الأعلى للجامعات فى مصر على مقترح تطبيق «التعليم الهجين»، الذى يمزج بين التعليم وجهًا لوجه والتعليم عن بُعد، يعد الأنسب خلال هذه الفترة، وحتى نهاية أزمة كورونا.

وأوضح «العادلى» أن نظام التعليم الهجين، الهدف منه هو تقليل الكثافة الطلابية، وتحقيق الاستفادة العظمى من خبرة أعضاء هيئة التدريس والبنية التحتية للجامعات.

قال الدكتور طلعت عبدالحميد، أستاذ العلوم التربوية بكلية التربية جامعة عين شمس، والخبير التربوى، أن التعليم عن بعد أو التعليم أون لاين، يتم تطبيقه منذ أعوام كثيرة، على طلبة الدراسات العليا، لافتًا إلى وجود العديد من الدروس والمناهج والكورسات على الإنترنت، ولكن الطلبة كانوا قليلى التفاعل والدراسة من على صفحات الإنترنت، مطالبًا بفتح عدة منابع للتعليم، وليس من على الإنترنت فقط ولكن عبر المكتبات، وذلك لزيادة المعرفة لدى الطالب، وتفتيح ذهنه، من عدة أماكن، لافتًا إلى أن مفهوم التعليم عن بعد، ظهر فى أواخر السبعينات فى بعض الجامعات الأمريكيّة والأوروبيّة، والتى كانت ترسل الموادّ التعليميّة المختلفة على شكل كتب، أو شرائط فيديو، أو شرائط تسجيل للطلاب عبر البريد، ويرسل الطالب بدوره الواجبات المفروضة عليه بنفس الطريقة، على أن يَحضُر بنفسه إلى مقر الجامعة ليقدم الامتحان النهائى ليتمكّن من أخذ الشهادة الجامعيّة، ثمّ تطورت طرق التواصل لتصبح عبر قنوات الكابل والقنوات التلفزيونية فى أواخر الثمانينات، ثمّ ظهرت شبكة الإنترنت فى أوائل التسعينات فكانت وسيلة جيدة ومناسبةً للاعتماد عليها فى التعليم عن بعد.

وأوضح «عبدالحميد» أنه لا توجد مشكلة على الطلبة من ناحية المناهج الدراسية وكيفية دراستها طالما ستتم عن طريق التعليم عن بعد والتعليم وجهًا لوجه، لافتًا إلى أن نجاح تلك الطريقة تعتمد على توافر بينة تحتية تكنولوجية تستوعب عدد الطلاب الجامعيين، بالإضافة إلى وجود كوادر بشرية مؤهلة ومدربة على التعامل مع نظام التعليم عن بعد.

ولفت إلى أن الدراسة فى مصر منذ أكثر من 40 عاما، كانت عن طريق التليفزيون فى القناة الثانية، وكان هناك برنامج لتأهيل المعلمين، غير الحاصلين على الشهادات العليا وبكالوريوس التربية، فكانت هناك شهادة معادلة يدرسونها أثناء عملهم عن طريق شرح المحاضرات عبر برامج تبثها القناة الثانية بالتليفزيون المصرى، ويتم لقاؤهم كل أسبوعين مرة واحدة، لعرض أسئلتهم ومناقشتهم المختلفة على الدروس والمحاضرات المشروحة، وفى النهاية يتم تحديد موعد الامتحان للطلاب، لافتًا إلى أن تلك الطريقة تعتبر كطريقة التعليم أون لاين، ولكن باختلاف الجهة الموصلة للمعلومة، مطالبًا بوجود عدة مصادر للمعرفة، وهم الكتاب والجامعة والإنترنت، وذلك لتكامل العملية التعليمية.

قالت الدكتورة بثنية عبدالرؤوف، خبيرة تربوية: التعليم عن بعد شكل من أشكال التعليم الحديثة المعترف به فى العالم، فهو يتم عن طريق عمل جماعى أو تعاونى، يتمثل فى عرض مجموعات نقاش إلكترونية أو مجموعات عمل تعاونية يتم من خلالها تبادل المعلومات وحل المشكلات التعليمية فيما بينهم، بالإضافة إلى أنه يتم عن طريق نقل البرنامج التعليمى من المؤسسة التعليميّة إلى أماكن متفرقة، وذلك لزيادة فرص التعليم أمام الذين لم يحالفهم الحظ فى إتمام تعليمهم، أو من يرغبون بالدمج بين الوظيفة والتعلُّم، أو من يسكن فى أماكن بعيدة عن مصادر التعلُّم، أو لمنع التكدس المتواجد فى الجامعات.

وأشارت «عبدالرؤوف» إلى أنه لنجاح هذه التجربة، يجب توفير شبكة إنترنت ملائمة، بالإضافة إلى تدريب كوادر تعليمية تستوعب تلك العملية، حيث أن عملية التعليم عبر الشبكات ليست عملية ارتجالية، بل لابد من التخطيط والإعداد المسبق لها من خلال تصميم المواد التعليمية بشكل إلكترونى، إضافة إلى وجود أجهزة الكمبيوتر كمكون أساسى، وشبكات الإنترنت والدعم الفنى والبرامج والتطبيقات التعليمية، جميعها مكونات برمجية داعمة للعملية التعليمية عن بعد.