للتجنيد في جيش الاحتلال الإسرائيلي أو لتجارة الأعضاء.. محاولات فاشلة لعودة الهجرة غير الشرعية

للتجنيد في جيش الاحتلال الإسرائيلي أو لتجارة الأعضاء.. محاولات فاشلة لعودة الهجرة غير الشرعية
الخميس, 16 مايو 2019 15:14
كتبت - راندا خالد:

يخيم الليل علي الحدود الجنوبية المصرية، فتبدأ عمليات تهريب الشباب الأفارقة، بواسطة "مافيا" مستغلين ظروف الشباب للعمل، وتلقي بهم في الصحراء الحدودية علي أمل خروجهم إلى "فرنسا، أو إسرائيل" للعمل أو الأتجار بأعضائهم البشرية مقابل الأموال.

الهجرة غير الشرعية هي الموت بالبطئ الذى يتعرض له المهاجرون من مختلف أنحاء العالم، هروبًا من ظروف الحياة الصعبة، فبعضهم تنتهي حياته في الصحراء الجرداء، بسبب عدم توافر الماء والغذاء، بالإضافة الى تعذيب المهربين والسماسرة لهم.

تعتبر مصر محطة رئيسية لعصابات تهريب المهاجرين غير الشرعيين، إذ تغادر عن طريق الجبال بداية من الدول الإفريقية إلى مصر، وينتقل عن طريق البحر الأحمر إلى سيناء ويصل إلى إسرائيل، متسللين في ظلام الليل.

في هذا الصد "بوابة الوفد" ترصد تحقيقًا عن استمرار تجارة الرقيق او الهجرة غير شرعية

في منتصف الليل من طريق وادي النقرة حتى طريق بلانة التابع لمركز نصر النوبة بأسوان، تم العثور على جثة شاب أفريقي من دولة إريتريا مقتول بطلق ناري في الرأس والأخر مصري  مصاب بطلقتين في بطنه، وتمكنت وحدة مباحث دراو بأسوان،  من ضبط متسللين قادمين من دول أفريقيا، دخلوا البلاد بطريقة غير شرعية في منطقة وادي النقرة، وجرى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تجاههم.

ومن جانبه قال (ا.ح)، البالغ من العمر 34 عامًا، من قرية بهاريف بمحافظة أسوان، إنه تم القبض على ٤ متهمين يعملون علي سيارات نقل خاصة بهم، متابعا: " ظروفهم المادية مرتاحة جدا، ويعملون في تهريب الأفارقة بالاتفاق مع كبار العرب وعصابات من السودان، ويتم تداولهم بداية من بحيرة ناصر عابرين بالمراكب، وصولًا إلى أسوان".

وأضاف في تصريحات لـ"بوابة الوفد"، إن الهاربين يتم نقلهم عبر سيارات أجرة بداية من أبو ريش ويتم تسلميهم وتوزيعهم عبر بيوت موسعة تابعة للسمسارة، حتى يصل إلى منطقة وادي النقرة ويتوجه عبر الحدود حتى يصل إلى إسرائيل، قائًلا"موضوع الهجرة غير الشرعية منتشر جدا في أسوان عن طريق السودان وبحيرة ناصر، ويوجد كبار شغلتهم الشاغلة التجارة في الاعضاء وتوزيعهم للتجنيد في جيش الاحتلال الإسرائيلي".

وأشار الى أن أصغر سن في المقبوض عليهم من السائقين يبلغ من العمر 28عامًا، وجميعهم شباب يعملون في وظائف جيدة وظروف المادية جيدة، مضيفًا أن المهاجرين كانوا حوالي 60 شخصا معظمهم من دولة إريتريا.

وصرح مصدر أمني، أن الشاب"ص.ب"، الذى خاض تجربة السفر بالفيزا "المضروبة"، وهو من دولة إريتريا، كان يخرج مع مجموعة وعند ذهابهم في منتصف الليل، خرج عليهم عصابة، وتم خطف بعضهم واصيب بطلق ناري في الرأس وتم نقله إلى مستشفي دراو وتوفي بعدها.

واضاف أن هناك سائق مصري " ح.ع "، يبلغ من العمر 51عامًا، أصيب بطلقتين في بطنه، أثناء هروبه، وتم نقله في أحد المستشفيات بالمحافظة وهو بحالة جيدة الان.

وتوجهت محررة الوفد إلى مكان موقع السائق المصاب بالمستشفي، وروت إحدى العاملات أن المتهم المصاب أنكر التهم الموجه إليه حيث قال إنه حينما كان ذاهباً إلى مشوار عمل بقرية أبو سمبل بنصر النوبة، وعند رجوعه تقابل بصديق له، وكان ذلك مايقرب من الساعة الواحده ونصف من منتصف الليل، وخرج عليه بلطجيه لسرقة السيارة وعند محاولة الحفاظ عليها تم اطلاق النار عليه.

وقالت العاملة والتي رفضت الكشف عن هويتها، إنه والدة السائق، كانت تصرخ بشدة وتقول له"لماذا فعلت في نفسك كدا، مرددة ليه يابني تأذي نفسك".

واضاف عامل آخر بالمستشفى أن السائق مشهور بتهريب الشباب، مشيراً إلى أن هناك شخص آخر اختفي أثناء اطلاق النار وانهم متخصصين في التهريب وتجارة الإعضاء، على حد قوله أثناء حديثه مع السائق.


وادي النقرة
في منطقة النقرة، شرق مركز نصر النوبة بأسوان، تشتهر بأنها ممر رئيسي لتهريب العمالة والبضائع والمخدرات وتجارة السلاح،  ويعد هذا المكان القريب للوصول إلى البحر الأحمر ومنها لإسرائيل، لذلك يعد أخطر طريق بأسوان.

ويربط طريق وادي النقرة، مابين قري مشروع شباب الخرجين وبقية مراكز كوامبو ودراو ونصر النوبة، حيث يصل طول الطريق وتفرعاته لأكثر من 100كيلو متر تقريبا، ويعد هذا الطريق من أكبر المناطق والمجتمعات الزراعية بجمهورية مصر العربية، حيث يضم مساحة شاسعة من الأراضي.

يروي الرجل الأربعيني من قرية النقرة مشاهد تتعلق بتهريب العمالة والبضائع، ويؤكد تهريب العمالة مكثفًا حيث تجوب سيارات ليلًا استعدادًا لتهريب العمالة والبضائع، ويقول "رغم ذلك نشاهد مرور عربيات الشرطة وطيارات الجيش المصري، تطير في السماء وتراقب الحدود جيدًا، وتقصف من يحاول المرور من السيارات وتقبض علي من يحاول التسلل".

ومن جانبه قال اللواء عمرو الزيات، الخبير الأمني ورئيس محكمة القاهرة العسكرية الأسبق، إن قيادات الدولة استطاعت أن تنتهي على الهجرة غير الشرعية من خلال ثلاث سنوات مضت، وقامت الدولة بالتنسيق مع الدول الأخرى للتخلص من هذه الظاهرة، عن طريق الحدود المطلة علي البحر الأحمر والمتوسط، الذى اثارت قلق.

وأضاف الزيات، في تصريحات خاصة لـ"بوابة الوفد"، ان المهاجرين يبدأون التسلل عن طريق الجبال ويهاجرون إلى الخارج، ولكن يصل إلى القاهرة وتليها سيناء لا يستطيع الخروج، بسبب تواجد قوات مكثفة من الدولة المصرية، مشيراً إلى أن ترأس مصر للاتحاد الإفريقي يمثل دورًا بارز من خلال وزارة الخارجية والشباب والرياضة، بالتنسيق مع الدول الإفريقية لتوعية الشباب بخطورة الهروب، وبرز نجاح الدولة في التخلص من هذه الظاهرة.

وأكد رئيس محكمة القاهرة العسكرية الأسبق، أن مصر تمر بمرحلة  جيدة للتعافي اقتصاديا وعودة الاستثمارات فتح مجالات عمل كثيرة للتخلص من البطالة، وهي السبب الرئيسي في الهجرة غير الشرعية، لافتاً إلى أنه بعام 2020 ستصبح الدولة في مرحلة مختلفة من البناء والاستثمار.

ويقول الدكتور أحمد مهران، مدير مركز القاهرة للدراسات السياسية والقانونية، إن الهجرة غير شرعية هي الخروج من سيادة الدولة واختراق القانون بطرق غير شرعية، مما يعتبر عدم احترام للدولة والنظام ومخالف للدستور.

ويضيف مهران، أن مصر تعتبر محطة للعبور، وهذا يعتبر للقانون المصري مجرم هارب يخترق سيادة القانون ويعتدي علي الأمن القومي.

وتابع مدير مركز القاهرة للدراسات السياسية والقانونية، عن عقوبة الهاربيين  بالنسبة للاجانب هو ثلاث سنوات قائلًا" لو تم اتخاذ صور عن الأمن القومي، او اعتداء جنائي، او عمل ارهابي"، بينما الهارب المصري عقوبته"سجن مشدد- ولو موظف فصله من العمل وعدم ممارسته حقوق السياسية ومراقبته لمدة خمس سنوات".