الانتظام فى مواعيد الطعام يجنبك عسر الهضم

الانتظام فى مواعيد الطعام يجنبك عسر الهضم
الأحد, 21 يوليو 2019 22:03
كتب - مصطفى دنقل:

كثيراً ما نسمع من المرضى فى العيادات والمستشفيات شكوى من عسر الهضم ويتصور الكثير من الناس انه مرض  فى حد ذاتة له اعراض ثابتة فى كل المرضى وله فحوصات وعلاج واحد.

يقول الدكتور يحيى الفقى، استشارى الباطنة والجهاز الهضمى وعضو الكلية الملكية البريطانية: فى الحقيقة ان ذلك خطأ شائع الى حد كبير وعند فحص شكوى المريض بعناية من جانب الطبيب المعالج يجد اختلاف مفهوم هذه الشكوى من مريض لاخر بصورة شديدة التباين والاختلاف فمن المرضى من يقصد بها وجود فضلات الطعام بشكلها الكامل فى البراز ومنهم من يقصد بها وجود آلام متفرقة فى البطن بعد الطعام ويقصد بها البعض آلام المعدة والحموضة وارتجاع المرئ بعد الاكل وآخرون يقصدون بها وجود اسهال او حتى امساك مزمن الى اخر ذلك وهنا يتضح انه على الطبيب المعالج تحليل شكوى المريض جيدا لان عسر الهضم قد يعطى أياً من الأعراض السابقة أو مجموعة منها ولكن نفس هذه الاعراض تصاحب ايضا امراضًا اخرى بالجهاز وليست كلها عسر هضم كما يجئ من وصف المريض بالاضافة الى وجود نسبة كبيرة من المرضى لديهم عسر فى الامتصاص وليس فى الهضم فهضم الطعام تقع مسئوليته على الجزء العلوى من الجهاز الهضمى وحتى الامعاء الدقيقة، أما أى خلل فى الجزء السفلى من الجهاز الهضمى من الأمعاء الدقيقة فيؤدى إلى عسر الامتصاص ولكل من الحالتين أسبابه وطرق تشخيصه وعلاجه.

ويضيف الدكتور يحيى الفقى اهم اسباب عسر الهضم التلوث والميكروبات البكتيرية والفطرية والطفيليات مثل الاميبا والجيارديا وهذان النوعان هما الاكثر انتشارا  فمن النادر ان نجد تحليل براز مريض يخلو من هذه الطفيليات فى مصر وبالطبع فإن علاج عسر الهضم هنا يتطلب علاج هذه الميكروبات والطفيليات والتخلص منها وهناك اسباب اخرى كثيرة لعسر الهضم مثل الخلل الحركى فى المعدة والامعاء والذى لا يعطى الفترة اللازمة لبقاء الطعام فى الامعاء لاتمام عملية الهضم وبالتالى التخلص من الطعام بسرعة وهذا النوع هو الذى يؤدى الى نزول الطعام بالبراز بالشكل الكامل رغم وجود نقص فى الانزيمات الهاضمة التى تفرزها المعدة والامعاء والبنكرياس وبعض هذه الانزيمات او الهرمونات متنوع واسبابة كثيرة منها نقص انزيم اللاكتيز وهو نوع شائع فى المصريين يؤدى الى عسر هضم شديد عند تناول الالبان ومشتقاتها وهو كثير الحدوث فى الاطفال ويستمر مع بعض منهم حتى البلوغ وما بعده او نقص الانزيمات الاخرى المسئولة عن هضم الدهون والبروتين او نقص هرمونات الهضم بالبنكرياس والذى يكون احيانا بدون سبب عضوى واضح او نتيجة امراض التهابات او اورام البنكرياس ولحسن الحظ ان النوع الاخير هو اقل الانواع او اكثرها ندرة ومضاعفات عسر الهضم كثيرة اهمها مضاعفات نقص وصول الغذاء للجسم وحالة ضعف عام ونقص بالبروتين والفيتامينات ولوازم الطاقة التى يحتاجها الجسم من السكريات والدهون.

ويرى الدكتور يحيى الفقى لتجنب عسر الهضم بكل اشكاله واعراضه هناك نصائح عامة قد تساعد اغلب الناس على تجنب هذه الشكوى منها مضغ الطعام جيدا أو التاكد من سلامة الاسنان خاصة فى الاطفال وكبار السن والانتظام فى مواعيد الطعام بقدر الامكان وعدم النوم مباشرة بعد الاكل و لا تكون  وجبة العشاء عالية الدسم والدهون ثم يعقبها النوم مباشرة والتركيز على وجبة الافطار والغداء بصفة اساسية وجعل وجبة العشاء الاقل من حيث الكمية واذا كانت وجبة العشاء هى الرئيسية بسبب ظروف العمل مثلا كما هو الحال مع اغلب الناس حاليا فيجب عدم الاستسلام للنوم مباشرة بعد الاكل بل الحركة لمدة ساعتين على الاقل وممارسة الرياضة ولو بصورة بسيطة يساعد على انتظام حركة الامعاء وبالتالى اعطاء الفرصة الامثل لهضم الطعام والنظافة الشخصية ونظافة المأكولات وتجنب الإصابات والنزلات المعوية والتى يعقبها عسر الهضم لفترات طويلة احيانا وعدم الإكثار من الأكل عالى الدسم والدهون والمواد الحريفة مثل الشطة حيث ان الإكثار من هذه المواد يسبب ارتباكًا فى حركة الهضم وبالتالى عسر هضم.

وأخيراً الأدوية التى تحتوى على إنزيمات هاضمة بديلة ومكملة لعملية الهضم ولكن استخدام هذه الادوية يجب ان يكون تحت اشراف الطبيب المعالج وفى اقل الحدود الممكنة حيث ان كثرة استعمالها بدون اذن الطبيب «كما هو متبع للاسف فى بلادنا» يؤدى الى نتائج عكسية أحياناً.