نور الشريف.. حبيبنا دائماً

نور الشريف.. حبيبنا دائماً
الاثنين, 10 أغسطس 2020 23:09
إعداد: أمجد مصباح - دينا دياب

تحل اليوم الذكرى الخامسة لرحيل أحد رموز السينما المصرية، كان بحق فنانًا موهوبًا بمعنى الكلمة، نور الشريف أو محمد جابر، مشوار من التألق استمر على مدى ما يقرب من نصف قرن، تألق بشدة فى تجسيد كل الشخصيات على شاشة السينما، حافظ على نجوميته على مدى نصف قرن ببراعته فى التمثيل والأداء العبقرى، نستعرض فى هذا التقرير مشوار هذا الفنان العظيم فى عالم السينما، وكيف أثر فى أجيال متعاقبة.

إبداعات نور الشريف السينمائية لا تعد ولا تحصى، قام ببطولة ما يقرب من 200 فيلم سينمائى، معظمها حقق نجاحًا كبيرًا، مشواره السينمائى بدأ فى عام 1968، حينما شارك فى «قصر الشوق»، حيث جسد دور الشاب الرومانسى «كمال»، ثم شارك بعد ذلك فى بطولة فيلم «السراب» مع بداية السبعينيات انطلق نور الشريف فى عالم النجومية بسرعة الصاروخ، حيث قام ببطولة العديد من الأفلام الناجحة منها «كلمة شرف، زوجتى والكلب، الحفيد، فى الصيف لازم نحب، المنحرفون» وغيرها.

وفى عام 1976 قام ببطولة «دائرة الانتقام» وحقق نجاحًا هائلًا وفى العام الثانى قام ببطولة فيلم «قطة على نار»، ثم تألق بشدة فى بطولة أفلام «البعض يذهب للمأذون مرتين، الشيطان يعظ، فتوات بولاق»، والفيلم الإنسانى «لا تبكى يا حبيب العمر».

وفى عام 1980 قام ببطولة فيلم «حبيبى دائمًا» مع بوسى وسعيد عبدالغنى وإخراج حسين كمال، وهو بلا جدال أحد أفضل الأفلام الرومانسية فى تاريخ السينما المصرية، وحقق نجاحًا أسطوريًا وأصبح من علامات السينما المصرية على مدى تاريخها.

وفى عام 1981 واصل التألق الشديد فى بطولة فيلم «أهل القمة» مع سعاد حسنى وعزت العلايلى، وهذا الفيلم بالذات تم عرضه بموافقة شخصية من الرئيس الراحل أنور السادات، وواصل التألق فى أفلام «الغيرة القاتلة، غريب فى بيتى، الطاووس» وفى عام 1983 قدم أحد أفضل أدواره فى عالم السينما «سواق الأتوبيس»، حيث جسد شخصية «حسن» سائق الأتوبيس والتاكسى والذى يتصدى للدفاع عن مصالح والده فى آخر أيامه.

وفى العام التالى تفوق على نفسه تمامًا فى فيلم «العار» بتجسيده شخصية «كمال» تاجر المخدرات مع حسين فهمى ومحمود عبدالعزيز ونورا، وحقق الفيلم أيضًا نجاحًا هائلًا، ووسط هذا الخضم قام بإنتاج وبطولة فيلم «آخر الرجال المحترمين» مع بوسى وفى عام 1987 قام ببطولة فيلم «جرى الوحوش» مع حسين فهمى ومحمود عبدالعزيز وهدى رمزى، ولا ننسى دور الشاب المصرى الخائن فى «بئر الخيانة» فى نفس الآونة.

وفى أوائل التسعينيات قام ببطولة فيلم «ناجى العلى» الذى أحدث حالة شديدة من الجدل، ولم ينقطع أبدًا عطاؤه السينمائى فى التسعينيات فى مجموعة من الأفلام الناجحة منها «المصير، كتيبة الإعدام، الظالم والمظلوم، الطيب والشرس والجميلة».

ومع بداية الألفية الجديدة قام ببطولة فيلم «العاشقان» مع بوسى ثم شارك فى بطولة فيلم «عمارة يعقوبيان» مع عادل إمام ومجموعة كبيرة من النجوم، وكان فيلم «بتوقيت القاهرة» آخر أفلامه قبل رحيله بأشهر قليلة مع رفقاء الزمن الجميل، ميرفت أمين وسمير صبرى.

يبقى الراحل نور الشريف ظاهرة فنية نادرة، فنانًا معجون موهبة وطاقة جبارة، استعمر قلوب ملايين المصريين الذين عبر عنهم فى جميع أفلامه تقريبًا.

يكفى أن نقول إن النجم الراحل أحمد زكى كان يعتبر نور الشريف مثله الأعلى، مهما مرت السنوات يبقى فن نور الشريف باقيًا، 4 أفلام فقط تكفى لتخليد نور الشريف: «حبيبى دائمًا، أهل القمة، سواق الأتوبيس، العار».

كان نور الشريف شخصية فريدة فى عالم الثقافة العامة والمعرفة، فنان بحق قلّ أن يجود به الزمان، رحم الله نور الشريف الذى رحل عن دنيانا يوم 11 أغسطس 2015.

 

«عبدالغفور البرعى».. شخصية درامية فى دائرة الخلود

 

الفنان الراحل نور الشريف حدوتة مصرية فى عالم الدراما التليفزيونية قدم على مدى أكثر من 40 عامًا عشرات المسلسلات الرائعة التى أحدثت ضجة هائلة كانت بدايته فى عالم الدراما التليفزيونية فى المسلسل الشهير «القاهرة والناس» فى نهاية الستينيات وأوائل السبعينيات، جسد خلالها شخصية مراهق يتعثر فى دراسته، وفى عام 1976 قدم مسلسل «مارد الجبل» وحقق نجاحًا هائلًا جسد خلاله شخصية شاب يعيش أتون الجبال ويواجه العديد من الصراعات حتى ينتصر فى النهاية.

ومن الصعب الحديث عن جميع أعماله الدرامية، ولكننا نتوقف أمام بعض المسلسلات لعل من أبرزها مسلسل «لن أعيش فى جلباب أبى» إنتاج 1996، شاركه البطولة عبلة كامل ومحمد رياض ورشوان توفيق وعبدالرحمن أبوزهرة وناهد رشدى  ومصطفى متولى وحنان ترك ومنال سلامة، تأليف إحسان عبدالقدوس وإخراج أحمد توفيق، هذا المسلسل بالذات حقق نجاحًا غير طبيعى، ومهما تكررت مرات عرضه على القنوات المختلفة يحظى بنسبة مشاهدة عالية جدًا، أكثر من المسلسلات

التى تعرض لأول مرة.

جسد نور الشريف باقتدار شديد شخصية المعلم عبدالغفور البرعى الذى بدأ حياته من الصفر «صبى» فى وكالة المعلم «سردينة» ويكافح حتى يفتح وكالة خاصة به ليصبح من أغنى الناس وبجواره زوجته المثالية «فاطمة» التى تدفعه للأمام، ويعانى من ابنه الوحيد «عبدالوهاب» الذى يرفض العمل مع والده ولكنه فى النهاية يعمل ويصبح فى أشهر قليلة رجلًا ناجحًا بمعنى الكلمة.

ومن المسلسلات الرائعة للراحل نور الشريف مسلسل «ولسة بحلم بيوم» إنتاج 1983، مع الفنانة الكبيرة سميحة أيوب جسد من خلاله شخصية عمدة القرية المتزوج من «نور» السيدة الجميلة والثرية فى القرية.

مسلسل «عائلة الحاج متولى» إنتاج عام 1998، جسد من خلاله شخصية الرجل الذى يجمع بين 4 سيدات بشكل كوميدى وإنسانى، وأيضًا مسلسل «العطار والسبع بنات» ومسلسل «الرجل الآخر» عام 2000، وشاركه البطولة ميرفت أمين وعزت أبوعوف ورجاء الجداوى وحسين الشربينى وماجدة زكى ورشوان توفيق والوجوه الجديدة حلا شيحة وأحمد زاهر. تأليف مجدى صابر وإخراج مجدى أبوعميرة، جسد بتمكن شديد شخصيتين مختلفتين، رجل الأعمال الفاسد مختار العزيزى الذى يستحل المال الحرام ويتعرض لحادث ويفقد الذاكرة ويتحول لشخصية رجل طيب يتمتع بالأخلاق، ويحاول طوال المسلسل الكشف عن أعمال الفساد لمختار العزيزى. وكان لزوجته الشريرة «حكمت» دورًا فى هذا الفساد.

مسلسل «الدالى» جسد من خلاله شخصية رجل الأعمال الذى يتأثر بالتغيرات الاقتصادية فى المجتمع، رصد هذا المسلسل بدقة التحولات الاقتصادية فى مصر فى حقبة السبعينيات.

مسلسل «الثعلب» إنتاج 1992، مع صلاح ذوالفقار وعبدالله غيث وفادية عبدالغنى إخراج أحمد خضر، جسد من خلال هذا المسلسل شخصية ضابط المخابرات «شوكت» الذى ينجح فى مهمة مستحيلة بأمر الرئيس السادات لزرع أجهزة تنصت داخل قاعة اجتماعات مجلس الوزراء الإسرائيلى.

ولا ننسى المسلسلات الدينية الرائعة التى قام ببطولتها لعل من أبرزها مسلسل «عمر بن عبدالعزيز» الذى اعتبره نور الشريف أعظم عمل فنى قدمه فى حياته، وأيضًا مسلسل «عمرو بن العاص» حققت تلك المسلسلات نجاحًا مذهلًا وأثبت الفنان الراحل قدرة هائلة على تجسيد تلك الشخصيات.

نور الشريف كان بحق فنانًا متكاملًا جمع بشكل مذهل بين النجاح والنجومية فى عالم السينما، والنجاح والنجومية فى عالم الدراما التليفزيونية، يبقى بحق فنانًا خالدًا بفنه الراقى الذى عبر بصدق عن المواطن المصرى الأصيل مع تغير الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

ترك نور الشريف برحيله فراغًا هائلًا من الصعب أن نجد ممثلًا بتلك القدرات الخارقة التى جعلته معشوق الملايين فى عصور مختلفة.

 

أرقام فى حياة نور الشريف

 

1946: ميلاده بالقاهرة.

1968: أول أفلامه «قصر الشوق».

1970: أول مسلسلاته «القاهرة والناس».

1971: قام ببطولة فيلم «زوجتى والكلب» مع سعاد حسنى.

1974: شارك فى بطولة «الإخوة الأعداء».

1976: أول إنتاج سينمائى فيلم «دائرة الانتقام».

1980: قام ببطولة فيلم «حبيبى دائمًا»، الذى حقق نجاحًا هائلًا.

1981: حصل على موافقة الرئيس السادات بعرض فيلم «أهل القمة».

1983: قام ببطولة فيلم «سواق الأتوبيس».

1984: قام ببطولة فيلم «العار».

1996: قام ببطولة مسلسل «لن أعيش فى جلباب أبى».

2015: آخر أفلامه «بتوقيت القاهرة».

11 أغسطس 2016 رحيل نور الشريف بعد صراع مع مرض السرطان.