«الضرائب» تفتح نافذة جديدة لإنعاش الاستثمار

«الضرائب» تفتح نافذة جديدة لإنعاش الاستثمار
الأربعاء, 16 سبتمبر 2020 20:08
كتب ـ عبدالقادر إسماعيل:

قانون «التجاوز» فرصة ذهبية لإنهاء عدد ضخم من المنازعات وتحقيق حصيلة جيدة

 

الخبراء يطالبون بإعادة النظر فى الكتاب الدورى لاستفادة المتعاملين مع شركات الخارج

 

إذا أردت استثمارًا ناجحًا ابحث أولاً عن الضرائب.. قاعدة استثمارية مهمة يعتمد عليها أول بنود دراسات الجدوى فى مختلف المشروعات الاستثمارية، فإذا اطمأن المستثمر للسياسة الضريبية التى تنتهجها الحكومة سيكون ذلك دافعا قويًا ليس فقط لبدء مشروعاته ولكن لمضاعفة استثماراته أيضاً.

وفى هذا الإطار فتحت مصلحة الضرائب نافذة جديدة للاستثمار، من خلال مساندة الممولين المتعثرين وخاصة فى ظل التداعيات الاقتصادية السلبية التى خلفتها آثار فيروس كورونا على كافة الأنشطة الاستثمارية.

يتضح ذلك عبر قانون التجاوز عن مقابل التأخير والضريبة الإضافية والغرامات، والذى تنتهى المهلة الأولى منه للتجاوز عن 90% فى 15 أكتوبر المقبل، حيث بدأ مجتمع الأعمال فى التجاوب مع هذا القانون بتقديم الطلبات الراغبة فى الاستفادة من مزايا القانون رقم 173 لسنة 2020 والخاص بالتجاوز عن مقابل التأخير والضريبة الإضافية والغرامات بشرط سداد أصل الضريبة أو الرسوم المستحقة كاملة.

وتبدأ الفترة الثانية من 16 أكتوبر حتى 14 ديسمبر، ويتم فيها التجاوز عن 70% من مقابل التأخير والضريبة الإضافية والغرامات، ثم الفترة الثالثة والأخيرة بنسبة 50% إذا تم السداد خلال الفترة من ١٥ ديسمبر وحتى ١٣ فبراير ٢٠٢١.

من جانبه، أكد رضا عبدالقادر رئيس مصلحة الضرائب أن هذا القانون يأتى فى إطار استمرار المبادرات التى تقدمها وزارة المالية ومصلحة الضرائب لدعم النشاط الاقتصادى وتخفيف الأعباء عن كاهل الممولين، موضحًا أن هذا القانون ينص أيضاً على مد العمل بقانون إنهاء المنازعات الضريبية فى المرحلة الإدارية حتى نهاية ديسمبر المقبل، على النحو الذى يساعد فى سرعة استقرار المراكز القانونية للممولين والمكلفين، وأشار إلى أن اللجان المختصة تبحث خلال هذه المدة التظلمات والنزاعات الضريبية أمام المحاكم، أو لجان الطعن الضريبى بمصلحة الضرائب المصرية، على النحو الذى يمنح القطاع الخاص دورًا أكبر فى التنمية الاقتصادية.

وشدد رئيس الضرائب على أن هذا القانون يمنح الممولين فرصة جديدة للاتفاق مع لجان إنهاء المنازعات، التى ستبدأ جنبًا إلى جنب مع المأموريات فى تلقى طلبات الممولين وفقًا للنطاق الجغرافى المقرر حتى نهاية ديسمبر المقبل.

وأكد خبراء الضرائب أن هذا القانون سيسهم فى تحقيق مجموعة كبيرة من الأهداف والفوائد الاستثمارية سواء لمصلحة الضرائب أو الممولين، ولكن بشرط تطبيقه بصورة سليمة تتوافق مع الهدف والفلسفة من إصداره.

وقال أشرف عبدالغنى رئيس جمعية خبراء الضرائب المصرية، إن قانون التجاوز يعد واحدًا من بين عدة قوانين أصدرتها الدولة مؤخرا من أجل التخفيف عن الممولين ودعمهم فى مواجهة أزمة فيروس كورونا، مؤكدًا أن هذا القانون يعد فرصة ذهبية لإنهاء عدد ضخم من المنازعات وتحقيق حصيلة جيدة لمصلحة الضرائب.

وأضاف أن الكتاب الدورى رقم ٥ لسنة ٢٠٢٠ يحدد الإجراءات الواجب اتباعها فى شأن تطبيق أحكام القانون 173 لسنة 2020 ونطاق سريانه، إلا أن

الفقرة الأخيرة من هذا الكتاب تضمنت نصا يخالف نصوص القانون ويتعارض مع فلسفته، حيث نص على أنه لا يسرى التجاوز على المبالغ المستقطعة من المنبع أو المحصلة تحت حساب الضريبة بنظام الخصم والتحصيل تحت حساب الضريبة، وكذا الدفعات المقدمة.

وأوضح أن هذا النص يحرم الممولين الذين يتعاملون مع شركات فى الخارج، ويستقطعون الضريبة من المنبع ليسددوها للمصلحة من الاستفادة من مزايا القانون، وهؤلاء عددهم كبير، مؤكدًا أن حرمانهم من الاستفادة بالقانون سيؤدى إلى عدم تحقيق أهدافه، وستحرم الحصيلة الضريبية من هؤلاء الممولين، بل وستزيد حالات النزاع بدلا من خفضها.

وقال «عبدالغني» إن هذا النص سيؤدى أيضاً إلى مشكلات جديدة مع الممولين الذين تصالحوا مع المصلحة وفقا لقانون التجاوز عن غرامات التأخير السابق رقم ١٧٤ لسنة ٢٠١٨ والذى كانت نصوصه تتطابق مع نصوص القانون الجديد وكانت المصلحة بموجبه تتجاوز عن كل غرامات التأخير بما فيها الضريبة المستقطعة من المنبع، وهو ما يدعو للتساؤل، هل ما كان يطبق من المصلحة سابقًا خطًا أم أن الكتاب الدورى الجديد يحتاج إلى إعادة نظر؟ لأن فى اعتقادى أن تقيد القانون وعدم التجاوز عن غرامات التأخير عن المبالغ المستقطعة من المنبع والوارد فى الكتاب الدورى الأخير قرار يجب تصويبه.

وقال محمد الدجوى، المحاسب القانونى إن خصم الضريبة من المنبع وتوريدها للمصلحة هى نفس فلسفة ضريبة القيمة المضافة أو ضريبة المرتبات التى تخصم من المستهلك والموظف وتورد للمصلحة، مطالبا بإلغاء هذا النص حتى يحقق القانون أهدافه فى خفض المنازعات وزيادة الحصيلة الضريبية.

وأشار إلى أن معظم الشركات المصرية تتعامل مع عملاء فى الخارج، وأن المادة ٥٦ من قانون الضرائب على الدخل تخاطب الخدمات المقدمة من الخارج للشركات المصرية على اختلاف أنواعها، وهذه الشركات تمثل الشريحة الأكبر من الممولين الذين يحققون النسبة العظمى من الحصيلة الضريبية، وحرمانهم من مزايا القانون الجديد لا يتناسب مع الهدف من إصداره.