أوروبا تنتصر لقبرص في مواجهة السطو الاقتصادي التركي

أوروبا تنتصر لقبرص في مواجهة السطو الاقتصادي التركي
الأربعاء, 16 سبتمبر 2020 19:28
وكالات :

مرة أخرى انتصرت أوروبا لقبرص في مواجهة السطو التركي لثرواتها الطبيعية المحتملة في مياهها الإقليمية، والتي تمارس فيها أنقرة عمليات تنقيب غير مشروعة بحثا عن مصادر الطاقة التقليدية.

 

والأربعاء، أعرب رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال في نيقوسيا، عن التزام الاتحاد الأوروبي بالدفاع عن حقوق قبرص في خلافها مع تركيا حول حقوق التنقيب عن الغاز في البحر المتوسط.

وتصاعد الخلاف بين تركيا وقبرص في 10 أغسطس الماضي، حين أرسلت تركيا سفينة "عروج ريس" لاستكشاف الغاز الطبيعي، وسفنا حربية إلى المساحات المائية التي تطالب بها اليونان وتعتبرها أنقرة تابعة لها.

وعادت السفينة إلى السواحل التركية لإجراء أشغال روتينية عليها بحسب أنقرة، لكن سفينة التنقيب التركية "يافوز" تواصل أعمالها في المنطقة رغم الاحتجاجات الدولية، خاصة من جانب الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

وقال ميشال للصحافيين بعد لقاء مع الرئيس القبرصي نيكوس أناستاسيادس: "الاتحاد الأوروبي متضامن مع قبرص التي تواجه وضعا خطيرا.. لذلك قررنا الدعوة إلى قمة حول الروابط مع تركيا".

وتابع: "علينا أن نكون حازمين جدا حين يتعلق الأمر بالدفاع عن حقوق جميع الدول الأعضاء (في الاتحاد الأوروبي) بما فيها قبرص"، في إشارة إلى احتمالية تصاعد توتر العلاقات بين التكتل الأوروبي والنظام التركي برئاسة أردوغان.

وفي وقت سابق من الشهر الماضي، حذرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين، تركيا، من أي محاولة لـ "تخويف" جيرانها في الخلاف حول الغاز في شرق المتوسط.

وتحدث أناستاسيادس عن مرحلة "مقلقة للغاية" متهما تركيا بـ "مواصلة انتهاك المناطق البحرية" القبرصية بإجرائها أعمال حفر "غير شرعية"؛ داعيا الاتحاد الأوروبي إلى إبداء استعداده للتحرك دفاعا عن حقوق أعضائه.

وتنتشر سفن التنقيب التركية بحماية عسكرية في المياه الإقليمية للدول المجاورة لها، مثل سفينتي الفاتح والقانوني ويافوز في البحر المتوسط منذ الشهر الماضي، ما دفع بلدان الاتحاد الأوروبي لدعوة أنقرة التوقف عن

استفزازاتها.

وتحتج اليونان على أعمال التنقيب التركية في المنطقة، وتصفها بأنها غير مشروعة، بدعوى أنها "تجري في مياهها الإقليمية"، لكن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قال إن "لغة العقوبات والتهديدات" لن تردع أنقرة. 

وتركيا البلد الفقير في مجال الطاقة التقليدية، سعت منذ 2014 إلى البحث عن موارد شبه مجانية للنفط الخام، من خلال عقد تحالفات وشراكات، هدفها الحقيقي توفير حاجتها من الوقود بأسعار تقل عن السوق العالمية لمصادر الطاقة.

وتشير بيانات هيئة الإحصاءات التركية في 2019 إلى أن عجز الطاقة في تركيا بلغ أكثر من 41 مليار دولار، وهو رقم ترى أنقرة أنه يمكن توفيره حال السيطرة بشكل غير مباشر على صناعة النفط الحالية والمتوقعة لليبيا.

وفي 17 أغسطس  الماضي، أعلن مسؤول بارز في وزارة الخارجية الأمريكية دعم الولايات المتحدة لقبرص، مؤكدا أنها لن تتردد في التعاون معها في عمليات التنقيب عن الغاز شرق المتوسط.

وسيؤثر موقف أمريكا على أنقرة بشكل سلبي، خاصة بعد أن استأنفت عمليات التنقيب داخل المناطق المتنازع عليها شرق المتوسط، للرد على الاتفاقية البحرية التي وقعتها مصر مع اليونان مؤخرا، وتسبب تصرفه في إثارة غضب الدول المعنية وعلى رأسها فرنسا التي عززت وجدودها العسكري في المنطقة.