ياسر عمارة : تهذيب السلوك الاستهلاكى للمواطن أكبر مكاسب «الحظر»

ياسر عمارة : تهذيب السلوك الاستهلاكى للمواطن أكبر مكاسب «الحظر»
السبت, 01 أغسطس 2020 20:17
حوار- صلاح الدين عبدالله:

35 مليون جنيه رؤوس أموال الشركات الجارى تجهيزها للقيد بـ«nilex»

 

تأمل الفرق بين كاتب يصور الجبل من الأرض، وآخر يصور الأرض من قمة الجبل، وثالت يصورهما معًا من السماء.. هنا يكون الإبداع.. صاحب الإنجاز ليس من يسير ويحكى، إنما الإنجاز العظيم هو الذى يخلّدهُ الزمن فى الذاكرة.. وهكذا محدثى لا يقيس نجاحه إلا بما وصل إليه عن جهد.

أكتب أهدافك على الورق، دون ذلك لن تحقق شيئًا، واحلم بما شئت فالأحلام لا تخذل من تمسك بها، فالعظماء يجتهدون ليكونوا كذلك، وكذلك تعامل الرجل مع محطات حياته بمنطق قد تكون أفضل الطرق أصعبها ولكن عليك دائمًا اتباعها، فالاعتياد عليها سيجعل الأمور تبدو سهلة.

ياسر عمارة رئيس شركة «إيجل للاستشارات المالية».. لا يتوقف عند الماضى كثيرًا، فقد يدفعه للتأخر، منهجه من ليس لديه الخيال ليس له أجنحة، مكافح لدرجة أنه لا يحب ثلاث كلمات: لا أعرف، لا أستطيع، مستحيل، من هنا كان سر نجاحه، مغامر بدرجة كبيرة، ضحى بالمال حبًا فى المجال الذى يرغبه.

لوحة كبيرة تبدو أكثر جمالًا، تحمل بداخلها صورة لوالدته، على جدار اتسمت ألوانه بالهدوء، المشهد عند المدخل الرئيسى، يتسم بالبساطة، الأركان تحمل عديدًا من الرسومات، والمقتنيات النادرة، المرتبطة بحياة المجتمع الأوربى القديم.

ديكورات، وصور طبيعية، تلفت الانتباه ببساطتها، على مسافة أمتار، تبدو حجرة مكتبه، كل محتوياتها تضم ذكريات والده، ربما أهمها» طربوش»، يحمل جزءًا كبيرًا من الماضى، أسهم فى قدرته على الخيال.. كلمات تحمل الشكر والثناء لوالدته، صاحبة الفضل فى تشكيل شخصيته سطرها فى أجندة ذكرياته، يرصد حياته اليومية وانطباعاته عن مشاهد يواجهها، يدون محطات تاريخية غيرت مسار حياته.

مسالم ومتصالح مع نفسه حماسى، موضوعى، التفاؤل جزء من شخصيته، حينما يحلل يبدو أكثر عمقًا فيما يقول.. «يخطئ من يقول إن رجل الشارع لم يشعر بثمار الإصلاح الاقتصادى، فالمراقب للمشهد قبل نوفمبر 2016، وبدء الإصلاحات الاقتصادية، يتكشف مدى التغير فى الحياة المعيشية للمواطن، والتراجع الكبير فى معدلات التضخم من 35% عام 2017 إلى 2.5% وفقًا لبيانات البنك المركزى، وكذلك توفير السلع والخدمات بصورة مقبولة، وهو ما يؤكد أن ما تم ضخه من استثمارات فى العملية الإنتاجية، السلعية، والتنموية حققت ثمارها».. من هنا بدأ الحوار.

مواجهة الصعاب والمعوقات من الأمور التى تعلمها الرجل منذ سنواته عمره الأولى، وهو ما يتكشف من خلال تعامل الحكومة مع الأزمات، نجحت فى مواجهتها، بل تم تحقيق كافة التوقعات المستهدفة من عمليات الإصلاح الاقتصادى، نتيجة عملية السير فى الاتجاه الصحيح، إلى أن كانت أزمة كورونا.

< أذن نجحت الإجراءات الإصلاحية فى امتصاص التداعيات السلبية لأزمة كورونا.

<< بموضوعية وصراحة يجيبنى قائلا إن «الإجراءات الإصلاحية اتخذت على أساس مواجهة الصدمات الطارئة بصورة احترافية، ومن هنا اتسم الاصلاح الاقتصادى بدرجة احترافية عالية، تتسم بالاستباقية، حيث حدد فى أولوياته المخاطر التى قد يواجهها الاقتصاد، ومرونة ذلك أسهم فى تجاوز أزمة كورونا بأقل الخسائر، لتكون بذلك الدولة الوحيدة التى استعدت لمواجهة الفيروس، والتعامل معه قبل تمدده وانتشاره».

تابع قائلا إن «الإجراءات والمحفزات من خلال حزمة المبادرات أسهمت بصورة كبيرة فى الحفاظ على استقرار الشركات، وعدم تأثرها بصورة كبيرة، وكذلك الحفاظ على نشاط الاقتصاد، كون هذه الإجراءات تحمل الكثير من رسائل الطمأنة للمستثمرين الأجانب».

الاعتماد على النفس من السمات التى يتسم بها محدثى، ونفس الأمر بالنسبة للحكومة فى مواجهتها لخروج الاستثمارات الأجنبية بنحو 17 مليار دولار منذ مطلع عام 2020، غير أنها نجحت فى استرداد هذه الاستثمارات، بفضل إصدار السندات وأذون الخزانة فى أسواق المال العالمية، وتغطيتها بنسب كبيرة، رغم انخفاض العائد على أذون الخزانة والسندات، مما يؤكد الثقة فى الاقتصاد.

< إذن من خلال هذا التحليل.. فالاقتصاد الوطنى مرشح أن يكون فى منحى متميز عقب انتهاء تداعيات أزمة كورونا.

<< يجيبنى وبدأ أكثر ثقة، مستندًا إلى العديد من المؤشرات أن «التقارير الدولية تشير إلى أن الاقتصاد الوطنى أكثر الاقتصاديات المتوقع لها نموا رغم تباطئه، حيث كان متوقعًا تحقيق نمو بنسبة 6.5% فى عام20/21، ولكن مع جائحة كورونا تراجعت هذه التوقعات لتسجل 3.5%، إلا أن المشهد للاقتصاد عقب الأزمة يحمل تفاؤلًا كبيرًا، خاصة أن فترة الحظر كشفت عن ثقافة جديدة للمواطنين حول الادخار الحتمى، والخاص بترشيد عملية الإنفاق وتوجيه فى أغراضه».

«العبرة ليست فى التعثر ولكن فى القيام بسرعة من هذا التعثر» هكذا رؤية الرجل، ونفس المشهد يكون مع السياسة النقدية التى سجلت نجاحًا كبيرًا فى تحقيق استقرار للاقتصاد الوطنى، ودور البنك المركزى فى مساندة السياسة المالية، خاصة فيما يتعلق بالمحفزات المقدمة للاقتصاد، بخلاف تعامله مع معدلات التضخم والسيطرة عليها من خلال أدواته المصرفية، وكذلك قانون البنك المركزى الذى يعظم دور التحول الرقمى فى الاقتصاد.

< خفض أسعار الفائدة من ضمن أدوات السياسة النقدية فى التعامل مع فترات الانكماش والتوسع.. فهل رغم خفض أسعار الفائدة بنسبة 3% دفعة واحدة لا يزال فى حاجة لموجة خفض جديدة؟

<< التجارب والخبرة الطويلة تلعب دورًا مهمًا فى تحليل الرجل.. يقول إن «خفض أسعار الفائدة، بنسبة 3% فى موجة واحدة بسبب أزمة كورونا، وعادت هذه الأسعار إلى مستويات ما قبل التعويم، مع عودة معدلات التضخم إلى معدلات منخفضة، وبذلك القيام بموجة خفض جديدة، سوف تضر، لكون مستويات الأسعار مغرية للمستثمرين الأجانب وجذب الأموال، بالإضافة إلى المحافظة على البعد الاجتماعى لشرائح كبيرة بعد الاتجاه إلى إصدار شهادات ادخار بعوائد مرتفعة، مع حزمة المبادرات المقدمة للشركات العاملة فى السوق المحلى، لمساندتها فى مواجهة تداعيات أزمة كورونا».

لا تزال عمليات الاقتراض والاعتماد على الأموال السريعة، فى أذون الخزانة والسندات، تمثل جدلًا بين المراقبين والمحللين حول فوائدها وأضرارها.. لكن محدثى له رؤية خاصة فى هذا الصدد تبنى على أن الاقتراض يمثل فائدة كبيرة للدولة، ولكنه يرتبط بحسن إدارة، وهذا الاقتراض تم استخدامه بحكمة واحترافية، وارتفاع معدلات الاقتراض لا تمثل قلقًا، حيث تستخدم فى سد الفجوة بين الواردات والصادرات، والتى تراجعت بصورة ملموسة من 35 مليار دولار إلى 20 مليار دولار، وكان متوقع تعويض هذه الفجوة من خلال إيرادات السياحة، وقناة السويس، إلا أن أزمة كورونا حالت دون ذلك.

فى جعبة الرجل المزيد عن السياسة النقدية، لا يخف رضاه الكامل، عن أدائها فى عملية الحفاظ على استقرار سعر الصرف، لعدم الضغط الشديد على العملات الصعبة، وبالتالى توافر النقد الأجنبى، وتدفق

الأموال الأجنبية ساعد على استقرار المشهد.

لابد من أهداف أن تسير عليها، وكذلك السياسة المالية فى وجهة نظر محدثى، يجب أن تحقق أهدافها التى تتلاءم وحالة الاقتصاد، حيث تشهد السياسة المالية، ارتباكًا بسبب اعتمادها الرئيسى فى إيراداتها على الضرائب، وهذا يمثل «بعبع» للمستثمرين، وبالتالى اضطرت إلى تنازلات لتحصيل مستحقاتها تسبب فى خفض الحصيلة الضريبية إلى أكثر من 25% من المتوقع، حيث كان المرتقب تحصيل نحو900 مليار جنيه، تراجع إلى نحو700 مليار جنيه.

< لا خلاف على أن السياسة المالية تواجه انتقادات مستمرة.. فهل تعتقد أن يأتى يوما يرضى الخبراء والمراقبين عن هذه السياسة؟

<< خبرة الرجل الطويلة فى مجال المحاسبة عززت الدقة فى تحليله.. يقول «نعم سوف يتحقق الاستقرار للسياسة المالية، فى ظل حالة الاستقرار المتوقعة للمشهد الاقتصادى مستقبلا، بالإضافة إلى أنه لا يجب ظلم السياسة المالية المضطرة للضرائب، خاصة أن الاقتصاد قائم على الاستهلاك، وليس الإنتاج وبالتالى أمرا طبيعيا الاعتماد على الضرائب».

«رغم المعاناة التى تواجهها السياسة المالية إلا أن ضم الاقتصاد الموازى سوف يحقق إيرادات كبيرة للاقتصاد، وهذا يتحقق من توجه الدولة للتحول الرقمى الحتمى، وعدم التعامل «بالكاش»، وهو ما تم التركيز عليه فى قانون البنك المركزى الجديد، بتكوين محافظ نقدية زكية، ومع الوقت سوف يتم دمج هذا القطاع مع القطاع الرسمى، فى فترة محدودة» هكذا يحلل.

يظل الرجل مهمومًا بملف الاستثمار الذى عقد عليه الآمال فى تحقيق انقلاب لصالح السوق المحلية، لكن لم يتحقق ذلك، إلا أنه رغم ذلك لا تزال معدلات الاستثمار مقبولة، وتسير فى المسار الصحيح، خاصة أن الدولة قامت بالإنفاق على البنية التحتية 100 مليار جنيه، لكن بسبب ظروف أزمة كورونا شهدت تباطوًا، ولكن التدفقات الأجنبية قادمة فى ظل الدور الكبير فى صندوق مصر السيادى وقدرته على استقطاب الأموال الأجنبية.

لا ينكر الرجل أن أزمة كورونا أسهمت عالميًا فى وجود مصطلح جديد يتمثل فى العزلة التى انتهجتها العديد من دول العالم، مع تراجع العولمة، مما دفع بعضها الاعتماد على أسواقها المحلية، والتحول من الاستهلاك إلى اقتصاد يعتمد على الإنتاج، خاصة فى القطاعين الزراعى والإنتاج الصناعى، لقدرتهما على تدبير عملة صعبة، وتوفير فرص عمل، بالإضافة إلى قطاع السياحة، واللوجيستيات، وتوطين التكنولوجيا التى تسير فيه الحكومة بصورة سريعة، وهو سر تقدم الاقتصاد.

البساطة فى تحليل المشاهد من السمات التى يحظى بها الرجل، يتكشف هذا الأسلوب حينما يتحدث الرجل عن القطاع الخاص، حيث يعتبر أن القطاع الخاص يتطلب إعادة تهذيب، بسبب انطلاقته غير الصحيحة، وعشوائية التطبيق، تسببت فى ظهور مافيا للفساد، والتربح غير المشروع، مما أدى إلى عدم الثقة فى القطاع، ومع دخول الحكومة للمشاركة كشفت عن زيف وضعف هذا القطاع، وبالتالى استوعب القطاع الدرس، للعمل من أجل الوطن.

حماس ونشاط سمات يحظى بها محدثى، حينما يتحدث على ملف الطروحات الحكومية التى لا تزال الفرصة قائمة فى رغبة السوق بمنتجات جديدة، وقصص جديد من الشركات غير المدرجة، باستنساخ تجارب جديدة على غرار ما حدث فى الطروحات مطلع الألفية الحالية، خاصة أن طرح جزء من شركة مقيدة مثل الشرقية للدخان أفسد عملية الطرح.

عمل الرجل كونه مقدم استشارات مالية، وراعى ببورصة النيل، صار شغله الشاغل العمل على تطوير السوق، ضحى بعمله فى القطاع المصرفى من أجل عشقه لصناعة سوق المال، خاصة بورصة المشروعات الصغيرة والمتوسطة، التى تتطلب العديد من الإجراءات التنظيمية، تتصدرها تحديد مجلس خاص لهذه البورصة، منفصلا عن مجلس الإدارة للسوق الرئيسى، وجعلها شركة خاصة مستقلة، على غرار بورصة ناسداك وكذلك استقطاب شركات جديدة للسوق.

للهندسة واقع فى حياته رغم انه لم يقم بدراستها، ولكن نفذها فى شركته، من خلال استراتيجية، متكاملة تحقق منها 50% من خلال السياسة التوسعية، والانتشار للشركة، ودخول شركاء جدد، من خلال اندماجات، نجح الرجل فى قيد 5 شركات ببورصة النيل، وتقديم استشارات للعديد من الجهات خاصة شركات الادوية، يخطط الرجل لقيد شركتين أحدهما فى صناعة الكرتون والورق برأسمال 25 مليون جنيه، وآخر تعمل فى التكنولوجيا برأس مال 10 مليون جنيه.

الطموح ليس له حدود فى فلسفة الرجل، والرضا لن يتحقق إلا مع وصول الشركة للريادة فى صناعة سوق المال.. فهل ينجح فى تحقيق ذلك؟