الدول الكبرى المنتجة للصلب تسعى لتصريف مخزوناتها فى أسواق مصر والخليج

الدول الكبرى المنتجة للصلب تسعى لتصريف مخزوناتها فى أسواق مصر والخليج
الثلاثاء, 03 ديسمبر 2019 20:34
حاوره: صلاح السعدنى

ندرة المناجم والخامات أكبر مشكلة تواجه صناعة الصلب العربية.. والأسعار تتصف بالمرونة

المصانع العربية تنتج 43.3 مليون طن.. والأسواق تواجه انكماشًا فى الطلب

السوق المصرى لا يحتاج طاقات جديدة والمصانع الموجودة قادرة على إنتاج أضعاف ما تنتجه حاليًا

37 دولة اتخذت إجراءات حمائية بهدف حماية صناعة الصلب.. ونموذج «عز» الأفضل فى الإدارة

 

تصاريف القدر وحدها هى التى تجمعك بأشخاص تؤثر فيك وتتأثر بها، وأينما ارتحلت وذهبت وغدوت ما عليك إلا أن تكتسب من الموروثات الثقافية للآخر كل ما هو إيجابى ويساعدك على إثراء شخصيتك بالعلم والثقافة، وإذا ملكت كثيرًا من العلم والثقافة تحديدًا فقد تملكت الكثير.. جمعتنى الصدفة بعقلية مصرية تحمل فى جغرافيتها ملامح مصرية أصيلة، وتتسلح بتاريخ من العلم والثقافة والمشوار الحافل فى قطاع صناعة الصلب، وما أجمل أن تحمل فى جنبات شخصيتك العلم وحسن التربية والنجاح فى عملك أينما كنت..حاورت حسن المليجى الحاصل على الدراسات العليا فى علم الإدارة ونظم المعلومات، والذى تبوأ العديد من المناصب فى مجموعة «عز» إلى أن حط الرحال به فى دولة الكويت ليكون المدير التجارى بشركة حديد الكويت العملاقة هناك، وهو فى نفس الوقت يشغل نائب رئيس اللجنة الاقتصادية بالاتحاد العربى للصلب.. طرحت على حسن المليجى العديد من الأسئلة المتعلقة بصناعة الصلب.. واقعها ومستقبلها.. ورؤيته فيما يتعلق بمناخ الاستثمار والاقنتصاد وأشياء أخرى.. فى السطور التالية تفاصيل ما يحمله «المليجى» فى جعبته من أفكار ورؤى.

< فاجأت المدير التجارى بشركة حديد الكويت المصرى حسن المليجى وسألته فى بداية الحوار عن شركات الصلب الأكثر تطورًا فى الإنتاج واستخدام التكنولوجيا فى البلدان العربية فأجاب:

كل الشركات العربية المنتجة للصلب تستخدم تكنولوجيات متقاربة فى التشغيل ولكن تبقى مجموعة عز المصرية فى مركز الصدارة من حيث الطاقات الإنتاجية وتليها سابك السعودية

< عملت فى مجموعة «عز» فترة ليست بالقصيرة.. كيف ترى الإدارة فيها إن لم يكن السؤال محرجًا بالنسبه لكم؟

<< الإدارة فى مجموعة «عز» من أنجح النماذج للإدارة على مستوى كافة الشركات المنتجة للصلب فى الوطن العربى ولا أبالغ إذا قلت فى كل القطاعات الصناعية تقريبا وليس فى قطاع الصلب وحده، وقد اكتسبت وتعلمت شخصيًا من شخص المهندس أحمد عز أشياء لا يمكن أن تتعلمها فى أى مكان آخر فهو يهتم بأدق التفاصيل ولا يوجد فى مفردات قاموسة غير النجاح.

< المستهلك - محليًا وعربيًا - يعانى من ارتفاع أسعار حديد التسليح، وفى المقابل تعانى الشركات المنتجة من ارتفاع تكاليف التشغيل بالتزامن مع الحالة الانكماشية للسوق.. كيف ترى هذه المعادلة الصعبة؟ وكيف يمكن حلها؟

<< لابد أن يعرف المستهلك أن أسعار المنتج النهائى من حديد التسليح تخضع لعدة عوامل- صعودًا أو هبوطًا - أهمها أسعار الخامات الرئيسية من البليت والخردة ومكورات الحديد بالبورصات العالمية مع العلم أن البلدان العربية جميعها مستورد صافٍ لخامات التشغيل باستثناء كميات قليلة من الخردة. يضاف إلى ذلك أسعار الطاقة المرتفعة وفى مصر - على سبيل المثال - نجد أسعار الطاقة مبالغا فيها مقارنةً بأسعارها فى دول أوروبا والخليج والجزائر - مثلا - ولابد من إعادة النظر فى تسعيرها فى مصر، فرغم خفضها من 7 دولارات للمليون وحدة حرارية بريطانية إلى 5.5 دولار إلا ان هذا الانخفاض غير كاف مقارنةً بالأسعار فى العديد من البلدان الأخرى، الأمر الآخر أن الشركات المنتجة تعانى بالفعل من ارتفاع تكاليف الإنتاج فى ظل انخفاض حجم الطلب وانكماش السوق، وكل الأسواق تقريبا على مستوى كل البلدان العربية تعانى من حالة الانكماش هذه، فإذا نظرت إلى الطاقات الإنتاجية على مستوى كل الدول العربية عام 2017 فستجدها وقد سجلت نحو 43 مليونا و364 ألف طن منها 36 مليونا و352 ألف طن من منتجات الأطوال، و7 ملايين و11 ألف طن للمسطحات، وفى عام 2018 انخفضت هذه الطاقات الإنتاجية إلى 43 مليونا و14 ألف طن منها 36 مليونا 489 ألف طن للأطوال، و6 ملايين و525 ألف طن للمسطحات وكان من بين أسباب تراجع الإنتاج تعرض العديد من البلدان العربية لحالات من الإغراق خاصة مصر ودول مجلس التعاون الخليجى، حيث يباع البليت أو الحديد المستورد بأسعار مغرقة تقل عن أسعار عن بلد المنشأ، الأمر الذى يضعف من قدرة الصناعة العربية على التوسع وزيادة الطاقات الإنتاجية والتصدير وتشغيل العمالة ومساعدة الاقتصاديات العربية بشكل عام على زيادة الناتج المحلى الإجمالى ورفع معدلات النمو، يضاف إلى ذلك التأثير السلبى على هياكل اقتصاد الشركات المنتجة.. كل هذه العوامل تتدخل بشكل رئيسى فى تسعير المنتج النهائى والشركات تكون مضطرة لرفع أسعار المنتج النهائى خضوعا لهذه العوامل والمسببات.

< قاطعت محدثى وقلت له.. ولكن بعض الحكومات العربية تدخلت بإجراءات حاسمة لحماية المصانع وصناعة الصلب من خطر الإغراق؟

<< نعم تدخلت بعض الحكومات العربية ومنها مصر ودول مجلس التعاون الخليجى وساندت الصناعة بهدف حمايتها من خطر الإغراق فى إطار النظم واللوائح المنظمة للتجارة الدولية فى منظمة التجارة العالمية W.T.O التى تعطى كل الحق للدول المنتجة فى حماية صناعتها المحلية شرط توافر الدفوع والمستندات الدالة على وقوع الإغراق وإثبات حجم الضرر الواقع على الصناعة، ولا تنسَ الإجراءات الأحادية التى أقدم على اتخاذها دونالد ترامب والخاصة بفرض رسوم حمائية على واردات أمريكا من منتجات الصلب والاستانلس إستيل دون اللجوء إلى منظمة التجارة العالمية وتسببت فى ردود أفعال عالمية عنيفة فى دول صناعية كبيرة مثل كندا والصين والاتحاد الأوروبى، وكان من نتيجة ذلك أن لجأت غالبية الدول الكبرى إلى حماية صناعتها من خطر الإغراق والمنافسات غير العادلة فى التجارة الدولية ووصل عدد الدول التى قامت بمثل هذه الإجراءات نحو 37 دولة على مستوى العالم بهدف حماية صناعة الصلب لديها. وأحب أن أشير فى هذه النقطة الهامة إلى أن العديد من الدول العربية مثل مصر، والكويت، والإمارات، والمملكة العربية السعودية وغيرها تقوم فى الوقت الحالى بتنفيذ حزمة من الإصلاحات

الاقتصادية بهدف تحسين مستويات دخول الأفراد، وخفض أسعار السلع مثل خفض معدلات الدعم على بعض السلع الاستراتيجية بهدف تنويع مصادر الدخل وزيادة معدلات النمو الاقتصادى والناتج المحلى الإجمالى.

< ذكرتم أن أسواق الصلب تعانى من الانكماش.. هل تتوقعون أن تستمر حالة الانكماش هذه عام 2020؟

<< العالم كله يمر بحالة انكماش فى اسواقه وبالتبعية نجد أن كل المعطيات واستقراء الأحداث فى بعض البلدان العربية تؤكد أن انكماش حجم الطلب على منتجات الصلب سيستمر العام القادم 2020 فى أسواق كل الدول العربية ومصر وأسواق الخليج بوجه خاص باعتبارها أهم الدول المنتجة والمستهلكة معًا.

< من خلال خبراتكم العريضة فى مجال الصلب.. فى رأيكم هل صناعة الصلب العربية مؤهلة فى المستقبل للمنافسة عالميا؟

<< لن أكون مبالغًا إذا قلت لك إن صناعة الصلب العربية بالفعل مؤهلة للمنافسة عالميا وتمتلك كافة المقومات للنمو، وإذا نظرت إلى مستويات الإنتاج وجودته والتكنولوجيا المستخدمة فى تشغيل المصانع سواء فى مصر أو السعودية أو الكويت أو الامارات أو الجزائر وغيرها فستجدها لا تقل عن مثيلاتها من الدول الكبرى المنتجة سواء فى الصين أو الاتحاد الأوروبى وأمريكا وتركيا وأوكرانيا ولكن دعنى أذكرك بشىء هام أن المناجم فى الدول العربية شحيحة وتتسم بالندرة، بالإضافة إلى أنها غير منتجة للخامات الرئيسية لمنتجات الصلب.

< لو أنت صاحب قرار.. كيف ستعالج المشكلة العنكبوتية المتعلقة بشركة الحديد والصلب والمصرية والتى كانت ملء السمع والبصر ولكن «خيول الحكومات المتعاقبة أفشلتها وأتت بها لمس أكتاف على طريقة المصارعين؟

<< علينا أن نتعامل مع الواقع الحالى لهذه الشركة العملاقة والواقع الحالى يقول إن الشركة تعانى من خسائر كبيرة والسبب فى ذلك هو التكنولوجيا القديمة المستخدمة فى التشغيل، وأعداد العمالة الضخم جدًا علمًا بأن هناك شركات تابعة للقطاع الخاص تعتمد على القوس الكهربائى تنتج أضعاف ما تنتجه الحديد والصلب بربع العدد الذى يعمل بالشركة التابعة لقطاع الاعمال العام.. باختصار لا بد من استخدام حلول على طريقة الجراحين وهى بيع جزء من أرض الشركة يحقق عائدا ماديا يتم استخدامه فى إصلاح الأفران بالتزامن مع خفض العمالة مع منحهم حقوقهم، فلا يعقل أن يعمل بشركة تحقق خسائر أكثر من 12 ألف عامل!!!

< هل ترى أن دول المنطقة العربية باتت هدفًا للدول الكبرى المنتجة للصلب لتصريف مخزوناتها؟

<< بالفعل.. وزادت هذه الهجمة الشرسة من بعد قرارات الرئيس الأمريكى دونالد ترامب الأخيرة والخاصة بفرض رسوم حمائية على الحديد والإستانلس مع العلم أن أسواق مصر ودول الخليج تأتى على رأس دول المنطقة العربية المستهدف إغراق أسواقها بمخزونات الدول الكبرى المنتجة مستغلة فى ذلك ضعف الرسوم الجمركية المفروضة على واردات الصلب والتى لا تتعدى 5%

< فى رأيكم.. هل صناعة الصلب المصرية فى حاجة إلى مصانع جديدة؟

<< المصانع الموجودة حاليا تستطيع إنتاج أضعاف ما تنتجه فى الوقت الحالى ولكنها لا تعمل بكامل طاقتها الإنتاجية لأسباب متعددة منها انكماش حجم الطلب فى ظل وفرة فى المعروض وارتفاع تكاليف التشغيل وغيرها كما سبق وأن أشرنا.

< ولكن السوق المحلى مشهور عنه انتشار حالات البناء العشوائى التى تساهم فى وجود حالة انتعاشة لسوق الحديد وبالتالى زيادة المبيعات؟

<< البناء العشوائى يكاد يكون اختفى فى ظل الإجراءات والضوابط الصارمة التى وضعتها الدولة ومن وجهة نظرى أرى ان البناء العشوائى هو أخطر كارثة على مصر لأنه أكبر خطر يعمل على تآكل المساحات الزراعية ويفتقد عناصر الأمن والسلامة

< هل لنا أن نقيم صناعة الصلب فى الكويت؟

<< صناعة الصلب فى الكويت من الصناعات التى تحقق معدلات نمو طيبة من عام لآخر ففى الكويت ننتج نحو مليون و400 ألف طن ومتوقع أن يرتفع معدل الطاقات الانتاجية العام القادم 2020 إلى مليون و550 ألف طن بدخول وحدات إنتاجية جديدة حيز التشغيل، والإدارة فى الكويت تعمل جاهدةً على التطوير والتحديث المستمر بهدف زيادة الطاقات الإنتاجية وتحقيق معدلات نمو أعلى للاقتصاد الكويتى بشكل عام.