جدل بالغرف التجارية حول مسئولية الوسطاء عن غلاء السلع بالأسواق

جدل بالغرف التجارية حول مسئولية الوسطاء عن غلاء السلع بالأسواق
الثلاثاء, 13 أغسطس 2019 21:07
كتبت ـ هدى بحر:

مطالب بتدوين الأسعار من المنبع.. وتوصيات بعمل هوامش لنسب الربح

 

 يثور جدل ساخن داخل أروقة الغرف التجارية حول دور الوسطاء فى تحديد أسعار السلع بالأسواق فى ظل مرور السلع بعدة حلقات وسيطة إلى أن تصل إلى أيدى المستهلك فتبدأ بالموزع مروراً بتاجر الجملة انتهاء بتاجر التجزئة وهو وضع طبيعى ومعترف به فى مسار التجارة.

غير أن الفترة الأخيرة اتسع فيها الدور الذى يلعبه الوسطاء وثار العديد من الجدل والتساؤل خاصة مع الارتفاع الجنونى للسلع هل طول السلسلة يزيد من أعباء المواطن نتيجة ارتفاع فاتورة التكلفة أم دورهم ضرورى فى ظل السوق الحر وكيفية تقنين دورهم والحلول للتصدى لمحاولات البعض قيادة السوق للارتفاع.

أشار ممدوح زكى رئيس شعبة المستوردين بغرفة الجيزة التجارية إلى أن للوسطاء دوراً مؤثراً فى حلقات البيع، فهناك صعوبة فى إنشاء منافذ بيع بالمصانع، وخاصة أن معظمها خارج المدن، وأيضاً مرفوض فكرة البعض بإنشاء شركات جملة كبرى سواء كانت قطاع خاص أو بشراكة حكومية بدعاوى ضمان تحديد السلع بأسعار عادلة فعلى العكس ستحتاج إلى وسطاء لطرحها فى أماكن متفرقة وربما زاد عدد الوسطاء.

وأكد زكى أن الحل هو تثبيت سعر البيع من المنبع بمعنى كتابة سعر البيع للمستهلك على السلعة ما سيدحض محاولات الوسطاء البيع بأسعار مختلفة أو مغالى فى تحديدها.

وأكد أحمد صقر سكرتير غرفة الإسكندرية التجارية أن الوسطاء أحياناً يتحملون مسئولية غلاء الأسعار وخاصة أنه لا توجد آليات لتحديد نسب أرباحهم وأحياناً زيادة حلقات الوسطاء قد تزيد من أعباء السلعة وتحملها زيادة لا تتناسب مع سعرها الحقيقى.

وقال إن الفترة الأخيرة تعرضت فيها المصانع لعمليات ابتزاز من قبل السلاسل التجارية التى ترضخ دائماً لها مستغلة قدرتها على البيع بكميات كبيرة وهو ما يؤدى إلى إضعاف قدرة الشركات الإنتاجية بسبب اضطرارها إلى عمل خصومات كبيرة عدة أيام فى الشهر بدعوى ركود المبيعات، وتزيد الخصومات التى تحصل عليها فى المواسم، ووصلت أحيانا إلى 30%.

وطالب بأن تصدر وزارة التموين والتجارة الداخلية قانوناً ينظم العلاقة بين السلاسل ووسطاء السلع وأصحاب المصانع وتحديد نسب الربح لكل حلقة حتى لا يُستغل أصحاب المصانع من أصحاب السلاسل نظراً لامتلاكهم منافذ لتصريف السلع التى ينتجونها من خلال معارضهم.

أما أحمد شيحة رئيس شعبة المستوردين بغرفة القاهرة السابق، فيرى صعوبة تحديد نسب الربح، أو متابعة كل حلقة من حلقات البيع نظراً لاختلاف الأسعار ما بين محافظة وأخرى، فمثلاً سلعة تباع بسعر مختلف فى المحافظة التى بها مركز الإنتاج عن نفس السلعة المبيعة فى أسواق محافظة أخرى فبالضرورى تزيد أسعارها لاختلاف مراكز التوزيع وفروق النولون وأحيانًا طرق السداد للمصنع، فلكل شركة مصاريفها وهناك سلاسل فى المنتصف ليس بمقدور أحد إلغاءها.

ويرفض «شيحة» مقترح البعض بإنشاء مراكز توزيع كبرى لأنها ستضر بمراكز تجار موجودين بالسوق وعلى العكس ربما يؤدى ذلك لمزيد من الاحتكار والتحكم فى الأسعار.

وأشار إلى أن الحل الأمثل لهذه المشكلة هو فتح السوق وتطبيق قواعده على الجميع دون تفرقة فلا يجوز أن تستورد الشركات الحكومية سلعاً بدون جمارك وتفرض على شركات تابعة للقطاع الخاص منافستها.

ويرى الدكتور عبدالعزيز السيد رئيس شعبة الثروة الداجنة بغرفة القاهرة التجارية أن الوسطاء فى بعض الأحيان يلعبون دوراً سلبياً فى تحديد مسار السلع وأسعارها فمثلا فى قطاع الدواجن تختلف أسعارها أحيانًا ما بين منطقة وأخرى، وقد تصل للاختلاف ما بين تاجر وآخر فى نفس المنطقة، ولذلك من الضرورى وضع ضوابط محددة من قبل الجهات المعنية والمنتجين من أصحاب المزارع، وذلك لن يتحقق إلا بتفعيل بورصة الأسعار يومياً دون التدخلات الحكومية فالمسألة ليس لها سند قانونى، فالنقطة الأساسية فى مجتمع يتبع أساليب التجارة الحرة عدم وضع قيود على مسار التجارة.

وأضاف قائلاً : فى النهاية لابد من الالتزام بفلسفة الاقتصاد الحر، وكلما زاد التعامل والحركة داخل الأسواق أصبح من المستطاع طرد أصحاب الأفعال المسيئة لمهنة التجارة وزيادة حجم التداول والتجارة يحد من انحرافات شركات التوزيع فكلما قل المعروض ارتفعت الأسعار، وكلما زاد المعروض انخفض السعر.