رئيس الوزراء لـBusiness & Investment: الإصلاحات الاقتصادية أنقذت مصر من كارثة

رئيس الوزراء لـBusiness & Investment: الإصلاحات الاقتصادية أنقذت مصر من كارثة
الاثنين, 15 أبريل 2019 12:16
كتب -عبد الرحيم ابو شامة:

قال الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، إنه كان من الممكن أن يتجه هذا البلد إلى كارثة إذا لم نقم بإجراء إصلاحات اقتصادية جريئة.

وأشار رئيس الوزراء في مقابلة مع مؤسسة Business & Investment نُشرت في ملحق عن الاقتصاد المصرى، بصحيفة "واشنطن بوست" واسعة الانتشار، أمس الاحد، إلى أنه إذا نظرنا إلى الأرقام اليوم، في الربع الأخير، نجد البطالة تنخفض إلى 8.9%، بعد أن كانت تدور حول 14%، وتجاوزت احتياطيات العملات الأجنبية للبلاد 44 مليار دولار أمريكي.
وأشار رئيس الوزراء إلى أنه بالنسبة للنمو الاقتصادي خلال العام الجاري، فإن الحكومة تستهدف تحقيق معدل نمو بمقدار 5.6%، وسنعمل جاهدين خلال العام المقبل للوصول إلى معدل نمو نسبته 6%، وهو ما وصفه رئيس الوزراء بأنه "إنجاز مٌبهر حقا".

كما أشار خلال المقابلة إلى تقارير المؤسسات الدولية التي تُظهر أن مصر كانت من بين الدول الخمس الأكثر نموا في العالم، مُؤكدا أنه فيما يتعلق بالاقتصاد، تسير الأمور بشكل جيد والحكومة تعتزم مواصلة البناء على ما حققه برنامج الإصلاح الاقتصادي خلال السنوات المقبلة.
وأوضح الدكتور مصطفى مدبولي أنه عندما شرعت الحكومة في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي، طلب الرئيس السيسي من الشعب المصري التحلي بالصبر، لأن هذه الإجراءات الصعبة من المنتظر أن تستغرق بعض الوقت قبل أن يظهر أثرها الإيجابي، لافتا إلى أنه بفضل برنامج حماية اجتماعية متنوع وقوي تم تدشينه، ليسير جنبا إلى جنب مع أجندة الإصلاح الاقتصادية، فإن المصريين الآن خاصة من الشرائح الأقل دخلا في صعيد مصر، بدأت تشعر بأثر هذه البرامج الاجتماعية.
وأشار رئيس الوزراء إلى أنه نتيجة لتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي وبرنامج الحماية الاجتماعية الذي يشمل توفير الأغذية بأسعار مدعومة، وبرنامج تكافل وكرامة للمساعدات المالية، وبرنامج الإسكان الاجتماعي الذي يستهدف 200000 أسرة مصرية سنويا، فقد انخفض معدل الفقر في صعيد مصر لأول مرة، مؤكدا أن هذه المبادرات والبرامج الاجتماعية تمضي قٌدما.
وذكر أن هدف الحكومة الآن هو التركيز على ثروة مصر من الموارد البشرية، فلدينا أكثر من 65% من السكان من الذين تقل أعمارهم عن 40 عاما، وهذا يعد مصدر قوة وتحدٍ في ذات الوقت.
وقال: "الشيء الأكثر أهمية إذا كنت ترغب في تقديم مساهمات إيجابية حقيقية لتطوير الثروة البشرية هو التركيز على قضايا الصحة والتعليم، ومن أبرز المبادرات الي تركز عليها الحكومة في القطاع الصحي، هو برنامج القضاء على التهاب الكبد الوبائي (فيروس سي) في مصر، فمصر واحدة من أعلى البلدان من حيث معدل الإصابة بهذا المرض في العالم، ويهدف البرنامج إلى فحص 60 مليون مصري وعلاج المصابين به بالمجان".
ولفت رئيس الوزراء، خلال مقابلته مع الصحيفة الأمريكية، إلى جهود تعزيز دور النساء والشباب في الحكومة ومجال الاقتصاد والأعمال، واعتبرها من الإنجازات المجتمعية المهمة، إذ أنه ولأول مرة في تاريخ مصر، يشغل النساء ثمانية مناصب وزارية، أي ربع التشكيل الحكومي، كما أشار إلى أن مشاركة السيدات في الأنشطة الاقتصادية التجارية آخذة في التزايد، مضيفا: هناك توجه واضح في زيادة الاعتماد على النساء والشباب، لأننا نعتقد أن لديهم إسهامات مهمة في هذا البلد.
وأشار رئيس الوزراء إلى حرص الحكومة على خلق بيئة مواتية للاستثمار من خلال الاستمرار في تنفيذ أجندة الإصلاح الاقتصادي، وكذا تنفيذ تدابير لجعل البلاد أكثر ملاءمة لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر، وتشجيع القطاع الخاص على المشاركة في نمو الاقتصاد الوطني.
وأوضح مدبولي أن السنة المالية 2017-2018 شهدت ارتفاع الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 14.5% ليصل إلى 7.9 مليار دولار مقارنة بالعام السابق، مُضيفا أن الحكومة تستهدف الوصول خلال السنة المالية 2018-2019 إلى 11 مليار دولار.

وفي ذات السياق نوّه مدبولي إلى أنه سيتعين على مصر تأمين مستويات أعلى بكثير من الاستثمار الأجنبي في السنوات القادمة، وذلك لضمان نجاح استراتيجية التنمية المستدامة رؤية مصر 2030، واستكمال عدد كبير من المشروعات الضخمة المخطط لها، خاصة أن ذلك يتطلب اقتصادا تنافسيا ومتوازنا ومتنوعا، يعتمد على الابتكار والمعرفة.
وأكد رئيس الوزراء أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة مثل قانون الاستثمار الجديد، والتوجه الحكومي للقضاء على البيروقراطية، والحوافز المالية التي يتم تقديمها، وإن كانت ضرورية لجذب المزيد من المستثمرين الأجانب، فإن من المهم أيضا إصلاح طرق التفكير المتأصلة لدى موظفي الحكومة في الدرجات الوظيفية الأقل، وهي التي لا تزال تعمل بالطرق التقليدية، مشيرا في هذا الصدد إلى أن بعض الموظفين من هذه الشريحة لا يزالون متمسكون بطرق العمل القديمة، ودائما ما ينظرون إلى أية إجراءات جديدة بنظرة شك وخوف من تنفيذ هذه الإجراءات على أرض الواقع.
وأضاف رئيس الوزراء: هدفنا في الفترة المقبلة كحكومة هو فتح المزيد من الأبواب، وجعل المناخ أكثر ملاءمة ومرونة للقطاع الخاص، لتوفير الظروف المواتية لقيام القطاع الخاص بدوره المنشود في المساهمة في نمو الاقتصاد الوطني.
وأضاف مدبولي أن الحكومة ساعدت على مدار السنوات الأربع الماضية في توجيه البلاد نحو الوجهة الصواب من خلال ما تم تنفيذه من إصلاحات وخطط للنهوض بالبنية التحتية، وغيرها من المشاريع التنموية التي ستسمح في نهاية المطاف للقطاع الخاص لتولي مسئولية القيادة نحو تحقيق رؤية مصر 2030 وما بعدها، إضافة إلى الجهود التي قامت بها الحكومة لدعم ومساندة المشروعات الصغيرة والمتوسطة من خلال مبادرة البنك المركزي في هذا الشأن، حيث تأمل الحكومة في رفع نسبة مساهمة هذا القطاع في الناتج القومي الإجمالي إلى 25%.
وذكر رئيس الوزراء أن أهم شيء في الوقت الحالي، هو تنفيذ مبادرات جديدة لدعم التصدير، ودفع مساهمة القطاع الخاص في تحسين الميزان التجاري للبلاد، موضحا أننا "نعمل الآن بجدية مع وزارة الاستثمار والتعاون الدولي لإزالة أية مشكلات تواجه المستثمرين المحليين أو الأجانب".
وأكد رئيس الوزراء أن الحكومة المصرية تحت قيادة الرئيس السيسي، حرصت على إطلاق آلاف المشاريع بتكلفة تقدر بعشرات المليارات من الدولارات، كجزء من خطة التعافي الاقتصادي، لإصلاح البنية التحتية، لافتا إلى أنه خلافا للمشكلات المالية قصيرة الأجل، فإن ضعف البنية التحتية هي قضية تعود لعقود مضت، ومن ثم تحتاج جهدا مٌضاعفا لمعالجتها.
وسلّط رئيس الوزراء الضوء على بعض المشروعات البارزة التي تم إطلاقها في ظل توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي التي تشمل؛ مشروع قناة السويس الجديدة، وإنشاء المنطقة الاقتصادية لقناة السويس التي تبلغ مساحتها 285 ميلا مربعا، والمقرر أن تصبح مركزا للوجستيات والتصنيع وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والبتروكيماويات، ومشروع العاصمة الإدارية الجديدة، ومشاريع الطرق القومية، ومشروع إقامة مطارين دوليين جديدين، ومشروع تحديث وتوسيع الموانئ على طول المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، إضافة إلى العديد من مشروعات الطاقة لتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء، بما في ذلك أكبر مشروع لإنتاج الطاقة الشمسية في العالم في بنبان بأسوان، وأشار رئيس الوزراء إلى أن هناك عددا قليلا جدا من البلدان في العالم تشهد تطورا كبيرا بهذا الحجم.
وقال رئيس الوزراء: وفقا للتقديرات، نجحت هذه المشروعات العملاقة في توفير حوالي 4 ملايين فرصة عمل جديدة، وقمنا بتحسين البنية التحتية والطرق والمياه والصرف الصحي والغاز والكهرباء بشكل كبير وملحوظ، كما نجحنا في تقليل الفجوة بين العرض والطلب في مجال الإسكان والخدمات الأخرى، كما نجحت الحكومة في تعزيز التوسع  الأفقي على الأراضي الصحراوية.
وفي الختام، أعرب الدكتور مصطفى مدبولي عن سعادته لتحقيق هذه المشروعات الضخمة لأهدافها، وهو ما كان يعد تحديا آخر واجهته مصر في العقود الثلاثة أو الأربعة الماضية، مضيفا أنه أصبح لدينا الآن قاعدة جيدة، وتسهيلات تسمح للقطاع الخاص بالمساهمة بشكل أفضل لتعزيز معدلات النمو الاقتصادي، قائلا: "في اعتقادنا بدون هذه الأنواع من برامج الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي والخطوات الجادة التي نفذتها مصر، لم يكن بالإمكان أن تقوم للاقتصاد المصري قائمة".