مخاوف من التعرض للانكماش فى الربع الأخير فى 2020

مخاوف من التعرض للانكماش فى الربع الأخير فى 2020
الجمعة, 29 مايو 2020 22:51
كتب - صلاح الدين عبدالله:

قالت مذكرة بحثية لقطاع البحوث بشركة «برايم» القابضة بعنوان «التعايش مع حالة من عدم اليقين نتيجة جائحة كورونا» أن الأزمة تمثل تحديا لصانعى السياسات الاقتصادية، حيث يواجهون عدة مفاضلات صعبة نتيجة تداعيات الفيروس.

أضافت «المذكرة» أن هذه المفاضلات تتمثل فى المفاضلة بين إجراءات الحد من انتشار العدوى من خلال العزل الاجتماعى وعمليات الإغلاق، فى مقابل تكلفة التباطؤ الاقتصاد المتوقع نتيجة تلك الإجراءات، والمفاضلة بين العمل على توفير سياسة مالية توسعية وفعالة معاكسة للدورات الاقتصادية لتحفيز النمو، وخطر فقدان السيطرة على العجز المالى وحجم الدين العام، وكذلك المفاضلة بين ضرورة توفير الائتمان المطلوب للقطاعات الأكثر تضرراً وبشكلٍ كافٍ، وخطر ارتفاع نسبة القروض المتعثرة، مما قد يعوق قدرة القطاع المصرفى على الصمود فى وجه العاصفة.

أشارت المذكرة إلى أن الحكومات تواجه هذه المفاضلات الصعبة وسط فجوة معرفية كبيرة حول عدة جوانب تتعلق بالجائحة ومنها:  الخصائص الوبائية للفيروس، مسار تفشى الوباء عالمياً، حجم الركود فى الأنشطة الاقتصادية حول العالم، خاصة فى الاقتصاد الصينى، والذى يمثل بمفرده ما نسبته 16% من الناتج المحلى الإجمالى العالمى، وأيضا فعالية التحفيز المالى بهدف التخفيف من التأثير على الطلب على المدى القصير، خاصةً مع ارتفاع حالة عدم اليقين التى تقوم بدورها ببث حالة من الذعر سواءً بين الأفراد أو الشركات. ولذا فمن الصعب توقع أن يتم تنفيذ سياسات الاقتصاد الكلى بسهولة لإحداث حالة من التوزان بين تلك المفاضلات على الوجه الأمثل وفى الوقت المناسب.

 وأوضحت المذكرة أن مصر، كغيرها من الأسواق الناشئة، تقع تحت ضغوط لم تشهدها من قبل، حيث إن الفجوة العميقة التى أحدثها التوقف المفاجئ فى الاقتصاد العالمى دفعت الطلب الخارجى للتراجع، مما تسبب فى ضغوط هائلة على موازينها الخارجية. هذا بالإضافة إلى ظروف التمويل الخارجى المتعثر، والتى تقودها حالة تجنب المخاطر، وعمليات خروج رأس المال التى تؤثر سلباً على تلبية الاحتياجات إلى عمليات التمويل. بالإضافة إلى ذلك، يهدد الفيروس بدخول الاقتصاد المحلى فى حالة انكماش بالربع الرابع من العام المالى 2020، وللمرة الأولى منذ عقد تقريباً، علاوةً على ذلك، فإن مسار الانتعاش سيكون مرهوناً بفاعلية السياسات الكلية فى كسر سلسلة التفاعلات الناتجة عن دوامة العرض والطلب الانكماشية.

كما أوضحت منى بدير محلل اقتصادى أول بشركة برايم القابضة أن الحكومة المصرية والبنك المركزى المصرى استندا على مجموعة من الإجراءات الجديدة لدعم النمو الاقتصادى فى مواجهة الاضطرابات الناتجة عن الجائحة. فبعد إعلان الحكومة عن حزمة تحفيز مالى بقيمة 100 مليار جم (1.8%من الناتج المحلى الإجمالى)، أعلن البنك المركزى المصرى عن تدابير ائتمانية - نقدية، بما

فى ذلك خفض أسعارا لفائدة بمقدار 300 نقطة أساس فى مارس 2020، لمواجهة الاضطرابات الناجمة عن الإغلاق بسبب الجائحة، واتخاذ معظم تدابير السياسة النقدية والمالية والتى تم تنفيذها من أجل تجنب الاضطرابات فى الأسواق المالية، وتيسير الحصول على الائتمان خلال فترة ارتباك الاقتصاد، وضمان حصول الشركات على تدفقات نقدية كافية، عن طريق تخفيف الضغط المالى من خلال إعفاءات ضريبية، ودعم العاملين فى القطاعات المتضررة.

كما أنه يتعين على الحكومة أن تفعل كل ما يلزم لضمان استمرارية الشركات لمنع موجات من خفض الإنتاج وارتفاع القروض المتعثرة والبطالة، فالسياسة المالية لديها مساحة أكبر من السياسة النقدية لإجراءات التخفيف فى هذه المرحلة، حيث إن التحفيز المالى لديه القدرة على كبح دوامة العرض والطلب الانكماشية من خلال تعزيز الطلب بشكل مباشر وسريع أكثر من السياسة النقدية، لذلك، ركزت تدابير السياسة المالية المقترحة حتى الآن على ثلاثة مجالات منها استخدام نظام التحويل للتخفيف من انخفاض الطلب، التدابير المالية التقديرية بشكل رئيسى لقطاع الصحة، دعم الدولة المستهدف للقطاعات الأكثر تضرراً من أزمة «كوفيد-19».

كما أوضحت وجود خطر من التحرك ببطء شديد أو ضعيف جدًا، وذلك نظرًا لحالة عدم اليقين التى لا تزال تحد من أى محاولة دقيقة للتنبؤ بمدى الضغط الاقتصادى المدفوع بالفيروس ومدته، يمكن أن تتخذ الإجراءات المالية شكلًا من أشكال المعاملة الضريبية التفضيلية (إعفاءات ضريبية أو رد ضرائب)، وذلك بطريقة مخصصة أو ضخ الأموال من خلال خطط الإنقاذ للقطاعات ذات الأولوية، ولا يزال تخفيض أسعار الطاقة من الخيارات المطروحة أيضًا،والأخص بالنسبة للصناعات التى تواجه تدهورًا من ناحيتى الصادرات والطلب المحلى، فى حين أن التوسع بالاستثمار الحكومى أمر لا مفر منه، وخاصة فى القطاع الصحى.