المالية ترد على اتهامات خسارة 10 مليارات جنيه سنويًا من الضرائب

المالية ترد على اتهامات خسارة 10 مليارات جنيه سنويًا من الضرائب
الأحد, 19 مايو 2019 11:30
كتب -عبدالقادر إسماعيل :

أكدت وزارة المالية أن ملف مكافحة التهرب الضريبي يأتي على رأس أولوياتها، خاصة ما يتعلق بمواجهة ممارسات التجنب الضريبي، حيث تتعاون الوزارة في هذا الملف مع العديد من الجهات الدولية والإقليمية، مثل صندوق النقد الدولي، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية(OECD)، حيث انضمت مصر في العام الماضي لمشروع مكافحة تآكل الوعاء الضريبي ونقل الأرباح (BEPS)، وهو مشروع مشترك بين المنظمة والأمم المتحدة، وفي إطاره تستفيد مصر من الخبراء الدوليين في هذا المجال الذين ساعدوا على إنشاء أول إدارة خاصة بتسعير المعاملات الاقتصادية بين الأطراف المرتبطة، التي نجحت في فترة قصيرة في كشف العديد من محاولات التجنب الضريبي لشركات كبري تعمل في مصر ودول أخرى، منها مناطق ينظر لها بأنها ملاذات ضريبية.
جاء ذلك إيضاحا لما أثير مؤخرا حول مسألة تسعير المعاملات ضريبيا بين الجهات ذات الصلة والإدعاء بأن هناك حالات تلاعب ضريبي تتم في إطار نظم تسعير المعاملات بين الجهات المرتبطة.
وأضافت أن ما يشاع عن تسلم وزارة المالية لتقرير من صندوق النقد الدولي يحذر من خسارة 10 مليارات جنيه سنويا من الإيرادات الضريبية، بسبب ممارسات التجنب الضريبي، وتهريب الأرباح إلى ملاذات آمنة ضريبيا هو أمر غير صحيح على الإطلاق، مؤكدا أن التقرير تضمن معلومات حول ممارسات التجنب الضريبي الذي تقوم بها بعض الشركات المتعددة الجنسيات، ضمن جهود الصندوق لنقل التجارب والخبرات الفنية بين الدول الأعضاء، ولتمكين الإدارة الضريبية في التعرف على تلك الممارسات التي يعاقب عليها القانون المصري.
وقالت وزارة المالية، اليوم الأحد، إن الوزارة قامت خلال التسعة شهور الماضية بتحديث الدليل التطبيقي، لتسعير المعاملات بين الجهات المرتبطة، وهو دليل استرشادي يستخدم للتحقق من تطبيق السعر المحايد فى المعاملات التجارية والمالية بين الأشخاص المرتبطين، خاصة فى مجالات تبادل السلع والخدمات وتوزيع المصروفات المشتركة والإتاوات والعوائد، وغيرها من المعاملات التجارية أو المالية، بما يمنع الممولين ذوى الصلة من الشركات الدولية والمحلية المرتبطة معا من القيام بمعاملات تجنبهم الضريبة المستحقة من خلال مقارنة أسعار المعاملات التي تتم بين الأشخاص المرتبطة، بأسعار المعاملات المماثلة بين أشخاص مستقلة.
ونظرا لاهتمام وزارة المالية بموضوع تسعير المعاملات الضريبية أصدر الدكتور محمد معيط، وزير المالية، قرارا وزاريا رقم 547 لسنة 2018 بالتعليمات الإرشادية المحدثة لتسعير المعاملات التي يتم استخدامها حاليا فى فحص ملفات تسعير المعاملات، التي أوجبت على الممولين تقديم دراسات تسعير المعاملات فى موعد محدد سنويا خلال شهرين من تقديم الإقرار الضريبي دون طلب من المصلحة، وهو ما أدى فعليا إلى التزام العديد من الشركات ممن لهم تعاملات مع أشخاص مرتبطة بتقديم الدراسات المشار إليها دون طلب من المصلحة، وهو ما تهدف إليه وزارة المالية، ومن ثم مصلحة الضرائب المصرية الوصول بالمجتمع الضريبي إلى الالتزام الطوعي الذى يوفر الثقة بين المصلحة والمستثمر المحلى والأجنبي.
وفيما يتعلق بعدد الشركات التي تم فحصها من خلال إدارة تسعير المعاملات، فإنه نظرا لالتزام المصلحة بسرية بيانات الممولين طبقا للقانون، وفى نفس الوقت حرصا من مصلحة الضرائب على نشر الوعى بأهمية موضوع تسعير المعاملات والتواصل مع المجتمع الضريبي، لتوضيح أهمية الموضوع فقد قامت المصلحة بأعداد بيان عن جزء من الملفات التي تم فحصها من خلال إدارة تسعير المعاملات، حيث تضمن البيان نبذه مختصرة عن أنشطة الشركات وسنوات الفحص، وبعض أماكن فروع الشركات والفروق الناتجة عن الفحص، وحرصا على دقة البيانات تم التأكيد في البيان أن الفروق الناتجة عن الفحص ليست فروق نهائية ومحل نقاش بين الإدارة الضريبية والممولين مع التأكيد كذلك على وجود العديد من الملفات التي تم فحصها، ولم ينتج عنها أي فروق ضريبية رغم وجود فروع لها في دول ذات ملاذات ضريبية.
وأشارت الوزارة إلى أن مصر لديها خبرة واسعة في مجال مكافحة التهرب والتجنب الضريبي، حيث يعد النظام الضريبي المصري من أكفأ النظم الضريبية دوليا، كما يستند لتشريعات قانونية تواكب ما يجري في العالم، وتحرص المصلحة على تحديثها بصفة مستمرة حتى تتماشي مع ما يشهده الاقتصاد اليوم من تعقد وتشابك في التعاملات المالية والتجارية، كما أن عمليات تحديث ومكينة المنظومة الضريبية التي تتبناها وزارة المالية حاليا تستهدف أيضا مواجهة ممارسات التجنب الضريبي، وكشف محاولات التهرب عموما.