د. هانى سرى الدين يكتب : حتمية الاصطفاف الوطنى

د. هانى سرى الدين يكتب : حتمية الاصطفاف الوطنى
الأربعاء, 22 يوليو 2020 19:48

هذا زمن الاصطفاف الوطنى، فلا مجال لأى انقسام ولا سبيل لأى خلاف مع النظام السياسى ومؤسساته وأجهزته تحت أى تصور، لأن الأخطار المحتشدة التى تجابهها مصر هذه الساعة غير مسبوقة منذ الاستقلال.

لم يحدث أن تجمعت قوى الشر المعادية، وتكالبت على الوطن مثلما هو الحال عليه الآن، لم يحدث أن اتفق الشامى والمغربى كما يقولون على دحر وضرب وتهديد مصر بكل هذا التدبير وذلك الغل.

انظروا إلى الخريطة لتبصروا حصار الأعداء يتكامل من كل الجهات سعياً إلى تمزيق البلد الآمن، والأعصى على مؤامرات الدحر فى المنطقة.

فى الغرب نرى ميليشيات مُرتزقة قادمة من كل بقاع الأرض للتبشير بالفوضى، والسعى لإقامة دويلات للإرهاب والإجرام العالمى بالقرب من حدودنا.

وفى الشرق عدو أزلى لا يجاهر بعدائه، يراقب بخبث، وينتظر بصبر صراعاً مرحلاً، يؤمن أنه قادم لا محالة، ويعى أن السلام القائم هو مجرد هدنة مؤقتة.

وفى الشمال الشرقى نظام متغطرس يتلاعب بالدين لبسط نفوذ بلاده شرقاً وغرباً، واستعادة مجد مندثر، فيستضيف الخونة والكافرين بالوطن من بلادنا ليحرضوا الناس على كل منكر، ويعدوا العدة لزعزعة الاستقرار ونشر التخلف والاضطراب.

أما فى الجنوب فإننا نشاكس دولة تهدد مصدر الحياة الأعظم منذ آلاف السنين، وتُصر على اغتصاب مياه النيل دون سند أو تبرير منطقى.

وفى الداخل أيضاً، تواجه مصر خلايا نائمة لجماعة الإخوان تنخر كالسوس فى جسد الاقتصاد، تخرب بشماتة، وتوزع الأضرار، وتفتح الأبواب للإرهاب لينمو، ويتمدد، ويتسع كالسرطان. فضلاً عن بقايا الفساد والإهمال الموروث فى الجهاز البيروقراطى لمصر منذ عشرات العقود، الذى يعرقل أى خطة للتنمية، ويوقف أى استراتيجية للنهضة.

كل هذا الأخطار مجتمعة تحتاج لجبهة مواجهة قوية، وطنية، تضع مصالح الشعب المصرى فوق أى اعتبار، وتتنازل عن مصالحها الشخصية فى سبيل دحر أى مخطط لتركيع مصر أو تمزيق وحدتها.

إننا لا نستبعد تنسيقاً وتشاوراً ورسائل متبادلة بين النظام التركى وإثيوبيا، أو بين الإخوان وقوى الفساد فى الداخل، وإذا كان البعض يرى أنه لا يمكن رد كل خطر خارجى أو داخلى إلى نظرية المؤامرة، فإننا نقول إن المؤامرة الحقيقية هى استبعاد المؤامرة تماماً مما يحدث حولنا.

ورغم كل هذا، فإننى أرى أن وجود قيادة سياسية صلبة، ناضجة، واعية، عصية على التقهقر، تؤمن بأن مصر تستحق مكانة أعظم، وأن شعبها العظيم المعطاء يستحق واقعاً أفضل، يمنحنا ثقة لا حدود لها فى قدرة مصر على تخطى كل الأخطار المحدقة بها، وتجاوز كل ما تواجهه من صعاب وتحديات.

لكنه قبل ذلك كله، وبعده، يدفعنا دفعاً إلى الاصطفاف والتماسك خلف القيادة الوطنية فى معارك الوطن. نساند قيادتنا الحكيمة فيما تراه لدرء الخطر غرباً وشرقاً وجنوباً. ندعم قراراتها وتصوراتها ونشارك بحب، ونساعد بإخلاص، ونُنحى أى خلافات أخرى جانباً.

لا يمكن أن نكرر ما عابه القرآن على بنى إسرائيل عندما قالوا لنبيهم «فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ»، فمعركة تجاوز الأخطار وبناء الوطن تستلزم كل يد وكل جهد وكل فكر.

إننى أقول لكم وأنا أعرف كيف لا تكل القيادة السياسية من التفكير والتخطيط والمتابعة لكل ما يدور حولناـ إن الأمم العظمى لم تصبح عظمى إلا بوحدتها، وأن البلدان المنتصرة لم تنتصر دون تماسك جبهاتها الداخلية أمام الأخطار المهددة للوطن. اقرأوا تاريخ أوروبا، وادرسوا انتصارات الشعوب، وانظروا كيف توحد اليمين واليسار فى فرنسا ضد الاحتلال النازى.

إن الوطنية ليست مجرد كلام شاعرى يقال هنا أوهناك، وإنما هى فعل صادق صادر عن إرادة حقيقية ترى بوعى وتُقرر بإيمان أنه زمن الاصطفاف الوطنى. فتماسكوا واصطفوا يرحمكم الله.

وسلامٌ على الأمة المصرية.