في عيد الحب.. عنتر وعبلة وقيس وليلى قصص حُب عربية خلّدها التاريخ

في عيد الحب.. عنتر وعبلة وقيس وليلى قصص حُب عربية خلّدها التاريخ
الجمعة, 14 فبراير 2020 14:59
كتبت: رقية عبد الشافي

 

الحب هو أحد المشاعر الصادقة التي يتمنى الجميع أن يعيشها، إلا أنه في الوقت نفسه يحتاج إلى مجهود كبير وصبر على المحبوب.

 

ويحتفل العالم اليوم بـ "عيد الحب"، حيث يعبر فيه المحبون عن حبهم لبعضهم البعض عن طريق إرسال بطاقة معايدة أو من إهداء الزهور وغيرها.  

 وقد تحدث الشعر العربي منذ قديم الأزل عن الحب، فلا تكاد تخلو قصيدة من الحديث عنه وعن التغزل بالمحبوبة؛ نظرًا لإيمانهم الشديد به.

 

لذلك نرصد في التقرير التالي أبرز أساطير قصص الحب، وأفضل الشعراء الذين تحدثوا عن الحب في قصائدهم.

 

عنتر وعلبة:

يعتبر عنترة بن شداد، واحد من أصحاب المعلقات السبع، وأحد أشهر شعراء العصر الجاهلي، وقد كان عنترة يحب امرأةً نبيلةً وجميلةً تدعى عبلة بنت مالك كان يقابلها سرًّا، إلا أنه كان عبدًا أسود، ما جعل من زواجه منها أمرًا صعبًا فلم يوافق والداها على الزواج.

وكتب العديد من القصائد التي تتحدث عن محبوبته وتصف مشاعره العميقة تجاهها، وقدَّم عنترة العديد من الفروسيات التي على إثرها استطاع الزواج من المرأة التي أحبها.

وتعتبر قصة عنترة وعبلة، من القصص الشهيرة، حيث أحب عنترة ابنة عمه عبلة بنت مالك، ولكن المنال لم يكن سهلًا إلى أن أنجز مهمة أسطورية في تلبية طلب والدها بجلب النوق العصافير من الملك النعمان، ليكلل الهيام بالمراد.

وقد ذكر عنترة عبلة في أشعاره كثيرًا، ومعلقته الشهيرة، كقوله: "يا دار عبلة بالجواء تكلمي.. وعمي صباحًا دار عبلة واسلمي".

 

عشق عبد الرحمن الأسود الخزاعي لعزة:

 

عرف كثير بن عبد الرحمن الأسود الخزاعي، من شعراء العصر الأموي، بعشقه لعزة بنت جميل الكنانية، فقد والده في الصغر وعاش يتيمًا وقيل إنه كان سليط اللسان منذ صباه، وقد رباه عمه في مرابع الإبل وأبعده عن الناس حتى يصونه عن الطيش، وقد اشتهر بهيامه بعزة حتى أنه كُني بها فصار يلقب بـ "كثير عزة".

وأولع بها عندما أرشدته مرة إلى موضع ماء لسقاية الإبل في إحدى رحلاته بالمراعي وقد كانت صغيرة السن، ولم يتزوج، لأن عادة العرب كانت ألا يزوجوا من يتغزل شعرًا ببناتهم.

وقد تزوجت عزة وغادرت من المدينة المنورة إلى مصر مع زوجها، ولحق بها جميل هناك، لكنه عاد إلى المدينة وتوفي بها، ومن قوله: "رأيت جمالها تعلو الثنايا.. كأنّ ذرى هوادجها البروج".

 

نزار قباني وبلقيس:

 

قضى نزار قباني حياته خارج الشرق الأوسط، وكان قادرًا على التعبيرعن نفسه بحُريّة أكبر، وكان مناصرًا للمرأة ويسعى دائمًا إلى أن تنال حقوقها، وهو من أبرز الشعراء الذين تحدثوا عن الحب وتغزلوا بالمرأة، ومن أشهر قصائده قصيدة بلقيس التي كتبها لزوجته، وألقى اللوم على العالم العربي بأكمله لوفاتها عقب تفجير مقر السفارة العراقية في دمشق، حيث كانت تعمل في الملحقية الثقافية بالسفارة، وقُتلت خلال تفجيرها.

 

أبو نواس العاشق :

 

يعتبر أبو نواس أحد أشهر شعراء العصر العباسي، الذين كتبوا عن الحب والغزل، ويعدُّ من أعظم الشعراء العرب في كل العصور، وكان أبو نواس بارعًا في اللغة وكانت قصائده متألقةً، وكان منفتحًا وظهرت في قصائده الكلمات الجديدة وغير التقليدية التي كانت تستخدم في عصر ما قبل الإسلام.

 

 قيس مجنون ليلى:

 

عشق قيس بن الملوح عشق ليلى بنت مهدي بن ربيعة بن عامر "ليلى العامرية" وعاشا في البادية بنجد في العصر الأموي، وككل القصص لابد من رعي الأبل وحيث يبدأ الحب في المرابع، وهي ابنة عمه كانت لهما طفولة مشتركة وقد أحبها في سن صغيرة.

وقد رفض طلب زواجه حيث زوجت ليلى لرجل آخر أخذها بعيدا عن الديار إلى الطائف، فبدأت القصة الملهمة التي دخلت التاريخ، قصة مجنون ليلى التي فيها حب غير عادي، فالرجل فعل فيه الهيام الأفاعيل، فقد أصبح يطارد الجبال والوهاد ويمزق الثياب ويستوحش من الناس ويكلم نفسه.

وقيل إنه تعلق بأستار الكعبة وهو يدعو الله أن يريحه من حب ليلى، وقد ضربه أبوه على ذلك

الفعل، فأنشد: "ذكرتك والحجيج له ضجيج.. بمكة والقلوب لها وجيب".  

وعاد للبرية لا يأكل إلا العشب وينام مع الظباء، إلى أن ألفته الوحوش وصارت لا تنفر منه كما يرد في القصة "الأسطورة" وقد بلغ حدود الشام، وكان يعرف علته برغم "جنونه" فقد رد على أحد سائليه بقوله: "كان القلب ليلة قيل يُغدى.. بليلى العامرية أو يراحُ".

وقيل إنه وجد ميتًا بين الأحجار في الصحراء وحمل إلى أهله فكانت نهاية مأساوية للعاشق المجنون، ووجدته ميتًا امرأة كانت تحضر له الطعام.

 

امرؤ القيس:

 

هو من أحد الشعراء الجاهليين الذين اشتهر ببراعته في الشعر، وفصاحته وبلاغته في اللغة العربية، وهو صاحب إحدى المعلقات السبع المشهورة.

وكان يذكر قصصه الغرامية في أشعاره، وقد لجأ أمرؤ القيس إلى استخدام الشعر لجذب النساء، وقد وصف النقاد بعض قصائده بأنها فاحشة بسبب وصفه أجساد الفتيات.

 

جميل وبثينة:

 

انتهت قصة جميل وبثينة بالصدّ، فجميل بن معمر الذي عاش في العصر الأموي، وأحب بثينة وكلاهما من بني عذرة مع اختلاف الفرع، وقد تقابلا في مرابع الإبل في مشادة بسبب الهجن في البداية انتهت إلى هيام، لم ينل وطره من بثينة، إذ مانعه أهلها، لكنه لم يقتل الحب، رغم أن محبوبته ذهبت لزواج رجل آخر بإملاء الأهل، وظلت في نفسها مع هواها الأول والأخير، ويقال إنهما كانا يتقابلان سرًا أحيانًا ليبلا الأشواق ولكن في لقاء عفيف بحسب المرويات.

بعد زواج بثينة ضاق الحال بجميل فسافر إلى اليمن لأخواله، ثم عاد إلى مرابع الأهل في وادى القرى لاحقًا دون أن ينسى هواه، فوجد أن بثينة قد غادرت مع أهلها إلى الشام، فقرر أن يهاجر إلى مصر وظل هناك إلى أن مات يتذكر حبه القديم، وهناك أنشد في أيامه الأخيرة قبل رحيله: "وما ذكرتك النفس يا بثين مرة.. من الدهر إلا كادت النفس تتلف".

وقيل إن بثينة عرفت بالخبر ففجعت وأنشدت شعرًا في رثاء الحبيب المكلوم، وأخذت القصة طابعًا أسطوريًا وجماليًا أكثر من عمقها الحقيقي، مثلها مثل كل قصص الحب عند العرب.

 

ونعرض في هذا التقرير أيضًا أبرز ماقاله اشهر الشعراء العرب ابطال اصحاب اكبر وأقوى القصص الرومانسية " عنتروعبلة و " قيس وليلى":

 

عنتر بن شداد:

 

"إن طيف الخيال يا عبل يشفي ويداوي به فؤادي الكئيب

وهلاكي في الحب أهون عندي من حياتي إذا جفاني الحبيب".

 

قيس بن الملوح:

 

"فلا خير في الدنيا إذا أنت لم تزر حبيبا، ولم يطرب لديك حبيب".

"وقد يجمع الله الشتيتين بعدما ظنا أن لا تلاقيا".

"ومن يطع الواشين لا يتركوا له صديقًا وإن كان الحبيب المقربا".