خبراء: زراعة القطن في مصر تحتاج لدراسات وخطط مستقبلية

خبراء: زراعة القطن في مصر تحتاج لدراسات وخطط مستقبلية
الجمعة, 15 فبراير 2019 18:33
كتبت- شيماء عمار

شهدت زراعة القطن فترة الثمانينات رواجًا كبيرًا، حيث كانت مصر من أولى الدول الرائدة في  إنتاج وتصدير محصول القطن لاسيما طويل التيلة؛ نظرًا لما يتميز به من قوة ومتانه حيث نال شهرة واسعة في مختلف أرجاء دول العالم، ومن المعروف عن زراعة نبات القطن أنه من المحاصل الصيفية ولا يحتاج لوفرة في المياه، كما أنه من النباتات الليفية، ونظرًا لجودتة و التهاتف على طلبه أطلق عليه الذهب الأبيض. 
ولكن يمر نبات القطن خلال السنوات القليلة الماضية بأزمة كبيرة لما آل إليه من تدني في مجال الزراعة و الصناعة من قلة عدد الأفدنه المزروعة ، علاوة على غلق عدد كبير من المصانع في مختلف ربوع الجمهورية.
   
يذكر أن  مصادر مسئولة بوزارة الزراعة قد أكدت أن توجيهات الدكتور عز الدين أبو ستيت وزير الزراعة باستهداف زراعة متوسط مساحة 200 ألف فدان من القطن الموسم المقبل تأتي لخلق حالة من التوازن في السوق، وترك فرصة لتحقيق أرباح جيدة للمزارعين بخفض المعروض من الأقطان بعد أن شهد الموسم المنصرم أزمة في التسويق.


وأضافت المصادر: استرشدنا في تحديد المستهدف زراعته هذا الموسم من القطن إلى موسم 2017 الذي كان من المواسم الناجحة للقطن المصري وحقق الفلاح خلاله أرباح جيدة، حيث تم زراعة 220 ألف فدان وقتها ونجحت العملية التسويقية وقتها بشكل كبير.


أثار هذه القرار حالة عارمة من الغضب بين الفلاحين معربين عن إستياهم لما وصلت إليه زراعة القطن من تدني، مؤكدين على أنه كان متربع على عرش الزراعات المصرية، مطالبين الجهات المعنيه بتحديد سعر توريد محصول القطن قبل بدأ الموسم الزراعة وشراء الحكومة المحصول من الفلاح عقب الإنتهاء من حصده.


 كما أشاروا إلى أن إحياء مصانع الغزل والنسيج سيساهم في زيادة الصادرات وتوفير أيدي عاملة، لافتين إلى ضرورة طرح خطة واضحة للنهوض بمجال زراعة القطن.  
 
 قال عمر حسن، وكيل وزارة الزراعة ببني سويف، إن توجيهات الدكتور عز الدين أبو ستيت، وزير الزراعة، بشأن استهداف زراعة 200 ألف فدان من القطن الموسم المقبل، تأتي بناء على الدراسة و التعامل مع الفلاحين؛ نظرًا لأن الزراعة في مصر حرة ولا تجبر الفلاح على زراعة محصول بعينه .

وأضاف حسن ، في تصريح لـ"بوابة الوفد"، أن زراعة 200 ألف فدان من محصول القطن، رقم تقريبي يحتمل الزيادة أو النقصان، لافتًا إلى أن  المستهدف من زراعة محصول القطن في محافظة بني سويف 8 آلاف فدان فقط.


وأشار وكيل وزراة بني سويف، إلى أن العام السابق حدثت أزمة في توريد محصول القطن من قبل "جمعية تسويق المحاصيل" حيث إنها لم تلتزم بقرار وزارة الزراعة في تحصيل المحصول من الفلاحين، منوهًا على أن هذه المشكلة أدت إلى فقدان المصدقية بين الحكومة و الفلاح.

ولفت إلى أن الحكومة لا تجبر الفلاح على زراعة المحاصيل؛ لأنها لا تأخذ المحصول من المزارعين، موضحًا أن الزراعة الحره مطلوبة في ظل ارتفاع الأسعار الحالية فضلًا عن غلاء إيجار الأرض.

وأكد على أن هناك  عدد كبير من المصانع مغلقة في مختلف أنحاء الجمهورية، بالإضافة إلى المصانع المغلقة في المحلة الكبرى وعدم تطوير الآلآت الخاصة بصناعة القطن طويل التيلة، لافتًا إلى أنه في السابق كانت مصر تتقايض على القطن بالذهب مع بريطانيا.


 من جانبه استنكر عماد أبو حسين، نقيب عام الفلاحين الزراعيين، قرار وزير الزراعة بشأن انخفض مساحات القطن هذا الموسم إلى 200 آلف فدان، بعد أن كان الموسم الماضي 322 ألف فدان، واصفًا إياه بأنه يعمل على إندثار زراعة القطن بدلًا من التوسع بها. 

ولفت أبو حسين، إلى أن الوزارة في السابق حددت زراعة محصول الأرز ترشيدًا للمياه، مستنكرًا هذا القرار لآن محصول القطن في الأساس موفر للمياه.


وأوضح  نقيب عام الفلاحين، أن الحكومة حددت سعر فدان القطن العام الماضي بـ2700  وجه بحري و 2500 وجه قبلي، مؤكدًا على أن الوزارة لم تأخذ الأمتار المحددة من الفلاح وتركته في مهب الريح.

 وتابع قائلًا " لو استمر هذا الوضع الحالي لن يزرع الفلاحين محصول القطن؛ نظرًا للخسائر الجسيمة التي يتعرض لها "،متسائلًا عن دور " الشركة القابضة للغزل والنسيج".


 وفي ذات السياق أعرب حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، عن آسفة بشأن تحديد زراعة محصول القطن إلى 200 ألف فدان، قائلًا: "القرار كارثي على زراعة محصول القطن في مصر ويؤدي إلى دخوله مرحلة الإنعاش".
 
وأشار أبو صدام، إلى إن ظاهرة الـ200 ألف فدانه هي الأولى من نوعها بعد الإنتاج الوفير الذى كانت تحصده مصر من محصول القطن، لافتا إلى أن مصر في الثمانينات كانت تنتج 2 مليون فدان من محصول القطن.
 
وأضاف أنه من المتوقع أن يصل الإنتاج إلى 150 ألف فدان نتيجة لسوء تسويق محصول القطن، مؤكدا على ضرورة اعتماد خطة هادفة للنهوض بزراعة القطن، لتحقيق هامش ربح للفلاح.
 
ونوه على أن محصول القطن أحد الركائز الاساسية بالنسبة للعملة الصعبة للبلاد، علاوة على تشغيل الكثير من الأيدي العاملة.


مشيرًا إلى أن لبذرة القطن فوائد كثيرة تتمثل في استخلاص الزيوت وتوفير أعلاف للمواشي في ظل غلاء الأعلاف في الفترة الراهنه.

ولفت إلى أن حتى الآن "الزراعة التعاقدية" بين الحكومة و الفلاح حبيسة الأدراج، مؤكدًا على أهمية تحديد سعر محصول القطن قبل بدأ الموسم الزراعي لتحفيز الفلاح على الإنتاج . 

واختتم لابد من الأهتمام بالمحالج ومصانع القطن وتوفير الإمكانيات اللازمة لصناعة القطن طويل التيلة