الدكتور نبيل لوقا بباوى يكتب: لا مصالحة مع الإرهابيين

الدكتور نبيل لوقا بباوى يكتب: لا مصالحة مع الإرهابيين
الأربعاء, 13 فبراير 2019 20:39

القرآن الكريم حمى الأنفس من الهلاك بإقرار القصاص

الجرائم الإرهابية استهدفت الأبرياء من أبناء الشعب المصرى

تلاحم المصريين مع الجيش والشرطة.. أصل الوحدة الوطنية

 

الشعب المصرى على رأى واحد ضد دعوة يطلقها البعض بين الحين والآخر ويطلقها بعض الدول الإسلامية والغربية والعربية فى بعض الأحيان بأن يقوم الرئيس عبدالفتاح السيسى ومعه حكومته بالصلح مع الإخوان المسلمين ومع الإرهابيين منهم الذين ارتكبوا الجرائم الإرهابية فى سيناء وكل محافظات مصر وإذا تم ذلك سوف يكون ضد رغبة الشعب المصرى خاصة بعد اكتشاف صفقة الشياطين باع الترماى لأوباما وهذا يذكرنى بفيلم «العتبة الخضراء» حين اشترى إسماعيل ياسين مبنى المطافئ والبريد وقسم شرطة الموسكى فى الفيلم ولكن خيرت الشاطر استخدم هذه الأموال استخداماً شيطانياً فقد استقبل فى سيناء كل الأجناس من كل دول العالم وكل التنظيمات الإرهابية فى سيناء من جبهة النصرة والقاعدة وداعش وغيرها من التنظيمات الإرهابية لكى يدخل القوات المسلحة وجهاز الشرطة فى معركة لم تنته بعد ويعلم الله متى تنتهى وهذا كله بسبب صفقة الشيطان بين خيرت الشاطر والأمريكان وإسرائيل التى جلبت الكوارث للشعب المصرى.

ثانياً: إن جهاز الشرطة والقوات المسلحة يخوضان حرب وجود ولا يخوض حرباً عادية، وقد بدأ الأمن والاستقرار يعود لمصر بفضل شهداء جهاز الشرطة والقوات المسلحة الذين استشهدوا من أجل أن يعيش المواطن المصرى، ومن أجل أن تحيا مصر ولن تسقط الدولة المصرية ومؤسساتها لأن أبناء جهاز الشرطة والقوات المسلحة من أشرف وأطهر وأوفى وأخلص ما أنجبت بطون النساء فى مصر، بفضل الشهداء تم القضاء على الخونة والمتآمرين والمرتزقة الذين يتاجرون بالدماء ويتاجرون بالوطن ويتاجرون بالدين من الجماعات الإرهابية المختلفة، فبعض هذه الجماعات الإرهابية يدعى أنها جاءت لتطبيق الشريعة الإسلامية لأنهم هم الإسلام وهم الحقيقة، وهؤلاء من ذكرهم القرآن والرسول صلى الله عليه وسلم أنهم أصحاب الرايات السوداء وحذر المسلمين منهم فلولا جهود القوات المسلحة وجهاز الشرطة لكان الشعب المصرى الآن من اللاجئين والمشردين فى كل دول العالم يسكن الخيام وينتظر المعونات أو الموت.

لذلك نشكر القوات المسلحة وجهاز الشرطة ونظامنا الحالى فى أن يتحمل ما لا يطيقه بشر ومع ذلك فهو يبنى ويعمر ويطور ويبذل قصارى جهده فى تنمية مصر واقتصادها فى كل المجالات وفى نفس الوقت باليد الأخرى من النظام يحارب الإرهاب والفساد ومجهود كل أجهزة الدولة فى محاربة الفساد، خاصة الرقابة الإدارية واضح حتى للأعمى الذى لا يرى.

ثالثاً: إن الإرهاب من جماعة الإخوان أو غيرهم يستهدف المدنيين من أبناء الشعب المصرى البرىء ويستهدف رجال القوات المسلحة ورجال الشرطة، فهذا الإرهاب الجبان الذى يزرع القنابل والعبوات الناسفة والسيارات المفخخة ليقتل أبناء الشعب المصرى فقد استباحوا أبناءنا ورجالنا ونساءنا وأطفالنا وشيوخنا، وهذه الأفعال الإرهابية إن جاءت من داعش أو أنصار بيت المقدس أو تنظيم القاعدة أو غيرها من التنظيمات الإرهابية فجميع التنظيمات الإرهابية خرجت من جماعة الإخوان الإرهابية، وهذه ليست وجهة نظر خاصة ولكنها حقيقة وأحداث سجلها التاريخ منذ نشأة الجماعة فى 1928، ومن يستعرض وقائع التاريخ من القتل والحرق والأعمال الإرهابية يتأكد من ذلك، ومن يقرأ كتاب سيد قطب «معالم فى الطريق» وهو الدستور السرى للجماعات الإرهابية، وفى الحقيقة أن الجماعات الإرهابية بكل أسمائها لا تختلف كثيراً عن المغول والتتار فى التاريخ القديم نفس المنهج ونفس الأهداف الحرب والخراب وتدمير المقدسات والذبح والقتل وسفك الدماء.

رابعاً: إن وحدة الشعب المصرى العظيم التى أنعم الله علينا بها بتلاحم المسلمين والمسيحيين، وأن ما يحدث بينهم من أحداث عابرة يجب أن نتجاوزها لأن الأصل هو وحدتنا الوطنية والتلاحم بين الشعب المصرى الأصيل بجناحيه وقواته المسلحة وجهاز الشرطة، لأن هناك حرباً شرسة من الشائعات الكاذبة والفتن والأخبار الكاذبة التى يستخدمها الإرهاب كسلاح حرب معلومات قد تكون أشد ضرراً من الرصاص والقنابل فى محاولة شق صف شعبها وجيشها بكل الطرق والوسائل الخسيسة ولكن الحمد لله أن صلابة الشعب المصرى واتحاده فى كل الظروف.

ولو افترضنا جدلاً وتخيلنا أنه تم الصلح مع الإخوان المسلمين والإرهابيين من التنظيمات الأخرى، فهل الإخوان المسلمين قادرون على السيطرة على أفعال وتصرفات الإرهاب الصادرة من المنظمات الإرهابية الأخرى بحيث تمتنع هذه المنظمات الإرهابية عن أفعالها الإرهابية وهى لها أجندات خاصة وتمول من دول كثيرة على رأسها مخابرات بعض الدول الغربية وتركيا وقطر، وهذه المنظمات الإرهابية أمثال داعش والقاعدة وجبهة النصرة وجماعة الجهاد وغيرها من المنظمات الإرهابية هل للإخوان سيطرة عليهم؟

خامساً: بعد كل ذلك نجد دعوة من بعض الأشخاص أو المنظمات تدعو إلى التصالح مع الإرهابيين والإخوان المسلمين مع رئيس الدولة عبدالفتاح السيسى ومع الحكومة المصرية وموافقة البرلمان، والسؤال الذى يطرح نفسه ويلح بل ويستميت فى طلب الإجابة هل من حق رئيس الجمهورية أو الحكومة أو البرلمان التصالح مع الإرهابيين، أنا شخصياً غير متصور ذلك فقد صدر بتاريخ 3/4/2017 حكم نهائى من محكمة النقض بوضع قيادات الإخوان المسلمين على قوائم الكيانات الإرهابية وعلى رأسهم محمد بديع وخيرت الشاطر وعصام العريان وسعد الكتاتنى وأسامة ياسين ومحمد البلتاجى وآخرون، وقد صدر الحكم برئاسة المستشار سمير مصطفى عبدالوهاب فإن أى صلح له طرفان لرئيس أو رئيس الحكومة أو البرلمان من جهة والإرهابيين المتصالح معهم من جهة أخرى يجلسون على طاولة المفاوضات للتشاور فى بنود الصلح فهل من المعقول أن يجلس الرئيس عبدالفتاح السيسى ورفاقه على الطاولة مع من صدر ضدهم حكم نهائى من محكمة النقض بوضعهم فى قوائم الكيانات الإرهابية والسؤال المطروح هل من حق الرئيس عبدالفتاح السيسى أو أى مسئول فى الحكومة التصالح مع الإرهابيين من الإخوان أو غيرهم بعد أن أجمع الشعب المصرى على إقصائهم شعبياً وصدور أحكام قضائية بإقصائهم قضائياً.

سادساً: إن القرآن والسنة حميا النفس أو بعضها من الهلاك ويحميها بتقريره القصاص أو الديات فقد ورد بالقرآن سورة البقرة 179 «ولكم فى القصاص حياة يا أولى الألباب لعلكم تتقون» والقصاص الوارد فى القرآن لحماية النفس وصيانتها والتفريط فيها يعنى هلاكها، ومن هنا كان القصاص والدية عقوبات رادعة لمن اعتدى على هذه النفس المصانة والإسلام قدر هذه الديات وحددها ولم يتركها وفقاً للأمزجة والأهواء.

سابعاً: والدية يعرفها أصحاب المذاهب الفقهية على النحو التالى، فالشافعية يعرفونها بأنها المال الواجب بجناية على الحر فى نفس أو فيما دونها وهو مقدار من المال يعطيها القاتل لولى المقتول بدل عن النفس الذى قتل، فالدية حق القتيل وأصل الدية ودية، فالدية مقابل النفس وهناك فرق فى المال بين دية العمد ودية الخطأ، فغلظ دية العمد وقد عرفها الحنفية بأنها اسم المال الذى هو بدل النفس، وقد عرفها المالكية هى مال يجب بقتل آدمى حر عوضاً عن دمه يتم وجوبها مقابل قتل الآدمى أو طرف منه أو إصابة جزء منه، والشافعية والحنابلة تجب الدية على النفس وما دون النفس، أى الدية مقابل القتل أو الإصابة فى الجسد فى أى مكان.

ثامناً: أموال الدية تعطى إلى المجنى عليه فى حالة الإصابة أو وليه أو ورثته فى حالة القتل، والدية بدلاً من القصاص، والقصاص معناها فى الشرع الإسلامى هو أن يفعل بالجانى مثلما فعل فإذا قتل يقتل الجانى مثله وإذا جرح يجرح الجانى مثله بمعرفة المجنى عليه وإذا قطع يد المجنى عليه اليمنى تقطع يد الجانى اليمنى على سبيل المثال، وفى الدية لابد أن يرضى أولياء المقتول ويحرر بذلك عقد يسمى «مشروعية الدية»، فى السنة النبوية أن الرسول صلى الله عليه وسلم أرسل رسالة إلى أهل اليمن فى كتاب حدد فيه الديات أرسله إلى اليمن إلى شرحبيل بن عبدكلال، حدد دية النفس أى قتل النفس ومقدار الدية فى كل إصابة فى الجسم، وهناك اختلاف فى مقدار الدية بين العمد وشبه العمد والخطأ والتغليظ والتخفيض فى الدية، يشترط لوجوب الدية أن يكون المجنى عليه معصوم الدم أى مصون الدم، وهذا باتفاق الفقهاء مالك وشافعى وأبوحنبل والحنفية، والشرط الثانى لوجود الدية أن يكون المجنى عليه بدار الإسلام.

تاسعاً: ومن أسباب وجوب الدية فى الشرع الإسلامى:

القتل وهو إزهاق الروح، وقد قسمه الشافعية والحنابلة إلى القتل العمد وشبه العمد والخطأ، وقسم الحنفية القتل إلى خمسة أقسام، وهى العمد وشبه العمد والخطأ وما يجرى مجرى الخطأ والقتل بالسبب، وعند المالكية قسم القتل إلى القتل العمد والقتل الخطأ فقط، وكل اتجاه فقهى حدد دية كل نوع من الأنواع والأصل وجوب الدية على الجانى نفسه طبقاً لنص القرآن «ولا تزر وازرة وزر أخرى».

عاشراً: الأصل أن القتل العمد يوجب القصاص طبقاً لقول القرآن الكريم «يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص فى القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى»، فمن قتل شخصاً عمداً عدواناً يقتل قصاصاً باتفاق الفقهاء، وقد ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية أن الدية يجب بالصلح برضاء الجانى بدلاً من القصاص ولو بغير رضاء الجانى، وذهب الحنابلة أن الدية عقوبة أصلية بجانب القصاص فى القتل العمد.

الحادى عشر: يجوز العفو عن القصاص لما ورد فى القرآن «فمن عفى له من أخيه شىء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة»، وكما ورد فى السنة لقول الرسول صلى الله عليه وسلم، قال «ما نقصت صدقة من مال ولا عفا رجل عن مظلمة إلا زاده الله عزاً»، وعلى ذلك يجوز التنازل عن القصاص مقابل الدية ولابد من موافقة جميع أولياء القتيل الجانى عليه التنازل عن القصاص والموافقة على الدية، ويجوز عند الشافعية والحنابلة أن العفو عن القصاص مقابل الدية بدلاً من الانتقام، والانتقام يكون بالقتل وهو ما يعرف الآن فى مصر بالثأر ويجوز العفو والتنازل عن القصاص مجاناً من الأولياء ولا تأخذ الدية.

الثانى عشر: وإذا مات الجانى فلا يوجد قصاص عند الحنفية والمالكية لأن القصاص فى القتل العمد، وأن القاتل إذا مات سقط القصاص بفوات محله أو بوفاة الجانى ولا تجب الدية كذلك لأن القصاص فى العمد هو الواجب عيناً بقتل الجانى مقابل نفس المجنى عليه طبقاً لقول القرآن «يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص فى القتلى»، خاصة أنه لا يمكن أن تأخذ الدية بمعرفة الولى من القاتل بعد رضاه والقاتل مات، ولكن الحنابلة لهم رأى آخر إذا مات القاتل وجبت الدية فى تركته.

الثالث عشر: مما سبق يتضح أن ضحايا عشرات الآلاف الذين قتلوا وأصيبوا نتيجة الجرائم الإرهابية لهم طبقاً للقرآن والسنة وأقوال المذاهب الشرعية شافعى ومالك والحنفية وابن حنبل لهم القصاص أو الدية، وهى مبلغ من المال يأخذه المجنى عليه نفسه فى حالة الإصابة أو يأخذها الولى والورثة فى حالة القتل فى جميع الجرائم، وفى حالة التنازل عن القصاص أو الدية فإن ذلك حق أصيل فقط للمجنى عليه فى حالة الإصابة وحق أصيل للورثة والولى فى حالة القتل، ورئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة أو البرلمان وأعضاء البرلمان ليسوا وريثاً أو ولى عشرات آلاف من الذين قتلوا أو أصيبوا من جهاز الشرطة أو القوات المسلحة أو المدنيين وعلى ذلك طبقاً للشريعة الإسلامية لا يجوز لرئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء أو البرلمان الصلح مع الإرهابيين فيما ارتكبوه من حوادث قتل وإصابة وإتلاف ممتلكات خاصة أو ممتلكات عامة.