خبراء يكشفون سر انتشار ظاهرة "الأندر ايدج" بالمدارس

خبراء يكشفون سر انتشار ظاهرة
السبت, 15 ديسمبر 2018 18:38
كتبت: رقية عبد الشافي

ظاهرة غريبة انتشرت في المجتمع المصري وهي ''اﻻندر ايدج'' لاسيما في الآونة الأخيرة، وهم مجموعة من الشباب أو الأطفال يمارسون الزعامة والقيادة على غيرهم وتظهر الميول العدوانية عليهم خاصة مع زملائهم داخل المدرسة، أو أقرانهم في الشوارع، وقد تصل الأمور بينهم بارتكاب جرائم بشعة مثل القتل والسرقة، وكذا التعدي على بعضهم بالأسلحة البيضاء.

في هذا الصدد تواصلت "بوابة الوفد" مع خبراء علم نفس واجتماع، لمعرفة الدافع النفسي والاجتماع، لظهور تلك النوعية من العنف لدى الأطفال والشباب خاصة بالمدارس.

من جانبه قالت الدكتورة منى شطا، الاخصائية النفسية للأطفال، إن انتشار ظاهرة " الأندر ايدج" بالمدارس سببه إهمال الأسرة والمدرسة في الرعاية والتعليم، فضلًا عن إبراز مشاهد العنف والسيطرة على شاشات التلفاز.

وأضافت شطا في تصريحات خاصة لـ "بوابة الوفد"، أن الأطفال في مرحلة معينة يكون لديهم سمات قوية للقيادة والزعامة، والتوعية الخاطئة من الآباء والمدرسة تكون سببًا في انحرافه عن الطريق السليم للقيادة، مما يجعل منه شخصا غير سوي في تصرفاته ضد الآخرين، ويؤثرعلى من يتبعه من أصدقائه بالسلب، لافتًا إلى أن السيطرة على مثل هذا الطفل تكون من خلال مشاركته ودمجه بالأسرة من قبل الأب والأم حتى يقدر على تفريغ طاقته وتوظيف قيادته بشكل سليم.

ولفتت الاخصائية النفسية للأطفال، إلى ضرورة انتقاء وسائل الإعلام للمواد الإعلامية التي تقدمها، لأن الأطفال يقلدون الفنانين بشكل مخيف، ويعتبرونهم مثلهم الأعلى في الحياة ومن هنا جاءت الخطورة، مؤكدة على أن الأمر يحتاج لمجهود كبير من قبل الأسرة والمدرسة، ووجود أخصائيين نفسيين ذوي كفاءة عالية قادرين على ملاحظة الأطفال داخل الفصول، ولكنه للأسف التكدس الموجود بالمناهج والفصول يصعب عليهم اكتشاف الأمر.

وفي ذات السياق، قال الدكتور جمال فرويز استشاري الطب النفسي، إن سبب انتشار ظاهرة "الأندر ايدج" بالمدارس، ناتج بسبب انهيار العلاقات الدينية والاجتماعية داخل الأسرة، والحرمان العاطفي لهؤلاء الأطفال، لافتًا إلى أن خروج تلك النماذج نتيجة للاضطراب في التواصل مع الأهل.

وأضاف فرويز :ارتكاب الأطفال لتلك الجرائم نابع من محاكاتهم للمسلسلات والأفلام التي تحث على القتل والعنف، ويقلدها أطفال هذا الجيل دون وعي، فضلًا عن الحرمان العاطفي الذي يشعر به الطفل بسبب بعد الأب والأم عنه، وغياب لغة الحوار والحنان بينهم، لافتًا إلى أن هناك الكثير من حوادث وجرائم البلطجة تحدث بين الأطفال داخل المدارس والنوادي نتيجة غياب دور الأسرة، وإستلام التليفزيون والأفلام زمام الأمور.

وشدد استشارى الطب النفسي، على ضرورة التواصل بين الآباء والأبناء، داخل المنزل وتفعيل لغة الحوار حتى لا يلجأ الطفل لملء وقت فراغه بما تبثه شاشات الميديا من أعمال عنف وغيرها، بالإضافة إلى تفعيل دور وزارة التربية والتعليم من خلال توضيحها لمفهوم التربية الصحيحة للطلاب.

وبدورها، أكدت الدكتورة سامية خضر أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس، أن حوادث العنف المتكررة الآن بالمدارس تحتاج لإعادة تأهيل نفسي واجتماعي للطفل من قبل الأسرة والمدرسة، لافته إلى أن ظاهرة" الأندر إيدج" ساعد على انتشارها إهمال قصور الثقافة والإعلام لدورهما المنوط به.

وأضافت خضر في تصريحات خاصة لـ "بوابة الوفد"، أن الأعمال الدرامية والسينمائية التي يعرضها التليفزيون سبب قوي لإنتشار العنف بين الأطفال في المدارس، خاصة في ظل غياب دور الأسرة واهتمامهم بالعمل وجلب الأموال للمنزل، وترك أطفالهم أمام تلك الشاشات والبرامج والكرتون والذي تغير كثيرًا عن الأعوام الماضية، وأصبح خطرًا كبيرًا يهدد المجتمع.

وتساءلت أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس، عن دور المجلس القومي للطفولة ووزارة التربية والتعليم، فضلًا عن الإعلام المصري، فيما يحدث حاليًا من تجاوزات خطيرة تهدد الطفولة والأخلاق في المجتمع المصري.

وطالبت وزارة الثقافة والإعلام، بعمل انتفاضة حول ما يبثه التليفزيون من أعمال تحث الأطفال على العنف والجرائم التي قد تصل للقتل أحيانًا، لافته إلى أن التليفزيون هو نافذة للعالم بأكمله ويقلده الكثير من الشباب المراهق، ومن هنا وجب انتقاء المواد الإعلامية المقدمة من خلاله.